صرّح وزير الدفاع الجديد الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح بوجوب تهيئة وإشراك المجتمع المدني في الخدمة العسكرية مع مؤسسات الدولة العسكرية، مؤكدا ضرورة دور العنصر النسائي. وهي بداية مبشّرة يُثنى عليها. وكالعادة أتحفنا بعض نواب مجلس الأمة بردودهم المستنكرة على هذا التصريح، تذرعا بالحفاظ على العادات والتقاليد، وتعاليم الإسلام، وفق منظورهم.
من يعارض دخول المرأة الكويتية الخدمة العسكرية بسبب العادات والتقاليد ويصر على حشر مجتمع كامل في أدراج فكره الضيقة والمغبرة، يجب أن يعي تماما ألا عادات وتقاليد ثابتة، وأنها متغيرة وفق الظروف على الصعد المختلفة محليا وإقليميا وعالميا. ومن منا لم يشهد في هذه الأيام شقلبة الفتاوى والتغيرات في الخطاب الديني نحو مواكبة أكبر للتطور الحاصل في العالم. يبذل العالم المتقدم الجهود في مساواة الحقوق بين المرأة والرجل. التخلف عنها سيجعلنا في آخر الركب.
أما من يعارض بسبب تمييزه بين الجنسين، فيبدو أنه لا يعرف شيئا عن تاريخ الكويت القريب. كويتيات بطلات شاركن أثناء الغزو الغاشم في المقاومة الكويتية، وبذلن حياتهن في سبيل الوطن. الخدمة العسكرية تختلف وتتنوع في قطاعاتها ومهامها. وإشراك المرأة الكويتية كعضو فاعل فيها لا يقل أهمية عن إشراك الرجل الكويتي وهو حق من حقوقها في المواطَنة، خاصة أنها أثبتت دورها ومسؤوليتها أثناء الغزو.
وبناء على تصريح وزير الدفاع، برز أيضا في تويتر وسم «الكويتية في الجيش»، استهزأ الكثيرون عبر تغريداتهم بقدرات المرأة الكويتية وإمكاناتها على سبيل الدعابة، غافلين أو يتغافلون عما يحويه ذلك من تقليل لشأن الأنثى كإنسانة ومواطنة تشارك المواطن الذكر في الحقوق والواجبات. كمية السخرية والنكت السمجة المصحوبة بصور هزلية سطّحت دور المرأة الكويتية تجاه وطنها، وحصرت عقلها وقدراتها في جسدها كأنثى يراها المجتمع بعين ذكورته. من يدخل الوسم سيأخذ انطباعا أن المرأة الكويتية إنسان سطحي ومواطن مكانه في البيت والمطبخ والسوق وصالون التجميل فقط. من المحزن أن العديد من المغردين كما بدا مواطنات كويتيات، مما يدل بشكل عام على أن المجتمع يعاني من انحدار في الوعي، ونظرة دونية ومبتذلة للمرأة حتى من المرأة نفسها، وهذا هو الأكثر خطرا على وعي المجتمع.
تحويل قضية جادة وحساسة تمس المواطن والوطن إلى نكتة تستهزئ بنصف المواطنين ليس خفة دم، بل هي دلالة على عدم مسؤولية واستخفاف بروح المواطنة، في الوقت الذي ترأس فيه النساء حكومات ويشاركن في الجيش على الضفة الأخرى من العالم. هناك حيث البلاد تتقدم بينما نحن نشد بلادنا إلى تخلف أكثر.