تزايدت النبرة العنصرية والاستعلائية في الآونة الأخيرة بين أوساط المجتمع الكويتي تجاه الوافدين. لا ندرك في الواقع من المحرك الأساسي وراءها تحديدًا، وما الأهداف الحقيقية والخفية منها. وكأنها النار التي يتحفز لأجلها الكثير من المواطنين الكويتيين لإشعال فتيل تذمرهم من الوافدين بشكل لا ينم عن أي رؤية أو مسؤولية مجتمعية وأخلاقية.
يشتكون من اختناق الشوارع بالسيارات، ومن اكتظاظ المستشفيات الحكومية وتأخر مواعيد المراجعات والفحوصات الطبية. ومن قلة فرص العمل للشباب الكويتي، وعزوها إلى تزايد نسبة العمالة الوافدة. وفي خضم ذلك لا نغفل عن أن نسبة العمالة المنزلية هي %15 من إجمالي سكان الكويت.
بلا شك أن سوء التخطيط والتخبط الحكومي وتنامي الفساد، وترسيخ النهج الرعوي، إضافة إلى نمط الحياة الاتكالية للمواطن الكويتي، كلها عوامل ساهمت في تصاعد نسبة العمالة الوافدة في الكويت. ناهيك عن وجود عمالة وافدة هامشية وسائبة ببركة تجار الإقامات وتراخي الحكومة بشأن القضية، والأسباب معروفة.
تشير الإحصاءات إلى أن %83 من العمالة الوافدة في القطاعين العام والخاص لا تحمل مؤهلات جامعية. الوافد من يبني منزل المواطن الكويتي، ومن يخدمه في المنزل، ومن يلم عنه مخلفاته اليومية عند بابه. والوافد من يحمل له أكياس الجمعية التي يتكاسل عن حملها بنفسه، ومن يحمل حقائبه أيضًا أثناء عودته من السفر، ومن يخدمه في الأسواق وأماكن الترفيه، المحدودة في الكويت. ومن يخدمه أيضًا في المستشفيات وغيرها من المرافق العامة والخاصة، والمطاعم التي صارت أكثر من الهم على القلب في الكويت.
سياسة الحكومة وممارسات بعض المواطنين للتضييق على الوافدين مخزية ولا تمتان للأخلاق ولا للإنسانية بصلة. معالجة الخطأ لا تكون بارتكاب أخطاء أخرى، والهروب من الأسباب والمسؤوليات التي يتشارك فيها المواطن الكويتي مع حكومته وممارسة العنصرية على الوافدين ليست حلولاً، بل تخلق توتراً وتزيد من الفجوة بين المواطن الكويتي والوافد. وما لهذا من سلبيات تعود على المواطن الكويتي أولاً وأخيراً.
الوافدون بشر جاءوا إلى الكويت للعمل مقابل أجر وبتصاريح عمل رسمية. فما ذنبهم حتى يصحو بعض المواطنين بين ليلة وضحاها متذمرين من ازدحام الكويت بهم؟!
إن كان لا بد من تحرك، فليخاطب ويحاسب المواطن الكويتي نفسه وحكومته، لا الوافدون الذين لا ذنب لهم سوى أنهم وفدوا إلى الكويت بتصاريح عمل رسمية.
المثير للسخرية أن الكثير من الكويتيين يأملون أن تكون الكويت مثل دبي، بنهضتها الاقتصادية والعمرانية والسياحية والثقافية والاجتماعية، وفي الوقت ذاته يشتكون من وجود الوافدين في الكويت!