تعد سيناء بيئة خصبة سخية سهلة الاختراق لتمرير التبرّعات من الأفراد أو الجماعات الموالية للتنظيمات الإرهابية، وحاضنة لكثير من الموالين والمتعاطفين مع التنظيمات الإرهابية، نظرا لكون المنطقة بؤرة متسعة للتجارة غير المشروعة والتهريب عبر الأنفاق المتصلة بغزة، ومن خلال دروب الصحراء الغربية ومراكب صيد الأسماك..!
إن وقوف فعاليات حزبية وطائفية وإرهابية خلف جماعات العنف في سيناء، ومبايعتها للجماعات الإرهابية؛ كمبايعة أنصار بيت المقدس لـ «داعش»، جذب لسيناء الكثير من التمويل، وسهّل للكثير من الإرهابيين التسلّل الى سيناء، وأغرى بعض أبنائها للتعاون مع الارهابيين، مما منحهم مأوى وستارا ووفر لهم الدعم اللوجستي والاستفادة من آليات وشبكة تمويل النظام المالي الدولي للتنظيم الام.
تعددت جهات تمويل العمليات الإرهابية في سيناء، فجزء من التمويل يأتي من داخل مصر، وهو من تنظيم جماعة الاخوان، وأغلبه يأتي من خارج مصر؛ ومصادره من دول عربية وإسلامية، وأوروبية، والتنظيمات الحزبية والطائفية والإرهابية؛ التي تدير شبكة التمويل المعقدة هذه ضمن منظومتها المالية.
استطاعت العصابات الإرهابية بناء تحالفات تمويلية ناجحة مع عدد من الناشطين المحليين والإقليميين، في تهريب المخدرات والسلاح، وتجارة البشر والأعضاء البشرية، من أجل توفير الأموال اللازمة لها، والتي نشطت خلال فترة احداث عزل حسني مبارك، واستمرت تناميا خلال حكم «الاخوان» على مدار السنوات من 2010 الى 2013، ومنذ سقوط نظام «الاخوان»، تحول كثير من أموال التمويل التي كانت تذهب إلى أنشطة الجماعة في مصر من المصادر الخارجية الى الجماعات الإرهابية في سيناء مستفيدة من المنظومة الدولية للتنظيمات الحزبية والطائفية والإرهابية، وهو ما يفسّر استمرار تمويل العمليات الإرهابية، على الرغم من جهود أجهزة الأمن المصرية في تجفيف منابع تمويل الإرهاب، فإن الإرهابيين في سيناء ما زالوا يتلقون معونات لوجستية وأسلحة وسيارات على أحدث طراز من الجهات الداعمة للإرهاب.