تفعّل قبل أيام قرار سحب المركبة من قبل وزارة الداخلية لمدة شهرين بالإضافة الى الغرامات المالية، وذلك نظير مخالفة عدم التقيد بربط حزام الأمان أو استخدام الهاتف أثناء القيادة، ومن ثم صدر قرار بوقف تنفيذ هذا الأمر لمزيد من الدراسة، وبعدها بيوم قررت وزارة الداخلية إعادة تفعيل هذا القرار، ولكن مع استثناءات.
لا يختلف اثنان بأنه لا بد على الجميع التقيد بالقوانين كافة، والأمر لا يقتصر فقط على قوانين المرور وقواعدها، فتطورنا وتقدمنا يقاس بمدى احترام المواطن للقانون، لذلك يطلق على الدول المتقدمة بأنها «دولة قانون» ولا يستطيع كائن من كان أن يتجاوزه، فالكل يعامل بمسطرة واحدة، والجميع يستطيع أن ينال حقوقه كافة من خلال القانون الذي يحكم الدولة والمجتمع.
فموضوع ربط حزام الأمان واستخدام الهاتف أثناء القيادة، يحتاجان الى وقفة جادة، حيث معدل الحوادث الناتجة عن استخدام الهاتف أثناء القيادة، في ازدياد رهيب، بل تخطى هذا الأمر من حيث الخطورة والأضرار الجسدية والمالية، قائد المركبة المخالف، ووصل لمن حوله من المركبات الملتزمة بقواعد وقوانين المرور. وبالنسبة لربط حزام الأمان، فالدولة أيضاً تتكفل بعلاج المصاب من المال العام... والمجتمع الكويتي مجتمع مسلم وأكثر فئة به، هي فئة الشباب، فلا نقبل بخسارة شباب المستقبل ولا حتى تعرضهم للأذى... وهذا به جانب شرعي.
مما سبق نجد أن تغليظ العقوبة أمر مستحق وإن اختلف الرأي العام على ذلك بين مؤيد ومعارض، ولكن الملاحظة في موضوع آلية التطبيق، فإنزال المواطن أو الوافد من مركبته في الشارع، أمر ليس بالسهل، وحجز مركبته لمدة شهرين أيضا، يعد أمراً ثقيلاً على جزء كبير من المجتمع. فالكثيرون لا يملكون إلا سيارة واحدة فقط لقضاء التزاماتهم اليومية. وهي الوسيلة الوحيدة له للأسرة للتنقل وقضاء الحاجيات... وربط حزام الأمان وعدم استخدام الهاتف أثناء القيادة يعتبران من العادات التي تحتاج إلى ممارسة لوقت معين، فليس من المنطق أن يعاقب من نسي أيهما بهذه العقوبة الشديدة، فالنسيان وارد جداً.
لذلك، نتمنى إعادة النظر بهذا الموضوع الذي يمس كل شرائح المجتمع وفئاته، حيث تستمر الوزارة بتطبيق هذا القرار، ولكن تقوم أيضا بدراسة تقليل مدة حجز المركبة من شهرين الى أسبوعين، وبالمقابل رفع قيمة هذه المخالفة، وإعطاء فرصة لقائد المركبة بأن يسلم مركبته خلال يومين من تاريخ المخالفة، وإن لم يلتزم بذلك يتم سحبها لمدة شهرين بالكامل. نسأل الباري بأن يوفق رجال الداخلية لأمن هذا البلد وأن يحفظ من يعيش على أراضيها من كل شر ومكره.