كان يتوجب علي مصر منذ بداية اعلان اثيوبيا عن البدء في تنفيذ مشروع سد النهضة وظهور معلومات حول الجهات الممولة اهذا المشروع ان تبادر بممارسة حقها في الحفاظ علي حصتها من مياه النيل وذلك وفق الاتفاقيات مع الدول ذات العلاقة بمنابع النيل والدول التي يمر النهر في اراضيها .. لكن هذه القضية المصيرية شهدت اكبر المهازل في زمن مرسي واجتماعه الفضيحة بمشاركة القوي السياسية والرموز الحزبية الفاشلة التي طفحت عقب احداث 25 يناير.
 
وبعد تولي الرئيس السيسي وعد الشعب بانه لن يخذله ولن يفرط في حقوق مصر التاريخية في مياه النيل .. ونحن نثق في الرجل ونامل ان يبادر باتخاذ الموقف المناسب بعد تعثر المفاوضات الفنية مع السودان واثيوبيا وتاكده من ان الدولتين تنسقان في ما بينهما ضد المصالح المصرية.
 
لقد عقدت الدول الثلاث 17 اجتماعا حتي الان وطوال الوقت كانت اثيوبيا والسودان يسوفان ويماطلان في الوقت الذي استمرت فيه عملية بناء السد والنتيجة النهائية الان ان الدولتين رفضتا اعتماد تقرير المكتب الاستشاري الفرنسي حول المشروع وطلبا تعديل الملاحظات الفنية الواردة فيه لصالحهما.
 
لن نتحدث عن موقف مصر في عهدي الرئيسين السادات ومبارك تجاه ( التفكير ) .. مجرد التفكير في بناء السد بسعه وطاقة اقل بكثيرمن المشروع الحالي وكيف هدد الرئيسان السادات ومبارك بتفجير اي محاولة اثيوبية لبناء هذا السد .. فالزمن تغير .. واكره ان اقول ان مصر السادات ومصر مبارك كانت لها اليد الطولي والقبضة القوية والنفوذ الكبير بين الدول الافريقية التي نال معظمها الاستقلال والتحرر من الاستعمار بفضل المساعدات والدعم المصري في عهد الرئيس جمال عبدالناصر.
 
ولكني امل ان تبادر الحكومة الحالية باتخاذ الموقف المناسب في هذه القضية مهما كان الثمن الذي سندفعه فليس معقولا الخضوع لاملاءات اثيوبيا والسودان في قضية نهر النيل الذي هو شريان الحياة لمصر .. ولن ترضينا الترقيعات وحقن التهدئة التي تلجا اليها الحكومة بالاعلان عن بناء محطات تحليه مياه فهذه المحطات ستحتاج الي الطاقة لتشغيلها وهي عملية مكلفة جدا بينما نهر النيل الشريان الطبيعي الذي حبانا الله به يحبس عنا ويتحكم الاخرون في كم قطرة من المياه علينا ان نشرب او يحكموا علينا بالموت عطشا.
 
لقد اعلنت المصادر الحكومية عقب انهيار مفاوضات سد النهضةت ووصولها الي طريق مسدود أن مصر تخطط لسد احتياجاتها من المياه دون الاعتماد كليا على نهر النيل. وقال سيد إسماعيل مستشار وزير الإسكان لشؤون المرافق في اتصال هاتفي مع عمرو أديب إن الحكومة تنشئ حاليا ثلاث محطات لتحلية المياه، بطاقة 150 ألف متر مكعب يوميا لكل منها. وأضاف أن إجمالي الطاقة الإنتاجية من المياه المحلاة زادت بـ 10 أضعاف خلال العامين الماضيين لتبلغ 700 ألف متر مكعب حاليا.
 
لن نقبل بهذه الحلول الترقيعية لان تشغيل هذه المحطات يكلف الدولة اعتمادات ضخمة سواء كانت تعمل بالمشتقات النفطية او بالكهرباء .. في الوقت الذي تحتاج الدولة الي تخفيف اعبائها وتوفير مواردها المالية للبناء وشق الطرق وتشغيل المصانع المتوقفة وتنفيذ المشاريع الزراعية والصناعية .زتطوير المستشفيات وافتتاح المدارس.
 
نامل ان نسمع من الحكومة ومن الرئيس السيسي علي وجه الخصوص اتخاذ الاجرات المناسبة للحفاظ علي حقوقنا الطبيعية والتاريخية في مياه النيل .. وان تفعل الدولة ذلك مهما كان الثمن .. فمصر ليست دولة صغيرة اوضعيفة .. ولديها الامكانيات لتحمي مصالحها وتقطع اي يد تحاول فرض العطش علي مصر واجيالها القادمة .