في ذكرى الإسراء والمعراج لقد راودني شعور بأن لابد أن نحي كل ماهو روحاني ومتعلق بديننا الحنيف ، فليلة الإسراء والمعراج هي الليلة التي أسرى الله فيها برسوله محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام ليلاً من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، وفي هذه الليلة صعد الرسول عليه الصلاة والسلام بدابته " البراق " إلى السماء والتقى بجميع الأنبياء من آدم إلى عيسى عليهم جميعاً أفضل الصلاة وأزكي السلام ، وفي هذه الليلة فرضت الصلوات الخمس على أمة محمد والتي سأل النبي ربه بتخفيف عددها من خمسين صلاة باليوم إلى خمسة فقط ، وياليت شباب المسلمين يتعظوا ويقيموا صلاتهم التي هي عماد الدين والتي تنهى عن الفحشاء والمنكر وتستقيم بها حياة المسلم ، ويلازمه التوفيق في كل خطوة يخطوها مادام محافظاً عليها .
لابد أن نجعل هذه المناسبات الدينية محوراً أساسياً في حياتنا وحياة الأجيال الناشئة حتى يتم تنشئتهم دينياً بطريقة متزنة لايوجد بها خلل أو تشويش وحتى لايتعرض هؤلاء النشء أيضاً لأي مصدر غير صحيح لاستقاء أمور دينهم ، فبإحياء هذه الروحانيات ترقى النفوس وتعظم الأجور وترتفع دعواتنا إلى السماء مجابة ترضى ربنا ويرضى بها عنا ، ويرفع بها غضبه ، وتنزل بها رحمته وعافيته في الدنيا والآخرة .
ولن أتحدث باستفاضة عن تفاصيل رحلة الإسراء والمعراج التي يعرفها جميعنا تقريباً ، لكن أفضل الحديث عن رؤية النبي لجميع الأنبياء عليهم السلام ومقابلته لهم وهو ما يبرهن عليه رب السموات والأرض وعلى ترابط الديانات السماوية جمعاء دون تفرقة ، في قوله تعالى الصادق في آخر سورة البقرة الآية رقم 284 " آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير" .
فكل من يفهم صحيح دينه يؤمن بكل ما نزله الله من كتب وبكل من أوحى لهم الله عز وجل بنشر دينه ووعظ خلقه ، و تجد دائمًا في نفسه سمو علاقة الترابط والود والمحبة مع الآخر الذي يعرف أيضاً تفاصيل دينه وتعاليمه الصحيحة ، فلقد استثار نفسي هذا الشعور عندما قرأت بصحف الأمس تفاصيل زيارة البابا تواضروس والرئيس الفلسطيني أبو مازن للكويت ، وهي زيارة في رأيي تعد من الزيارات المباركة فعندما يتم افتتاح كنيسة قبطية (مارمرقس بحولي بالكويت) ، في ليلة الإسراء والمعراج تستحضر نفسي تفاصيل رحلة النبي العظيم محمد صلى الله عليه وسلم ولقائه بعيسى عليه السلام وصلاته بالمسجد الأقصى بالأنبياء جميعًا ، وندعو الله في هذه الأيام المباركة أن يمن على أمة العرب مسلمين ومسيحيين وكل من ينشد السلام بالخير والأمن والبركات ، وأن تنعم بلادنا العربية والإسلامية دائمًا وأبدا بالود والترابط والإخاء وأن يقهر الله أعدائها في مشارق الأرض ومغاربها.