كل رجل يعترف بعدائه للمرأة هو بالفعل هائم بها ‘خائف من تأثيرها ، يسعى فى ترويضها ، و كان من هؤلاء الرجال و من أبرزهم فى عالم الأدب هو توفيق الحكيم صاحب عودة الروح و الرباط المقدس . فلذلك يعبر عن خوفه من المرأة بقوله إنها هى السجان الدائم للرجل ، تحبسه بين جدران بطنها و هو جنين . و عندما يخرج للحياة وقع بين اسوار حجرها و هو طفل و عندما يكبر و يجتاز تلك الأسوار تلقفته امرأة فاتحة له ذراعيها مطوقة عنقه الى اخر عمره . 
هذا هو خوف الرجل من تأثير المرأة ، ينظر إليها و فى نفس الوقت لا ينكر ضياءها الجذاب فيقول انها كالقمر و ان القمر لا يشع ضوءا من داخله و إنما هو عاكسا لضوء الشمس الآتى إليه . و الشمس هنا تعرف بالطبع إنها شمس الرجل . فلو اعترف بإن ضياء هذه المرأة يأتى من داخلها فيعترف ايضا بأمنيته ان يسبح فى ذاك الضياء . و لعل خوف الرجل المفكر من جانب المرأة يتمثل فى خوفه كونها امرأة ذكية لأنه بذلك ينكر وجودها و إنكار و جودها دليل على اعترافه بأنها مخلوق تافه لا ينشغل إلا بالحب و العواطف و هذا الموقف يمكنه من وضعها فى الخانة الدونية التى تؤمن خوفه منها و مع ذلك يعرف هذا النوع من الرجال الذى يتخذ من هذا الكلام نهجا له فى الحياة بإن سيأتى إليه اليوم الذى يوقعه فى حب عمره و يغرق فيه حتى اذنيه حتى يكلل بزواجه فى النهاية. 
و يقول ايضا توفيق الحكيم إن المرأة إذا ابتليت بالجهل و قلة الفهم فتصبح مخلوق تافه و إذا منحت بنور العقل و الذكاء فهذا يجعلها فى نظره مخلوق خطر و كم من المرات وضح فيها ان المرأة عدو الرجل و المرأة الجميلة عدو الرجل المفكر لأنها تشغله دائما عن فكره بجمالها .
فعجبا لكم يا معشر الرجال فنجن فى حيرة دائمة لعدم قدرتنا للوصول إلى منتهى عطفكم و إسترضائكم فكلنا كنساء فى دائرة لا تنتهى من تساؤلاتنا و محاورة انفسنا عن كيفية الفوز بقلوبكم لأنكم حقا الشمس التى يعكس القمر ضوءها لكى يصبح قمرا و منه قول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم “رفقا بالقوارير” و ما اجمله من وصف و لذلك انا لم انسى اننى حواء