أيام.. وربما ساعات ويعلن رئيس وزراء مصر شريف إسماعيل أسماء المرشحين الجدد لتولي الوزارات المختلفة في التغيير الوزاري الجديد أو «التعديل» الحكومي كما يحب البعض أن يسميه، وسواء كان تغييرا أو تعديلا.. أو تعديلا للتغيير أو تغييرا للتعديل، فالنتائج المتوقعة واحدة، ونرجو أن تخيب ظنوننا.. كما تخيب آمالنا!
جرت العادة - ويا رب تنقطع لنا هذه العادة - أن يتولى الوزير مهام وزارته ليُبسمل ويُحوْقل ويبدأ بسن «الممحاة» تمهيدا لبدء عصر جديد، يمسح فيه أخطاء كل من سبقوه إلى كرسي الوزارة، وغالبا ما تكون هذه الأخطاء هي كل ما كنا نعتبره إنجازات!!.. ثم يبدأ في حل اللجان القديمة وتشكيل لجان جديدة، لزوم تنفيع المحاسيب والأصدقاء، لنبدأ من المربع رقم واحد باختراع العجلة، وتفسير معنى الماء! وكأننا خرجنا لتونا من كهوف التاريخ لنفاجأ بأن البشرية اكتشفت «النار» لنبدأ نحن بوضع استراتيجيات الاستفادة منها!
هل تذكرون في وزارة التربية والتعليم - عفوا التعليم فقط بعد أن حذفوا منها التربية - في هذه الوزارة الأكثر أهمية بين كل الوزارات.. كم مرة «هيكلنا» الثانوية العامة وفصصناها.. ثم دمجناها.. وظلت «مافيا» الدروس الخصوصية المنظمة و«السناتر» تخرج لنا لسانها؟
.. وكم مرة ألغينا السنة السادسة.. ثم أعدناها.. ثم لا أدري ماذا فعلنا بها.. والنتيجة.. تعليم متدنٍ.. ومخرجات خربة.. وسوق عمل مهترئ.. وعمالة «تكسف» وخريجون على باب الله!!
وقس على وزارة التربية بقية الوزارات.. أين الاستراتيجية بعيدة المدى؟ وأين الخطط التي ينبغي أن يتم تطبيقها بغض النظر عن «الفكر الثاقب» لمعالي الوزير، والمدارس الفكرية المتباينة للجهابذة مستشاري معاليه؟!
ما نحتاجه هو استراتيجية وطنية جادة وحقيقية تتضمن خطة زمنية صارمة ذات مراحل تنفيذية حاسمة يتم تطبيقها بحزم وشدة ومتابعة حقيقية من مجلس النواب الموقر، وبقية الاجهزة الرقابية بغض النظر أكان الوزير أحمد أم الحاج أحمد.
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.