fiogf49gjkf0d
نخبة بلا ضمير!
// مجدي طلبة //
ابتليت مصر بنخبة سياسية ضلت طريقها وفقدت صوابها ووعيها وغابت ضمائرها وباتت لا تعبأ إلا بكيفية الحفاظ على مصالحها الشخصية الضيقة وكيفية التفنن في تشويه الآخرين دون أي مسوغ أو سند قانوني أو أخلاقي ودون أدنى مراعاة لمصلحة الوطن أو المجتمع المصري، وتخلت تماماً عن دورها الأساسي والجوهري في قيادة وتوجيه الرأي العام على نحو صادق وأمين من منطلق الوطنية والحرص على مصلحة البلاد والعباد.
من المفترض أن النخبة هي ضمير وعقل الأمة بالنظر إلى أنها تضم ساسة وإعلاميين ومثقفين وشخصيات عامة لكن قدر مصر أن يكون بها نخبة اتخذت الرياء والنفاق والتضليل والتدليس مبادىء أساسية لها وأقسمت على أن لا صوت يعلو فوق صوت المصالح الخاصة...نخبة أبت إلا أن تعيش في جلباب النظام السابق ولم تستطع إخفاء حقدها وكراهيتها الشديدة للنظام الجديد... هذه النخبة هي السبب في كل الكوارث والأزمات التي تعج بها البلاد.
الأمر المخزي حقاً هو أن هذه النخب ضربت بأبسط قواعد الديمقراطية وحرية التعبير عرض الحائط فحينما يكتب بعضهم يسهب في الحديث عن حرية الرأي وحق الاختلاف وحق النقد لكنه يخفق في أول اختبار له حينما يتحاور معه أحد ويخالفه الرأي، ومن ثم يتبين للجميع أن عبارات مثل "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية" و" رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب" و"لا أحد فوق النقد" هي مجرد عبارات واهية يتشدقون ويتغنون بها فحسب لكن في الحقيقة هم مثال صارخ على التحكم والتعصب والدكتاتورية.
ما يحز في النفس هو أن هذه النخبة عديمة الضمير، وبدعم من آلة إعلامية شرسة، لا تتوارى في تحريض المجلس العسكري ضد الرئيس محمد مرسي حتى أن البعض طالب الجنرالات بالانقلاب عليه بحجة عدم التزامه بالدستور وعدم احترامه أحكام القضاء، والأسوأ من هذا كله هو أنها لا تفوت فرصة على الإطلاق من أجل تشويه وتجريح وإهانة أول رئيس منتخب في تاريخ مصر تحت ذريعة حرية التعبير والرأي في تجاهل مخز وفاضح للفرق بين النقد الإيجابي والنقد السلبي والنقد البناء والنقد الهدام، وبين حرية التعبير والتطاول والتجريح. هذه النخبة لا ترغب في نجاح الرئيس مرسي في مهمته وتتصيد أخطاءه وتحاول السخرية منه ومن أفعاله بل وتسعى لاسقاطه.
هذه النخبة المصرية فشلت في الدخول في منافسة وطنية شريفة على صياغة العهد الجديد، وباتت مشغولة فقط بعمليات تصفية فكرية وتشويه واغتيال معنوي للآخرين عبر برامج الـ "توك شو".. وهي التي يتعين أن تجد وتعمل على تشخيص الداء المجتمعي ووصف الدواء، وأن تكون قاطرة النهضة والتنوير والإصلاح والتطور في المجتمع .. هذه النخبة دخلت في غرفة الإنعاش بعد أن تم إجراء جراحة عاجلة لضمائرها وعقولها.. فلم تترك للشعب المصري سوى الإحباط واليأس والانقسام والفوضى، ويا ليتها تعود بالذاكرة إلى تاريخ النخب المصرية العظيمة في أوائل القرن الماضي التي كان لها الفضل في الريادة الثقافية والفكرية التي مازال الشعب المصري بل الشعوب العربية أجمع يتباهون ويفتخرون بها.