fiogf49gjkf0d
 

الاختيار الصعب .. بين مرشح الإخوان والفريق شفيق ؟؟ 

 

 ما أفرزت عنه نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية من فوز مرشح الإخوان د / محمد مرسى والمرشح المستقل الفريق / محمد شفيق لتنحصر بينهما المنافسة على اختيار الرئيس القادم لمصر ، وضعتنا جميعا في موقف حرج وغاية في الصعوبة ..

 

    فكلا الاختيارين مر .. فالأول من المحسوبين على النظام السابق أو كما يحلو لي أن اسميه ممن حرقهم النظام السابق سياسيا لعدم اشتراكه في فساد سياسي وعدم تلطخ يده بمال حرام ( بأدلة دامغة ) أو بدماء شهداء أو مصابي الثورة ـ ولكنه استخف بالثورة في بداياتها واعتبرها مظاهرات احتجاجيه وحاول تأمين خروج مشرف للمخلوع حفظا لماء وجهه واحتراما لشرف العسكرية الذي تبوءه ومشاركته في حرب أكتوبر المجيدة .. والثاني ممثل جماعه الإخوان أداه الإخوان للوصول لسده الحكم لتكتمل حلقه سيطرتهم على المؤسسات الدستورية والتشريعية بعد أن قفزت على الثورة وطوعتها لخدمه أهدافها السياسية وأقصت غيرها وعليها الكثير من المآخذ في مواقفها وتوجهاتها السياسية في الفترة الماضية ..

 

   فالاختيار الإجباري بينهما كالاختيار بين شرب الشاي بدون سكر أو بسكر مسمم .. ومع ذلك فلست من أنصار الإحجام عن الانتخاب بسبب مرارة الاختيار بين الاثنين.. إنما من أنصار قبول الديمقراطية بحلوها ومرها واحترام إرادة الناخبين وتجرع أخف الاختيارين مرارة .. فمن وجهه نظري المتواضعة أرى في اختيار محمد مرسى بمثابة واد للديمقراطية الوليدة بسبب سيطرة الإخوان على كافه الأدوات الدستورية والتنفيذية التي تجعله وتجعل الحكومة الاخوانية المنتظرة بمنأى عن المحاسبة الحقيقية من ممثلي الشعب وإجهاضا للثورة المدنية التي قامت من اجلها جموع المواطنين بكافه أطيافهم وفئاتهم للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية بتحويلها عن مسارها إلى ثوره دينيه مماثله للنموذج الإيراني تماما لتقوم دولتين بالشرق الأوسط  والأدنى ( سنيه وشيعيه ) يحكمهما المرشد الأعلى في كلاهما من خلال رئيس صوري منفذ للتعليمات والأوامر ـ وما أدراك بعواقب ذلك على خلق مناخ طائفي واحتقان ديني وسياسي وجر مصر لفتن وحاله من عدم الاستقرار على المدى الطويل .. وسبب هذا التخوف الانطباع السلبي السائد الآن في الشارع المصري من الإخوان وما صاحبه من فقدان تام للثقة بهم ترجمتها نتيجة الانتخابات الرئاسية بسبب تذبذب مواقفهم السياسية وتغيرها وفق مصالحهم الحزبية الضيقة والالتفاف على تعهداتهم ووعودهم ..

 

    لذلك فانا مؤيد بشده للاختيار المر الأول بانتخاب الفريق / أحمد شفيق في جولة الإعادة .. لكونه غير محسوب على أي تيار حزبي أو ديني ، ولأنني أعي جيدا أن مصر قبل الثورة غير مصر ألان فمنصب رئيس الجهمورية ـ بعد الثورة ـ أصبح شاغله مجرد موظف بدرجه رئيس جمهورية ، في ظل دستور قوى يضمن تداول السلطة بمده معينه يخضع بعدها للمحاسبة القضائية وبصلاحيات مقيده لرئيس الجمهورية دون أي صفه أو تدخل من رئيس الجمهورية في تشكيل أو عمل اللجنة التأسيسية المزمع إنشاؤها لوضع الدستور ، وفى ظل مجالس نيابيه قويه يهيمن عليها مختلف التيارات والأحزاب السياسية ـ لاسيما الاخوانيه والسلفية ـ لتمارس مهامها الدستورية باستقلاليه تامة ، وفى ظل استقلال تام للقضاء بعد الموافقة على قانون استقلال السلطة القضائية ، وفى ظل قوى سياسيه متعددة وأحزاب قويه ،  وفى ظل ثقافة المظاهرات والاعتصامات التي باتت جزء أساسي من وسائل التعبير عن الرأى ومجابهه أي انحرافات من الرئيس القادم ، والاهم من ذلك كله وجود أركان النظام الفاسد خلف القضبان ليكونوا عبره لمن يعتبر ممن قد يحاول إفساد الحياة السياسية مجددا  ..

 

    لذلك فان أي انحراف من رئيس الجمهورية عن مهامه آو محاوله إنتاج النظام السابق مره أخرى ـ أصبح من الخيال العلمي المناهض للواقع السياسي المصري الجديد.. ومن يتحدث ألان عن تلك الفزاعه وبخاصة الإخوان والسلفيين وبعض النخب والقوى السياسية التي لطالما كانت تسير بمبدأ ساعة تروح وساعة تيجى ـ وفق حساباتها السياسية ـ هو مغالط للواقع السياسي الحالي لمصر .. وهو ما قد يدعو الطرف الآخر إلى نبش الماضي القريب للمطالبة بالمحاسبة السياسيه عن دماء الأبرياء التي سالت من قبل الجماعات الدينية والاخوانيه نتيجة التفجيرات والعمليات المسلحة التي شهدتها مصر طوال العقود الماضية قبل قيامهم بمراجعات وارتداد عن هذا النهج الدموي وذلك الفكر المغلوط الذي كان يغذيه ويشعله ؟؟

 

   دعونا نمارس الديمقراطية كما ينبغي ولا نسفه بعضنا البعض ولا نكون أوصياء على اختيار الشعب الذي قال كلمته ، وعلى كل مرشح أن يقدم برنامجه الانتخابي ليختار الشعب بينهما فهو في النهاية الذي سوف يتحمل نتيجة اختياره ..