fiogf49gjkf0d

"شيزوملار"... لراحة الناخبين

د.إيهاب عبدالغني

iabdelghany68@gmail.com

بحكم أن الثقافة الدارجة الان هي ثقافة تركيا التي غزت الفن والرياضة والسياسة ...الخ واصبحت النموذج المبهر للتطور والتقدم فاللغة التركية وجب علينا معرفتها .. هناك كلمة تكررت كثيرا في رمضان الماضي علي لسان الاعلامي السعودي الشهير أحمد الشقيري في برنامجه المميز "خواطر" تعامل بها هذا العام لالقاء الضوء علي اخلاص الحكومات في حل مشكلات شعوبها وكان علي رأسها دولة تركيا حين بحثت حكومتها برئاسة أردوغان عن حلول للمشاكل العويصة التي كانت تعاني منها وكان الشقيري دائما ما يردد كلمة "شيزوملار" التركية وهي تعني بلغتنا العربية "حلول" ومصر الان في أمس الحاجة للحلول غير التقليدية والمبادرات الشجاعة والمبدعة.

اقول ذلك بعد أن رأينا جميعا  الاقبال الكبير من المصريين علي ممارسة حقهم في التصويت وتوافد الملايين علي صناديق الاقتراع في المرحلة الاولي في مشهد أبهر العالم كله وتحدوا الصعاب من الوقوف لعدة ساعات في ظروف مناخية قاسية وعلي أرض مبللة أصبح من اللازم علي الحكومة اتخاذ اجراءات تيسر علي الناس تصويتهم في الانتخابات فلا بد من "شيزوملار" أي حلول للناخبين لتيسير التصويت حتي لا يذهب المصري الي لجنة الانتخابات ويضيع عليه يوم عمل ويتعرض للاجهاد وخلافه.

التحديات كثيرة والافكار كثيرة ولكن اصبح لزاما اتخاذ مبادرات لتيسير ذلك ونلخص بعض الافكار التي يمكن الشروع في تنفيذها من الان ليس لهذه الانتخابات ولكن علي الاقل تكون جاهزة للدورة القادمة ... الفكرة هي إنشاء مركز اقتراع عملاق في كل محافظة يشتمل علي عشرات الاجهزة من الكمبيوتر الموصلة علي شبكة داخلية يخزن بها الارقام القومية للناخبين بدوائرهم وما أن يدخل المواطن الي مركز الاقتراع علي الاستقبال يتم تسجيل رقمه القومي والتحقق من شخصيته واعطاؤه رقم انتظار مشتملا علي رقم كمبيوتر سيقوم بالتصويت من خلاله ويتم وضع مئات الكراسي في مكان الانتظار لراحة الناخبين وقاعة التصويت التي تشمل أجهزة الكمبيوتر لا يدخلها الا من عليه الدور بحيث يدخل الناخب فيجد أمامه علي الجهاز رقم الانتظار الخاص به ويدخل بيانات الرقم القومي فتفتح له الشاشة أسماء المرشحين سواء فردي أو قوائم ويقوم باختيار المطلوب باعتباره قام بالتصويت.

مميزات هذا النظام أنه علي شبكة مغلقة لا يخشي عليه من أي اختراق .. نتائجه لا تحتاج للفرز لأنه يصدر النتائج مباشرة عند انتهاء التصويت ونتائجه غير قابلة للتزوير .. لا يحتاج الي أطنان الورق والاختام والاحبار التي تصرف علي النظام الحالي ولا يحتاج لضياع ساعات من الانتظار التي تكلف الملايين ولا تحتاج لمكافأت خاصة للقائمين علي الفرز ولا للسهر يومين بعد التصويت لمتابعة الفرز يتساقط فيها العديد من الموظفين والمتابعين للفرز بين مرضي ومتوفين بأزمات قلب ولا تحتاج الا لإشراف قاضي واحد فقط ولا مجال لأن يكون الصوت باطلا فالاختيارت محددة وفي كبسة زر يمكن معرفة عدد المصوتين ونسبة الاقبال وأي إحصائيات أخري... الادهي من ذلك أنه يمكن تأجير هذا المركز لاقامة انتخابات النقابات والاندية ومجالس ادارات الشركات الكبيرة ... شيزوملار

طبعا هذه الفكرة ليست إختراعا بل هي موجودة بالفعل في دول كثيرة وبقليل من التطوير و"الشياكه" عندنا يمكن أن تزود بكافتيريا ملحقة بالقاعة بدلا من الباعة الجائلين وجراج يتسع للمصوتين بدلا من اغلاق الشوارع وقليل من شاشات التلفزيون لعرض برامج الاحزاب التي يمكن أن تدفع مئات الالاف لاعلان تلفزيوني واحد عن برنامج حزب أو فرد أو اعلانات تجارية في قاعة الانتظار قبل التصويت .. وبجملة الاحلام ما المانع في تزويدها بمكان لألعاب الأطفال لحين تفرغ الكبار من التصويت... إنها فقط فكرة لو درسناها لوجدناها توفر الكثير أمام تكلفتها التي قد تبدو كبيرة لكنها ستوفر أضعاف تكلفتها وسترضي الناخبين ولتكن تجربة لعلها تنجح وأنا علي ثقة أن مصر التي طورت خطوط طيرانها ومطاراتها لتضاهي في فخامتها أكبر مطارات العالم في سنوات معدودة وهيكلت الاتصالات والسياحة ..الخ تستطيع أن تفعل هذه التجرية التي تيسر علي الناس الحق الانتخابي الذي عليه تبني الحرية والديمقراطية والعدالة.