65% من عدد المقيّمين العقاريين ليس لديهم القدرة على وضع تقييمات عقارية سليمة يمكن الاعتماد عليها وقبولها لدى الجهات المالية والحكومية، وذلك لافتقارهم للمؤهلات القادرة على وضع تقييمات سليمة يمكن الاعتماد عليها.
هذا ما أكده خبراء عقاريون حول وضع سوق التقييم العقاري في الكويت التي أكدت أنه يفتقد في الكويت والتي ما يتم استغلالها من بعض الشركات في ميزانيات نهاية العام لرفع قيمة أصولها وتقليل خسائرها الأمر الذي ينطوي على نوع من التدليس في بياناتها المالية أمام المساهمين وكذلك أمام الجهات المقرضة من المؤسسات المالية المحلية والعالمية وكذلك الجهات الحكومية الأخرى.
في البداية، أشار المقيم العقاري ورئيس مجلس إدارة شركة المناخ الوطنية للتقديرات العقارية عبدالعزيز الدغيشم إلى أن سوق التقييم العقاري يعاني من حالة تخبط واضحة على خلفية غياب المقيم العقاري الذي يتمتع بمؤهلات علمية كافية تمكنه من وضع تقييم علمي سليم للعقارات التي يقوم بتقييمها، لافتا أن غياب هذا الدور يعود إلى غياب الضوابط من قبل الجهات الرقابية لوضع معايير بموجبها يتم حصول الشخص على مهنة المقيم العقاري. ولفت إلى أن مواصفات العقار التي يتم بموجبها التقييم يتم وضعها بشكل عشوائي أمام المشتري والبائع ومن ثم تكون أسعارها في الغالب غير سليمة ويشوبها نوع من التدليس الأمر الذي يترتب عليه سوء تقدير من جانب المؤسسات المالية بناء على التقييمات التي تأتيها وفق دراسات جدوى المشروع المقدم من المقترض.
وبينت أن البنوك المحلية لا تعتمد على التقييم المقدم لديها من قبل العملاء، بل تقوم بفحصها من قبل إدارات التقييم الموجودة لديها وكذلك من مكاتب تدقيق عقارية معتمدة، مستدركة بأن عدد المقيمين العقاريين العاملين في السوق والذين لديهم القدرة على وضع تقييم عقاري سليم لا يتعدى نسبة الـ 35% من إجمالي عدد المقيمين العقاريين ما يعني أن 65% غير مؤهلين لوضع تقييمات «سليمة».
وبين أن اعتماد المقيمين على الأسعار السوقية جعل بعض الشركات يستخدمون أحيانا لتحسين الميزانيات استنادا إلى انه من السهل تقييم العقار بأعلى من قيمته نظرا الى عدم وجود معايير لهذا التقييم.
أما رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في شركة مجمعات الأسواق التجارية توفيق الجراح فأوضح أن التقييم العقاري لا يخرج عادة عن نوعين في السوق الأول وهو الطريقة العادية التي تعتبر الأكثر شيوعا وتعتمد على السمسار، أما الثاني فهو الطريقة العلمية الحديثة، لافتا الى أن التقييم يتم عادة من قبل الشركات للحصول على تسهيلات ائتمانية أو تصفية أصول لتقسيمها بين الورثة.
وقال إن طريقة التقييم في العادة التي يتم الاعتماد عليها تختلف وفقا للطريقة المتبعة والتي تتم على أساس التكلفة أو سياسة التقييم السنوية هي ما تحدد قيمة التقييم العقاري، موضحا أن الطريقتين هما الأكثر شيوعا.
وبدوره أوضح أمين سر اتحاد العقاريين والخبير العقاري قيس الغانم أن إشكالية التقييم العقاري في الكويت تعود إلى غياب الطريقة العلمية الواجب اتباعها في عملية التقييم العقاري، لافتا إلى أن الأسعار الحالية لا تمثل القيمة العادلة للعقار بسبب المخاوف من الآثار المستقبلية للازمة المالية وبالتالي لابد من وجود سعر تأشيري يعطي «متوسطا» لأسعار العقار في كل منطقة ليتسنى للشركات تقييم أصولها بناء عليه.
وأوضح أن علاج المشكلة يتطلب إعداد خبراء في مجال التقييم العقاري من خلال إعداد دورات تدريبية من شأنها توطين المفاهيم العلمية المتبعة في عمليات التقييم وألا تقتصر عمليات التقييم على الأسعار السوقية وإنما على الأسعار الجيدة التي يتم اتباعها بين دول المنطقة المختلفة.