درس مجلس الخدمة المدنية في اجتماع ترأسه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية ورئيس مجلس الخدمة المدنية بالانابة الشيخ د.محمد الصباح امس الموضوع المحال اليه من وزير المالية مصطفى الشمالي بايجاد بدائل مناسبة لمطالبات 37 جهة حكومية بإقرار كوادر جديدة لموظفيها.
واستعان المجلس في جلسته بتقرير البنك الدولي حول الرواتب حيث تضمن تحذيرا من اقرار اي زيادات على الرواتب الاساسية لموظفي الحكومة قبل 3 سنوات مقبلة استنادا الى ان الرواتب الحالية تتناسب جدا مع انتاجية الموظف ونسبة التضخم وبالتالي فإن المطالبة بإقرار اي زيادات جديدة غير مبررة في الوقت الحالي خصوصا ان الكويت ترتبط ارتباطا احاديا في ميزانيتها بمصدر واحد وهو النفط.
وترك تقرير البنك الباب مفتوحا للحكومة لاتخاذ اي قرار تراه مناسبا على ضوء المعطيات السياسية والاجتماعية وهو ما يفتح نافذة الأمل نحو اقرار زيادة مقطوعة على رواتب جميع موظفي الحكومة تتراوح بحسب رؤية مختصين ما بين 100 و150 دينارا.
وطلب المجلس من ديوان الخدمة المدنية عمل ملخص لتقرير البنك على ان يعرض مرة اخرى للدراسة ومن ثم ترفع التوصية المطلوبة ازاء بدائل الـ 37 كادرا الى مجلس الوزراء لاعتماد القرار الذي يراه مناسبا وتحقيق المساواة والعدالة للجميع.
وذكرت مصادر مطلعة ان اقرار كوادر مالية جديدة امر مستبعد تماما وان كانت الامور تتجه الى بدائل اخرى من اهمها اقرار زيادة مقطوعة للجميع.
من جانبه قال رئيس ديوان الخدمة المدنية عبدالعزيز الزبن ان مجلس الخدمة المدنية استمع الى عرض من قبل خبراء البنك الدولي الذين يزورون البلاد حاليا حول نتائج الدراسة التحليلية لنظام الرواتب والمزايا المخصصة لموظفي القطاع العام التي قام البنك بإعدادها.
واضاف الزبن في تصريح لـ «كونا» عقب الاجتماع ان هذه الدراسة خرجت بتقرير ارتكز على دراسة هيكل الرواتب والمزايا من ناحية والاتجاهات السائدة في سوق العمل وارتباطها بنموذج التنمية في الكويت من ناحية اخرى.
وتابع «التقرير خلص الى ان السياسة العامة للتوظيف تتميز بقبول غالبية الكويتيين في الخدمة العامة في مقابل سياسة استقدام العمالة الوافدة للعمل في القطاع الخاص وتأثير ذلك على تركيبة سوق العمل ومعدلات الانتاجية والاداء الوظيفي».
وحول طبيعة التوصيات التي اوردها التقرير الخاص بالدراسة التحليلية لنظام الرواتب والمزايا المخصصة لموظفي القطاع العام قال الزبن ان خبراء البنك الدولي اكدوا ان الهدف الرئيسي من التقرير التشديد على تحليل البيانات التفصيلية لاغراض الدراسة.
واضاف ان خبراء البنك الدولي «ركزوا على الدراسات التحليلية التي اهتمت بالنظر في الاثار من نظام سلم رواتب الخدمة المدنية وسياسات التوظيف على الانتاجية ونتائج ذلك على سوق العمل بصورة اشمل بما في ذلك القطاع العام والقطاع الخاص وعلاقتها بتنمية الحوافز للتحصيل الدراسي والتطوير التعليمي».
وتابع ان الخبراء «اكدوا ان النتائج تشير الى انه مع سياسة الهجرة الحالية والنظام الحالي للرواتب والحوافز لموظفي القطاع الحكومي فان هذا الامر يؤثر تأثيرا مباشرا على انخفاض الانتاجية سواء في القطاع العام او في القطاع الخاص وارتفاع معدلات البطالة وانخفاض معدل الالتحاق بالمؤسسات التعليمية واستكمال الدراسة في مجال التعليم».
وقال الزبن ان الخبراء «اكدوا ان النتائج الواردة في التقرير تشير الى ان جميع الاثار المترتبة على النظام الحالي تمثل تحديا كبيرا وتمثل تصديا مباشرا للاستثمار في تنمية رأس المال البشري وما لم يتم ذلك بسرعة فإن اثارها قد تدوم لاجيال عديدة في المستقبل واشاروا الى نماذج من التجارب والخبرات الدولية يمكن الاسترشاد بها وتقييم تلك التي هي اكثر ملاءمة للكويت».
وكان مجلس الوزراء قد كلف البنك الدولي بتقديم المساعدة الفنية الى ديوان الخدمة المدنية لتقييم هيكل الرواتب والمزايا الخاص بموظفي القطاع الحكومي مع تقييم عدد من النماذج الاخرى لاخذها في الاعتبار عند اعادة النظر في النظام الحالي وذلك بهدف رفع معدلات الانتاجية لموظفي القطاع الحكومي وتحسين مستويات الخدمة العامة المقدمة للمواطنين.