حظيت تصريحات الرئيس الأمريكي حول انسحاب قريب لقوات بلاده من سوريا بردود فعل متباينة في الصحف العربية حول الهدف من ورائها.
يرى كتاب سوريون أن تلك التصريحات ما هي إلا "ابتزاز ومساومة" للحصول على مزيد من أموال الخليج.
وذهبت بعض الآراء إلى أن تلك الخطوة ربما تؤدي إلى مواجهات بين العديد من الأطراف في المنطقة.
وأشار بعض المعلقين إلى أن إيران ستكون المستفيد الأكبر من تلك الخطوة إن تمت، أما الأكراد فسيمثلون أول ضحية لهذا الانسحاب.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح بأنه سيسحب قوات بلاده من سوريا "قريباً جداً".
"ابتزاز... ومساومة"
يذهب علي قاسم في الثورة السورية إلى الاستنتاج بأن "القرار الأمريكي المفاجئ للبعض قد يكون في بعض جوانبه وليد الجولة التي قام بها محمد بن سلمان، والتي استهلكت جوانبها المتعلقة بصفقات التسليح".
ويرى أن إعلان ترامب هو نوع من "الابتزاز وحتى المساومة على من يدفع أكثر، وإذا ما وجد أن هناك من يمول فلن يتردد في مسح تصريحاته ومواقفه".
مستفيدون وضحايا
يذهب فهد الخيطان في الغد الأردنية إلى أن قوات سوريا الديمقراطية والأكراد عموماً سيكونون أول ضحايا الانسحاب الأمريكي من سوريا.
يقول الخيطان أن انسحاب القوات الأميركية يعني فتح الباب واسعا أمام طهران لتدشين "تواصل جغرافي يمنح إيران خطاً سريعا من العراق إلى قلب لبنان".
ويشير الكاتب إلى أن ذلك يمثل "تهديدا جديا لإسرائيل التي طالما توعدت بالرد السريع إذا حدث ذلك".
يقول الخيطان: "الانسحاب العسكري الأمريكي يعني أيضا تراجع واشنطن عن دورها في اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري الموقع مع الجانبين الأردني والروسي. انهيار الاتفاق، وهو ماكان الأردن يتحسب له منذ فترة، سيفضي لمواجهة عسكرية مفتوحة لاستعادة السيطرة على الجنوب من قبل الجيش السوري والمجموعات الحليفة".
ويرى عبدالرحمن الراشد في مقاله تحت عنوان "خروج الأمريكيين وبقاء الإيرانيين" في صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا "سيسهل على النظام الإيراني إكمال الفصل الختامي بالاستيلاء الكامل على سوريا، والسيطرة على العراق ولبنان".
يقول خطار أبودياب في العرب اللندنية إن "واشنطن التي سهلت ارتقاء إيران إلى قوة إقليمية مؤثرة بسبب حربي أفغانستان والعراق والحرب ضد داعش، تجد نفسها أمام هدف احتواء طهران الذي لا يبدو سهل المنال".
من جانبه، يشير عبد الباري عطوان في رأي اليوم اللندنية إلى أن تصريحات ولي العهد السعودي حول بقاء بشار الأسد في السلطة "تَعكِس اعترافًا على دَرجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة بعد سَبع سنوات من الحَرب الدمويّة قد يعني اقترابها من نُقطة النِّهاية، وحُدوث انقلابٍ في كُل، أو مُعظَم، خَريطة التَّحالُفات والقُوّة والضَّعف في المِنطقةِ بُرُمَّتِها".
ويختتم عطوان بالقول: "سورية الدَّولة تتعافَى وكذلك سورية الوَطَن، وها هِي الدَّولة الأعظَم التي قادَت 'المُؤامَرة' ضِدها، وبِهَدف إسقاط النِّظام فيها، وتَقسيمِها، تَقِر بالهَزيمة، وتَرْفَع الرَّايات البَيضاء، وتَسحَب قُوّاتِها، وتَخذِل أنصارَها دُوَلاً كانوا أو مُنظَّمات، الأمر الذي يُمهِّد لخُروج 'سوريا جديدة' أكثرَ قُوّةً من بين الأنقاض".
كما يعرب محي الدين المحمد في الوطن السورية عن أمله في "أن تنسحب القوات الأمريكية قريباً كما قال ترامب وهذا يوفر علينا وعلى الحلفاء خوض معارك طاحنة قد تجر المزيد من الأطراف الدولية لتلك المعارك، وتوفر على ترامب ذاته دفع المزيد من التكاليف المادية والبشرية التي قد لايحتملها".
ويتساءل الكاتب عما إذا كان "الرئيس الأمريكي يقصد ما يقول، ويصدق في تنفيذ ما أعلن، أم إنه يريد استثمار حالات الرعب لبعض الدول الإقليمية، ويقبض المزيد من عوائد النفط المنهوبة من الخليجيين، وخاصة أنه قدّر تكاليف وجود قواته في المنطقة بسبعة تريليونات دولار من دون أن يجني شيئاً من عوائد تلك المليارات؟".
مواجهة إقليمية
يرى حازم الأمين في الحياة اللندنية أن "الانسحاب من سورية يعني مواجهة أكيدة بين تركيا والأكراد في سورية".
ويقول في مقاله بعنوان "ترامب سينسحب من سوريا ومن بعده الطوفان" إن "الخطوة الأمريكية إذا ما بوشر في تنفيذها على نحو سريع ستفسح في المجال لما لا يحصى من مواجهات، وسيأخذ الاصطفاف الإقليمي أشكالاً جديدة".
يضيف: "الانسحاب يعني أيضاً تحويل احتمالات المواجهة بين طهران وتل أبيب إلى واقع شبه محسوم. والانسحاب يعني ترك فلاديمير بوتين لاعباً دولياً وحيداً في سورية، مع ما يعني ذلك من احتمالات استمالته مزيداً من حلفاء واشنطن إلى صفه ومن بينهم عمان مثلاً. لكنه سيعني أيضاً تفويض موسكو مهمة ليست بحجم تنفيذها".
تقول الثورة السورية إن إعلان ترامب المفاجئ "يطرح تساؤلات كثيرة حول السبب الحقيقي لهذه الخطوة وما إذا كانت مرتبطة بتصعيد آخر يجري الإعداد له من قبل أميركا وحلفائها".
وترى الصحيفة أن "الغموض" يلف الإعلان الأمريكي، وأن "الذَّريعة التي استخدمها ترامب لتبرير الانسحاب لا علاقة لها بالواقع أي انتهاء مهمة القوات الأميركية وتمكنها من هزيمة داعش".