كشف أطباء مختصين في النساء والتوليد عن كارثة تهدد النساء الحوامل، بعد اختفاء أمبولات "الأنتي آر إتش" من الصيدليات وتوزيع بديل آخر مجهول مصدر، يعرضهم للإصابة بالسرطانات والإجهاض وتشويه الأجنة.


أهميتها
تلك الحقن لازمة لحماية الأجنة من الأنيميا الناتجة عن تكسير كرات الدم الحمراء أثناء الولادة، ونقصها يعرض ملايين من الحوامل للإجهاض.

ورصدت"الفجر"، في السطور التالية، أسباب الأزمة، والوقوف على حلها، نظرًا لخطورة انتشار حقن بديلة عن أمبولات "الأنتي أر إتش" تتسبب في وجود أمراض سرطانية وعقم للمرأة المصرية.


احتكار شركات الأدوية
قال الدكتور محمود فؤاد، رئيس المركز المصري للحق في الدواء، إن مصر تعاني منذ خمسة سنوات من نقص في أمبولات "الأنتي آر إتش" المخصصة للاستخدام في حالات الولادة، ولكن كانت بشكل متقطع وليس دائم مثلما يحدث الآن، مؤكدًا أن الأزمة تفاقمت بشكل واسع، مع ارتفاع سعر الدولار الأمريكي، نظرًا لاستيرادها من الخارج.


وأضاف "فؤاد"، في تصريحات لـ"الفجر"، أن وزارة الصحة حاولت التغلب على هذه المشكلة من خلال رفع سعر الأمبول إلى 250 جنيه لتشجيع شركات الأدوية على استيرادها من الخارج وتوفرها في الأسواق المصرية، مشيرًا إلى أن هذا الحل تسبب في احتكار شركات الأدوية لـ "الأنتي  أر إتش"، وبيع المخزون بالكامل للمستشفيات الخاصة بسعر أكبر، وبالطبع المستشفيات الخاصة تحمل ثمنها على المريض في فاتورة المستشفى والمريض يضطر إلى الدفع".



أمبولات بديلة مجهولة المصدر
وأكد" فؤاد"، أن بالفعل السوق أصبح مليء بعبوات مجهولة المصدر مدون عليها كتابة لاتينية لخداع المريض بأن الأمبول صناعة أمريكية، وتحمل اسم "الأنتي  آر إتش"، مشيرًا إلى أن بعض الأطباء قاموا بتحليل هذه الأمبولات واكتشفوا أنها مجرد مياه معدنية مقطرة، وتباع بالأسواق بـ(1000) جنيه، معبرًا عن أسفه لوجود سوق موازي للأدوية في مصر موجود به أصناف بديلة عن الأدوية الأساسية، منوهًا بأنها كارثة تغفل عنها وزارة الصحة، أو تعلم لكن متقاعسة في أدائها والتحرك للقضاء عليها.


منشأها كولومبيا وتباع بـ 1000 جنيه
وأوضح الدكتور خالد أمين، أخصائي النساء والتوليد، أن هناك أمبولات مجهولة المصدر تباع على أنها حقن "الأنتي  آر إتش"، يشتريها التاجر من بلد المنشأ ( كولومبيا)، دون عرضها على معامل وزارة الصحة ودون الحصول على ترخيص طبي، ومن ثم بيعها للصيدليات بسعر 45 جنيه للأمبول، على أن يبيعها الصيدلي للمريض بداية من سعر 300 إلى 1000 جنيه، نظرًا لأنها لا تخضع للتسعيرة الجبرية.



"الصحة" تعجز عن التوفير والمراقبة
وأضاف"أمين"، في تصريحات لـ"الفجر"، أن وزارة الصحة لديها أزمتين الأولى أنها عاجزة عن توفير الحقنة الأصلية، بالإضافة إلى عجزها الرقابي على الأدوية في الأسواق، وبالتالي لا تعلم عن أزمة أمبولات "الأنتي  آر إتش".


تعرض المرأة الحامل للعقم وتشوه الجنين
وتابع: "الوزارة هي في وادي والمريض في وادي تاني"، موضحًا أن هذه الأمبولات كارثة فالمرأة الحامل تتناولها لأنها علاج لمهاجمة الأجسام المضادة في الجسم ولا تعي أنها غير فعالة، منوهًا بأنها تهاجم الجنين على أنه جسم غريب، وبالطبع تؤدي إلى نتيجة عكسية، وتعرضها للعقم، أو تشويه الجنين.


وبسؤاله عن عدد الحالات التي تعرضت للإصابة نتيجة الحقن مجهولة المصدر قال "أمين"، إن هناك حالات كثيرة هذه الأيام، لا يمكن حصرها بشكل واضح نظرًا لأن هناك حالات يتضح من الكشف الطبي والتحاليل أنها لم تتناول أمبول "الأنتي  آر إتش"، على الجانب الآخر توجد حالات لم يعرف سبب الإجهاض أو تشوية جنينها لذا صعب الإجزام بأنها أخذت حقن مجهولة المصدر، مشيرًا إلى انه كان يعالج 10 حالات تعرضوا للإجهاض بسبب الحقن المجهولة المصدر.


15% من الحوامل يتعرضن للإجهاض 
في السياق ذاته نوهت الدكتورة حمدية محمود، أخصائي النسا والتوليد، إلى أن 15% من السيدات المتزوجات حاليًا سيصابوا بالعقم، وهذه المرة ستكون الأخيرة لهم في الحمل، وذلك بسبب انتشار حقن مجهولة المصدر بشكل مكثف، تتسبب بضررًا كبيرًا للجنين مثل تشوهات وسرطان وإجهاض.


وأضافت"محمود"، في تصريحات لـ"الفجر"، أن حقن "الأنتي  آر إتش"، ليس لها بديل، سوى نقل دم للجنين في بطن والدته وهذه العملية غير متوفرة بمصر، أو أن المرأة المصرية تمتنع عن الحمل إلى أن يتم توفير هذه الأمبولات.


وأشارت"محمود"، إلى أن مركز المصل واللقاح، كانت تتوفر فيه هذه الأمبولات بشكل مكثف وتباع للمرأة الحامل التي كانت تتابع عبر مراكز الأمبوبة بدون مقابل، لكن منذ عام والحقنة اختفت تماما.


الرقابة على المستشفيات الخاصة
ولمواجهة هذه المشكلة، تابعت"محمود"، أن لابد أن يكون هناك آليات لهذه الأسواق، ورقابة دائمة من وزارة الصحة، وطرق توعية للمواطنين من خلال مركز الأمومة والطفولة، والمستشفيات الحكومية العامة، وتشديد الرقابة على المستشفيات الخاصة لأنها تحمل فساد كبير، بل الأولى في احتكار الأدوية من الأسواق والسبب الرئيسي في أزمة اختفاء الأدوية.