أقرت الحكومة الإيرانية خطة لبناء عشر محطات نووية جديدة لتخصيب اليورانيوم بعد ساعات من مطالبة البرلمان بخفض التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال التلفزيون الإيراني إن هيئة الطاقة الذرية الإيرانية ستبدأ العمل في المحطات الجديدة خلال شهرين، مشيرا إلى أن هذه المحطات ستكون بحجم منشأة نطنز النووية وسط إيران.

وبحسب وکالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (أرنا) فإن قرار بناء المحطات الجديدة اتخذ خلال اجتماع عقده مجلس الوزراء الإيراني مساء الأحد برئاسة الرئيس محمود أحمدي نجاد.

ونقل موقع التلفزيون الإيراني على الإنترنت عن أحمدي نجاد قوله خلال الاجتماع إن مجلس الوزراء سيدرس أيضا خطة لتخصيب اليورانيوم بنسبة نقاء 20%، مشيرا إلى أن إيران ستسعى لإنتاج ما بين 250 و300 طن من الوقود النووي كل عام.

كما نقل الموقع عن أحمدي نجاد تأكيده أن بلاده لن تسمح بهدر أي جزء من حقوقها.

وقال مراسل الجزيرة في طهران إن قرار بناء محطات جديدة يعبر عن مدى الغضب والامتعاض لدى المسؤولين الإيرانيين حيال قرار الوكالة الذرية الأخير بتوبيخ إيران على إقامتها منشأة نووية سرية في مخبأ جبلي قرب قم.

وأشار المراسل إلى أن طهران تريد أن توجه رسالة قوية إلى واشنطن والغرب بأنهما إذا كانا منزعجين من منشأة قم فإنه بات يتعين عليهما التعامل مستقبلا مع نصف مليون جهاز طرد مركزي خططت إيران لإدخالها في عشر محطات نووية.

وأكد المراسل أن إيران تطرح بقرارها الجديد السقف الأعلى من المطالب سعيا منها لخلق فرصة لتسوية أزمتها النووية مع الغرب.

خفض التعاون

ويأتي قرار بناء محطات تخصيب جديدة بعد ساعات من مطالبة البرلمان الإيراني الحكومة بوضع خطة لخفض التعاون مع الوكالة الذرية.

وحذر رئيس البرلمان علي لاريجاني من إمكانية خفض طهران تعاونها مع الوكالة، وانتقد لجوء الولايات المتحدة وبقية أعضاء مجموعة الدول الست المنخرطة في مفاوضات الملف النووي الإيراني إلى ما قال إنها "ألاعيب قديمة لن توفر لها أي فرصة للمساومة".

وقال لاريجاني مخاطبا النواب الإيرانيين اليوم "لا تجعلوا البرلمان والأمة الإيرانية تختار طريقا آخر وتخفض بشدة تعاونها مع الوكالة".

وكان عضو الهيئة الرئاسية بمجلس خبراء القيادة أحمد خاتمي قال أمس إن قرار الوكالة الذرية "سياسي بالكامل" مؤكدا أن بلاده إن لم تزود بالوقود النووي فستنتجه بنفسها، في وقت لوّح فيه نائب بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

لكن مندوب طهران لدى الوكالة علي أصغر سلطانية قال إن بلاده لن تتخذ "خطوات متسرعة" وهي ما زالت ملزمة بحظر الانتشار، ومع ذلك قال إن قرار الذرية "لن يجعلنا نعلق البرامج النووية ولو لثانية".

وحسب سلطانية، لن تتعاون طهران مستقبلا مع الوكالة إلا وفق قواعد حظر الانتشار مما يعني نهاية تعاونها الطوعي. علما أن المعاهدة تنص على ضرورة موافقة الدولة المعنية على القيام بالتفتيش.

محطة بوشهر

وتتزامن هذه التطورات مع وصول وزير الطاقة الروسي سيرغي شماتكو إلى طهران في زيارة تستغرق يومين تشمل بحث افتتاح محطة للطاقة النووية بنتها روسيا في مدينة بوشهر على ساحل إيران الجنوبي.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي الوزير الروسي شماتكو لدى وصوله.

وكانت روسيا خيبت آمال إيران ببدء العمل في مفاعل بوشهر في وقت لاحق من هذا العام. وانتقد نواب إيرانيون روسيا لتباطؤها في جدول التنفيذ.

وحسب تقارير روسية، فقد أرجع شماتكو السبب إلى مسائل تقنية. ولكن موسكو بدت في الماضي وكأنها تستغل المشروع للضغط على إيران للاستجابة للمطالب الدولية لتجميد تخصيب اليورانيوم.

وتقول دول غربية إن البرنامج النووي الإيراني غطاء لتصنيع قنبلة ذرية، وهو ما تنفيه طهران التي لم ترد بعد رسميا على عرض من الدول الست لتخصيب اليورانيوم خارج أراضيها.