قتل 45 شخصا على الأقل وجرح العشرات في تفجير بسيارة مفخخة شمالي غربي باكستان، وذلك بعد ساعات من مصرع ثلاثة أشخاص في قصف نفذته طائرات بدون طيار بشمال وزيرستان, وجاء هذا التطور في حين شهدت مدينة كراتشي إضرابا عاما احتجاجا على العنف، وأحبطت الشرطة هجوما قرب مدينة لاهور عقب عثورها على 43 قنبلة مربوطة بأبراج أسلاك كهربائية.

ووقع التفجير اليوم في قرية شاه حسن خان القريبة من مدينة لكي مروت التابعة للإقليم الحدودي الشمالي الغربي (سرحد) والمحاذية لمقاطعة جنوب وزيرستان القبلية معقل حركة طالبان باكستان.

وقال مراسل الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر إن مهاجما انتحاريا بسيارة نقل صغيرة مليئة بالمتفجرات اقتحم بسيارته منزل رئيس لجنة المصالحة والسلام في المدينة ملك مشتاق وفجرها، مشيرا إلى أن المنزل مجاور لساحة صغيرة اتخذت ملعبا وكانت تعج باللاعبين والمشجعين.

وأشار المراسل إلى أن المستهدف من التفجير ملك المشتاق الذي لا يعرف مصيره وأفراد عائلته وقريته المحسوبة على لجنة المصالحة المعروفة محليا باسم (لشكر) واصطلاحا بالصحوات والتي تتعاون مع الجيش الباكستاني والحكومة ضد مقاتلي حركة طالبان باكستان.

وأسفر الهجوم عن تدمير منزل مشتاق ومنازل مجاورة وفق مصادر الشرطة التي أشارت إلى سقوط أكثر من سبعين جريحا في التفجير.

وأوضحت المصادر أن المهاجم اقتحم ساحة تجرى فيها مباراة لكرة الطائرة مما تسبب بسقوط هذا العدد الهائل من الضحايا بينهم نساء وأطفال ما زالوا تحت الركام.

وسبق هذا التفجير هجوم آخر في منطقة باجور القبلية أسفر عن سقوط خمسة قتلى بينهم زعيم قبلي وفق ما نقلت قناة جيو الباكستانية الخاصة. وأشارت القناة إلى انفجار عبوة ناسفة لدى مرور سيارة الزعيم القبلي سردار مالك شالي.

قصف صاروخي

وجاءت التفجيرات بعد ساعات من قصف صاروخي نفذته طائرات بدون طيار يعتقد أنها أميركية شمالي وزيرستان, في ثاني هجوم من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

ونقلت رويترز عن مسؤولين باكستانيين وشهود عيان أن الولايات المتحدة نفذت ما لا يقل عن خمسين غارة جوية بطائرات بلا طيار في شمالي غربي باكستان عام 2009 تسببت في مقتل 415 شخصا من بينهم مسلحون. أما في عام 2008 فوقعت 32 غارة أودت بحياة 240 شخصا.

وكان الجيش الباكستاني بدأ عمليات برية واسعة على منطقة القبائل بوزيرستان في منتصف أكتوبر الماضي, حيث يعتقد أن زعماء حركة طالبان باكستان والقاعدة يتحصنون هناك.

إضراب وإحباط هجوم

وتأتي هذه التطورات في وقت أصيبت مدينة كراتشي العاصمة التجارية لباكستان وعاصمة إقليم السند بالشلل اليوم الجمعة تلبية لإضراب دعا إليه قادة سياسيون ودينيون احتجاجا على العنف بعد أن قتل مهاجم انتحاري 43 شخصا في موكب للشيعة هذا الأسبوع.

وقال وزير الداخلية الباكستاني رحمن مالك في زيارة إلى كراتشي اليوم إن من وصفها بالجماعات المتشددة تضر بباكستان التي قال إنها تحتاج الولايات المتحدة إلى مساعدتها لتحقيق الاستقرار في أفغانستان المجاورة، ووصف من نفذوا هجوم الاثنين بأنهم "قتلة مأجورون وأعداء باكستان وأعداء

الإسلام".

وقد ألقت الشرطة القبض على 18 شخصا منذ أدت أعمال الشغب التي أثارتها التفجيرات إلى تدمير مئات من المتاجر مما كبد أكبر مدينة باكستانية خسائر بنحو ثلاثين مليار روبية (356 مليون دولار).

من جهة أخرى أفادت قناة جيو الباكستانية بأن الشرطة أحبطت محاولة تفجير للأعمدة الأساسية المزودة للطاقة الكهربائية في منطقة شيكوبورا بإقليم البنجاب المحاذي للحدود الهندية، لدى اكتشاف 41 قنبلة مربوطة بأبراج الأسلاك الكهربائية.

ونقلت عن خبراء المتفجرات أن القنابل مصنوعة في روسيا، لافتة إلى أن التحقيقات بدأت بشأن المسألة.

في تطور آخر دمر مهاجمون مجهولون شاحنتي إمداد لنقل النفط تابعتين لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة كويتا الباكستانية حيث فتحوا النار على واحدة وأحرقوا الثانية، ولم ترد معلومات عن سقوط ضحايا.