فى إطار احتفالها بنصر أكتوبر المجيد ، وبرعاية وحضور سعادة سفير جمهورية مصر العربية لدى الكويت السفير طاهر فرحات أقيمت بمقر السفارة المصرية ندوة ثقافية بعنوان " نصر أكتوبر .. فى ذاكرة التاريخ المصرى والعربى "والتي أشرف على إعدادها العقيد الركن أشرف عوض بركات رئيس مكتب الارتباط العسكري بالتعاون مع المكتب الإعلامي والثقافي  ، وحضرها عدد كبير من أعضاء السفارة والجالية المصرية وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسى ومندوبين عن الصحف ووسائل الإعلام ، وتحدث فيها السفير طاهر فرحات واثنين من أبطال حرب أكتوبر المقيمين بالكويت وهما اللواء الركن حسين عبد الرازق قائد إحدى وحدات الصاعقة التى اقتحمت القناة وهاجمت خط بارليف فى اللحظات الأولى للعبور ، واللواء الركن أحمد خيرى الشيوى قائد إحدى وحدات المدرعات التى شاركت فى معارك الدبابات ضد القوات الإسرائيلية فى سيناء ، وقد تناول السفير طاهر فرحات الوضع السياسى الذى كان سائداً قبل الحرب والجهود التى بذلتها القيادة السياسية والدبلوماسية المصرية للإعداد لحرب أكتوبر من أجل توحيد الصف العربى من جهة ومن جهة أخرى لتنفيذ خطة الخداع الاستراتيجى فى مجال السياسة والعمل الدبلوماسى ، وكذلك دور السياسة فى استثمار نتائج الحرب لتحرير سيناء واستعادة الكرامة المصرية والعربية ، وأشاد السفير بدور دولة الكويت فى دعم الصمود العربى بالرجال وبالعتاد على جبهتى القتال فى مصر وسوريا ، ومشاركة وحدات كويتية فى القتال على خطوط النار ، وذكر ان التراب المصرى يحمل فيضاً من دماء 37 شهيداً كويتياً روا بدمائهم الزكية أرض الكنانة إلى جانب أشقائهم المصريين ليصنعوا فى نهاية الأمر ملحمة بطولية ستظل خالدة فى ذاكرة التاريخ المصرى والعربى.

وتناول اللواء الركن حسين عبد الرازق الجانب العسكرى من الندوة حيث عرض للموقف العسكرى بعد حرب 67 وكيف رفض الشعب والجيش المصرى الهزيمة وأعلنوا مواصلة الحرب تحت شعار أن ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة ، وعرض لمراحل الصمود والردع والاستنزاف والتى ساهمت بشكل كبير فى إعادة بناء القوات المسلحة وأكتسابها للكثير من الخبرات والدروس المستفادة التى انعكست نتائجها فى دقة وبراعة التخطيط لحرب أكتوبر، وفى روعة الأداء لاقتحام أكبر وأخطر مانع مائى فى تاريخ الحروب ، وهدم نظرية الأمن الإسرائيلى والقضاء على أسطورة الجيش الذى لا يقهر فى واحدة من أكبر وأشرس المعارك فى القرن العشرين ، وألمح إلى أن حرب أكتوبراصبحت واحدة من الحروب الرئيسية التى تدرس فى اكبر الأكاديميات والمعاهد العسكرية فى العالم لما تحويه من دروس مستفادة فى أسلوب تطبيق مبادئ الحرب الحديثة وخاصة فى مجال الخداع وتحقيق المفاجأة والإعداد المادى والمعنوى للقوات لأداء مهامها القتالية بعناد وإصرار ، وأن قادة إسرائيل والمحللين العسكريين اعترفوا أن المفاجأة المذهلة فى الحرب تكمن فى الروح المعنوية العالية التى كان يقاتل بها الجنود المصريون.

وتناول اللواء الركن أحمد الشيوى الدروس المستفادة من الحرب على المستويات الاستراتيجية والعملياتية والتكتيكية ، وألمح إلى أن الحرب كانت عامرة بالدروس المستفادة التى يجب تعلمها والاستفادة منها سواء فى مجال التخطيط والتنسيق لمستوى الجبهات العربية ، أوفى مجال إدارة العمليات على مستوى ميادين القتال ، وألمح إلى ضرورة الاهتمام بأعمال التكتيك التى يجب أن يتقنها الضباط الأصاغر والتى تشكل قدراً كبيراً من النجاح كونها تترجم عملياً ما يتم تخطيطه على المستويات الاستراتيجية والعملياتة ، وأكد اللواء الشيوى على ضرورة الاهتمام بالفرد المقاتل قائداً كان أم ضابطاً أم جندياً ، والعمل على الارتقاء بمستواه الفكرى والمعنوى كونه فى نهاية الأمر هو صاحب القرار ومفتاح الحركة وسر النجاح فى المعركة ، كما ألمح إلى ضرورة مواصلة التطوير والتحديث فى المنظومات العسكرية العربية لتكون الجيوش العربية مواكبة لعصرها ومؤدية بكفاءة واقتدار لدورها الوطنى عندما يطلب منها ذلك .

لقد كانت الندوة بلسان أبطالها ومعاصريها بمثابة انتعاشة تاريخية لملحمة بطولية لا يجب أن تنطوى سيرتها وأحداثها من ذاكرة الأجيال ، فاللمحات المضيئة فى التاريخ هى التى تغذى حركة الأمم لصنع أمجادها وتحقيق آمالها .. وكل عام ومصر والعروبة بخير .. ومن عبور لتحرير الأرض .. إلى عبور لصنع التقدم والازدهار.

وفى نهاية الندوة قام المستشار السياسي شاهين خليفة بمداخلة رائعة في اليوم الذي يوافق ميلاده , سرد فيها ذكر مصر في القرآن وتفضيل مصر بلقبين من أسماء الله الحسنى " ملك مصر" و " امرأة العزيز"  , ورجع بالزمن إلى نفس الموقع الذي كان فيه اللواء حسين عبد الرزاق أثناء المعركة الحاسمة - وكانت المفاجأة أنة كان مشاركا مع قائدة في نفس المعركة , وقدم المستشار شاهين هدية تذكارية عبارة عن "سلاح أبيض" مزين بعلم مصر لقيادته السابقة اللواء حسين عبد الرزاق واللواء أحمد الشيوى , وتعانقوا كأبطال حرب أكتوبر بفخر كعناق النيل بالوطن , وشكر الحضور السفير طاهر فرحات والعقيد أشرف بركات وجميع من شارك في إدارة الندوة .