الفوزعلي مالي وديا لا يمكن التقليل منه‏,‏ ولكن لابد ألا يترك كل هذه المبالغة وراءه‏,‏ لأنها في النهاية مباراة ودية‏,‏ وتقدير الموقف ورؤية الواقع أمر مهم حتي لا ننخدع بالنتيجة‏,‏ فهي مجرد تجربة‏

..‏ نعم مفيدة وتحمل فوزا معنويا جيدا‏..‏ انما الأهم المباريات الرسمية‏,‏ فلن نلعب هكذا أمام نيجيريا يوم‏12‏ يناير الحالي في أولي مباريات المنتخب الوطني بكأس الأمم الافريقية بأنجولا‏,‏ لأن منتخب مصر لايزال ينقصه شئ ما ربما يكون‏'‏العقل‏'!‏

اننا نستفيد دائما من التجارب التي نخسرها ويكون الحديث عن السلبيات جاهزا‏,‏ ومرافقا للمبررات والكلمات التي أصبحت مكررة مثل‏:‏ تجربة مفيدة‏..‏ وحسن شحاتة يجرب الوجوه الجديدة‏,‏ وان فزنا لا أحد يتحدث عن فوائد الفوز باستثناء ظهور كلمات مكررة أيضا تدور جميعها حول النواحي المعنوية وتأثرها بالفوز حتي وان جاء بالمصادفة‏,‏ ولم يكن الأداء جيدا‏,‏ و دائما فوائد الهزيمة عندنا تبدو أكبر وأهم‏,‏ فماذا لو تحدثنا عن الدروس التي قدمتها حالة الفوز هذه ؟

أولا‏:‏ فيما يتعلق بالعقل فالمقصود منه عدم وجود قائد في الملعب‏,‏ لاعب تبني من خلاله الهجمات ويسن قوانين خاصة في توزيعه للكرات يجعل بها الأداء جميلا وممتعا‏,‏ ذلك اللاعب الجوكر الذي جعل الكل يتألم لغياب محمد أبوتريكة‏,‏ كما لم يتضح لنا خلال المباراة ما يشير الي أن هناك أصحاب عقول فردية يتصرفون وحدهم دون خوف‏,‏ فغاب التسديد علي مرمي المنافس‏,‏ ولم تأت الكرات العرضية من اليمين أو اليسار‏,‏ ويبدو أننا لن نراها كثيرا في المنتخب الوطني هذه الأيام لأنها حتي لو جاءت فمن يتصدي لها زيدان أم متعب أم أحمد حسن ؟

ثانيا‏:‏ طريقة‏2/4/4‏ تبدو أنها لاتصلح مع المنتخب‏,‏ ولن يلعب شحاتة بها في المباريات الرسمية‏,‏ لأن فكرة اللاعب القادرعلي القيام بدورين في وقت واحد غير موجودة في المنتخب الوطني‏,‏ ولكن هناك اللاعب الذي يمكنه اللعب في أكثر من مركز علي حدة‏,‏ والخلط بين الأمرين هو ما أفرز الأخطاء الدفاعية التي رأيناها‏,‏ وأوضحت التجربة أن من يلعب حرا في التنقل كلاعب وسط مدافع ينسي أن خلفه فراغ مسئول منه‏,‏ كما أن المرونة في الأداء التي يتحدث عنها الجهاز الفني تعني أنهم لا يريدون التقيد بطريقة لعب محددة‏,‏ وانما يبحثون دائما عن التشكيل الأجهز وبناء عليه يتم اختيار الطريقة‏,‏ وتبني الافكار دائما معتمدة علي أحمد فتحي‏,‏ فيكون مرة لاعب وسط‏,‏ وأخري مدافع‏,‏ وثالثة ظهيرا أيمن‏..‏ والعودة للعب بليبرو في اخر المباراة يؤكد ان حسن شحاتة ما زال محافظا علي الطريقة القديمة‏.‏

ثالثا‏:‏ مازال هناك لاعبان في الفريق يخطف مستواهما أطراف الحديث دائما فيما يتعلق بعدم رضا الكثيرين علي ما يقدمينه‏,‏ أحدهما أحمد المحمدي ذلك اللاعب الذي لم يقدم أي براهين علي ضرورة وجوده سوي احتياج الجهاز الفني لأحمد فتحي في أماكن أخري فيلعب المحمدي ولا يقدم شيئا ممتعا علي الاطلاق‏,‏ فلايزال يخشي الانطلاق للأمام واذا كان تقيده في مكانه ناتجا عن تعليمات‏,‏ فهل هذه التعليمات مقصورة عليه فقط؟ وسيد معوض ليس مقيدا بها؟

رابعا‏:‏ اللاعب الثاني في المنتخب الذي أصبح وجوده أساسيا برغم أنه غير مقنع هو عماد متعب‏,‏ لأنه مازال بعيدا عن مستواه‏,‏ فاقدا أكثر ميزة للمهاجم وهي السرعة‏,‏ وكذلك افساد الكثير من هجمات زملائه بين أقدامه بشكل غريب‏,‏ واضاعة أهداف لا تضيع وهو أمر غير مفيد في البطولات الكبري مثل تلك التي نقدم عليها‏,‏ وفيمايتعلق باللاعبين أيضا‏,‏ فهناك علامات استفهام تحيط بكل من حسام غالي صاحب الانذارات الكثيرة وحالات الطرد التي لم يتخلص من عدواها‏..‏ ونخشي أن تصبح عادة‏.‏ ومحمود فتح الله الذي يهرب من مواجهة المهاجمين والالتحام الجاد‏,‏ وأثبتت التجربة أن هناك مشكلة أكبر تتمثل في عدم وجود البديل الكفء بسبب انخفاض مستوي هاني سعيد وعبد الظاهر السقا الذي يعود به الحنين كثيرا في الملعب الي الأخطاء‏.‏

خامسا‏:‏ الحضري ووائل جمعة وأحمد فتحي من النقاط المضيئة في الفريق دائما‏,‏ فما زال عصام حارسا عملاقا يثبت من مباراة لأخري أنه أفضل حارس في مصر علي مدي تاريخها‏,‏ ووقف التوفيق إلي جانبه عندما تصدت عارضته لركلة جزاء لمالي في الدقيقة الأخيرة من اللقاء‏.‏

سادسا‏:‏ يبقي محمد زيدان هو فاكهة الفريق حاليا‏,‏ ولكنه يصبح فاكهة محرمة حين لا يجد من يتعاون معه فيتحول الي تائه في الملعب‏,‏ فكان في الشوط الاول لاعبا من عالم آخر هو عالم الاحتراف‏,‏ هو الوحيد في الفريق الذي يلعب الكرة من حركة ودائما ما ينطلق بالكرة إلي المساحات الخالية بعكس لاعبي الفريق الذين ينطلقون بالكرة للمنافسين‏..‏ لقد أصبح زيدان لاعبا أوروبيا بالفعل‏,‏ وإن عاب عليه انخفاض هذا الأداء في شوط المباراة الثاني‏..‏ أما جدو فيبدو انه القادم من بعيد ليسجل هدفا يفرح به شحاتة‏,‏ ويعمق جراح‏'‏ ميدو‏',‏ ففي‏2006‏ استبدل ميدو بزكي ليسجل الاخير هدفا‏..‏ واليوم واجه شحاتة انتقادات لاستبعاد ميدو وبقاء جدو فيسجل هدفا‏..!!‏