بعد أن أعلن علماء بريطانيون الأسبوع الماضي أن الأرض دخلت عصرا جليديا جديدا بدءا من هذا الشتاء، يبدو أن آثار هذا العصر حلت سريعا بأجواء الكويت، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى مستويات قياسية حتى أصاب الجمود والتجمد أنماطا من الحياة دأب الكويتيون على التمتع بها في هذا الوقت من العام.

هكذا شهد الكويتيون الذين اعتادوا منذ القدم تقلب الجو وقسوته أجواء متباينة لجغرافيات مختلفة لأصقاع العالم المتباعدة، فعقب أن لف الضباب الأجواء الشهر الماضي في تشابه مع الطقس اللندني الذي تشتهر به العاصمة البريطانية، جاء البرد الشديد والصقيع الذي تقفز معه إلى الأذهان أجواء دول شمال أوروبا واسكندنافيا، حتى أصبح الكويتيون كمن يسافرون إلى دول سياحية مختلفة وهم لم يبرحوا أرض الديرة وسماءها.

هذا، وتوقع الخبير الفلكي عادل المرزوق هذه الأجواء منذ أول من أمس، حيث قال ان درجة الحرارة ستنخفض إلى ما تحت الصفر ثم تعاود الارتفاع مرة أخرى حتى تصل يوم الأربعاء المقبل إلى 9 درجات مئوية.وتأثرت بهذه الأجواء المخيمات المنتشرة في شمال وجنوب البلاد، حيث تسبب البرد في تجمد المياه في بعض الأماكن، خاصة في مزارع العبدلي، لتبدو بعض المخيمات خالية من مرتاديها الذين دأبوا على التمتع بأجوائها.

الأرصاد: الحيطة والحذر.. الحرارة تحت الصفر

أصدرت إدارة الأرصاد الجوية أمس تحذيرا بسبب انخفاض درجات الحرارة أكدت فيه انخفاض الدرجة الصغرى إلى ما دون 3 درجات مئوية حتى تصل إلى ما تحت الصفر في بعض المناطق. وأهابت الإدارة بالجميع أخذ الحيطة واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي الأضرار الناتجة عن هذه الأجواء.

جليد بالكويت.. في سنة الخرجان

مرت على الكويت أجواء شتوية قارسة البرودة من قبل، ومن أشهر هذه المواسم الباردة ما كان عام 1925 الذي حمل اسم سنة الخرجان، حيث نزلت الثلوج بسبب شدة البرد، وأصبح الكويتيون على منظر غريب لم يشاهدوه من قبل حيث كانت زوايا البيوت والأرض وأسطح البيوت بيضاء، حتى ظهور المواشي اكتست باللون الأبيض. وقد أطلق على هذا العام اسم «الخرجان» نسبة إلى قطع القماش الأبيض.

مغردون يحتفلون بالبرد والثلج: «ألبس الكبت» و«احتاج شبة نار»

أبدى عدد من المغردين فرحتهم وابتهاجهم بدخول البرد ونزول حبات البرد «الثلج» في عدد من مناطق الكويت المختلفة، ودخل الهاشتاج #ثلج_الكويت والهاشتاج #احتاج_بالبرد ضمن صدارة موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، حاول فيه المغردون نشر مقاطع فيديو واو صور لنزول حبات الثلج او الوضعية الحالية التي يمرون بها وقت شدة البرد ونزول «البرد».

وكتب دحام الشمري عبر حسابه في تويتر: احتاج بالبرد فروه وشبة نار وناس سوالفها حلوة.

فيما قالت المغردة ابرار: «الوضع الحين البس الكبت واطلع».

اما نواف العليان فقال: البرد مخلينا متحنطين بفراشنا لا احنا قادرين نقوم ولافينا نوم نتم بمكانا لين ما يفرجها الله.

من جهته، وضع المغرد محمد العازمي صورة لجيب يدعي انه له وقد علق في الثلج قائلا: يا شباب انا مغرز فـي البر اللي يعرف رقم ونش يبلغني.

اما المغرد «متحلطم» فقال: بنرتب مظاهرة هاليومين بالجهراء للمطالبة بالانضمام لروسيا بعد ثلج أمس.

بدوره، قال المغرد الملقب بـ «ساحك الليبرالي»: عندي اربع ذيابة مدربين ع الثلج ناقصني عربانة تزلج اللي عنده لا يقصر يالربع.

اما المغرد خالد فقال: تلج تلج عم بتشتي الدنيي تلج والنجمات حيرانين وزهور الطرقات بردانيين.

اما المغرد يعقوب العنزي فقال: «توني صبيت بنزين وشفت ايد العامل لونها ازرق من البرد يالله ترحمهم.. ربي لك الحمد والشكر على نعمة الأمن والأمان والبيوت الدافية».

من جهته، قال طارق الزهراني: «ربي عطفك ورحمتك بالنازحين اللاجئين المحاصرين والمرابطين مد عليهم جناح عطفك ولطفك كن لهم عونا ونصيرا».

اما المغرد بدر ابن ناقي فقال: «شب ضوك دام ليل البرد ساري وراقب نجوم السما وسط المجره .. وان طرالك بعدها بعض الطواري لاتسج الفكر جر الصوت جره».

رواد البر: صامدون في مواجهة البرد ولم ينقصنا سوى الأمطار

كما في غيرها من مناطق البر والتخييم بالكويت، انقسم رواد الصبية والعبدلي في ردود أفعالهم تجاه البرودة الشديدة والصقيع، فقال البعض إنه رغم برودة الجو الا ان ذلك لم يمنعهم من الذهاب الى البر والمبيت هناك مستعينين بالدفايات ومواقد النار والفحم فضلا عن الملابس الشتوية الثقيلة. بل إن من هؤلاء من قال إن ما ينقصهم فقط في هذا الجو هو سقوط الأمطار التي تجعل أجواء البر خلابة وجميلة.

في المقابل اعترف عدد قليل من رواد البر أمام قسوة الطقس بأنهم فعلا واجهوا جوا قاسيا بمعنى الكلمة، حيث فضل عدد منهم البقاء في الخيام والبعض الآخر قرر عدم الذهاب الى البر تفاديا للطقس البارد، وخوفا على صحة اولادهم من الأمراض.

التقت عددا من رواد البر في العبدلي والصبية حيث رصدت آراءهم حول شدة البرودة وانخفاض درجة الحرارة بشكل كبير، وكانت البداية مع خلف العنزي الذي قال اننا نعيش هذه الأيام جوا باردا للغاية واكثر الناس إحساسا به هم رواد البر لكن ذلك لن يكون عائقا أمامنا من الذهاب والمبيت في البر حيث ان متعة البر في وجود مثل هذه الأجواء الباردة لكن ما ينقصنا بالفعل هو سقوط الأمطار.

من جانبه قال سعد الظفيري اننا منذ العطلة الربيعية ونحن نقطن البر حيث كان الجو ممتعا للغاية خلال الأيام الماضية لكننا شهدنا خلال اليومين الماضيين موجة شديدة من البرد القارس ونزول في انخفاض درجة الحرارة الى الأربع درجات في بعض الأحيان ورغم ذلك الا اننا قررنا التواجد في البر حيث لدينا المواقد والنار والفحم والملابس الثقيلة التي تحمينا من برودة الجو، صحيح ان مثل هذه الأجواء مصدر خطورة على صحة الأولاد لكن استمتاعهم بالبر طغى على الكثير من الأمور الأخرى ومنها برودة الجو.

بدوره، قال علي العلي: عانينا خلال تواجدنا في البر خاصة اليومين الأخيرين من شدة البرد الأمر الذي جعلنا نقرر البقاء في بيوتنا تجنبا وتفاديا لأي ضرر على صحة اطفالنا والخوف عليهم لأنهم اكثر الفئات تعرضا للمرض في مثل هذه الظروف حتى تحسن الأجواء ثم الذهاب مرة اخرى الي البر والاستمتاع بأجواء تكون افضل بكثير من هذه الأجواء الباردة. اما ناصر الخالدي فأكد انه وأسرته وأقارب له قرروا التواجد في خيامهم وعدم الخروج بسبب شدة البرودة حتى تحسن حالة الجو.

من جهته، قال انور العنزي ان المتعة الحقيقية في البر هو وجود مثل هذه الأجواء التي تزيد المتعة، والبر ان لم تتواجد به مثل هذه الظروف فهو ليس بالبر نريد اجواء نستأنس فيها ونمرح فيها لا نريد اجواء ترف وتكلف.

اما خالد المطيري، فقال إن مثل هذه الظروف والأجواء الباردة لا تحتمل وجود المواطن في البر وانا شخصيا رفضت رفضا باتا ان اذهب بأسرتي الى البر في هذا الجو البارد رغم اصرار الأولاد من أجل الترفيه واللعب بالباقيات وغيرها من الألعاب الأخرى.

بدوره، قال سالم الفضلي ان موجة البرد التي شهدتها البلاد خلال اليومين الماضين لا يمكن تحملها، نعم كان بردها قاسيا حيث وصلت بعض حالات الجو الى التثلج حتى الماء لا تستطيع الاغتسال به ووصلت درجات الحرارة في بعض المناطق البرية الى درجتين واربع تحت الصفر وهذا الكلام ليس مبالغا فيه وانما حقيقة وواقع.

بدوره، قال محمد العنزي: رغم البرودة الشديدة الا اننا صممنا على الحضور إلى المخيم والاستمتاع بأجواء البر كما هي العادة الأسبوعية لنا خلال فترة السماح بالمخيمات، لكن لم نكن نتوقع اننا سنتعرض لبرودة الطقس وانخفاض درجات الحرارة لهذه الدرجات التي جعلتنا نشعر بأننا سنتجمد، ما دفعنا لإشعال كميات كبيرة من الفحم طمعا في إيجاد نفحات دافئة تهون علينا البرد القارص.

وتابع العنزي: اننا في الكويت نفتقد الأجواء الباردة لفترات طويلة خلال العام نظرا لطبيعة الطقس الحارة أغلبية شهور السنة، لذلك هذه الأشهر القليلة نجد بها متعة كبيرة بالخروج للطبيعة البرية التي نتلهف لها ونشعر بأننا جزء منها.

من جهته، قال فهد سعود: لم أكن أتوقع ان درجات البرودة ستكون هكذا، ولو علمت ذلك لما كنت قد أتيت إلى المخيم هذه الليلة، وقد اعتدنا على ان نسهر خلال فترة نهاية الاسبوع حتى ساعات الصباح الأولى في المخيم الا ان هذا الطقس البارد جدا لن يسمح لي بأن أبقى هنا وسأعود الي المنزل لأنعم هناك بالدفء.

بدوره، أكد فهد الشمري أن التواجد بالمخيم نهاية الاسبوع أمر لابد منه مهما كانت حالة الطقس، فهو متنفس لنا بعد نهاية اسبوع عمل شاق، كما انها فترة قصيرة جدا بمقارنتها بطول العام الواحد، فهي تبدأ في شهر نوفمبر وتنتهي في شهر مارس، أي من اربعة إلى خمسة أشهر في العام الواحد، لذلك لابد من استغلالها كاملة مهما كانت الظروف.

من جانبه، قال نايف الشمري: كل عام في مثل هذه الشهور نكون متواجدين في مخيمنا في البرية، ولم تأت علينا أجواء باردة مثل هذه الليلة التي من شدة برودتها بتنا لا نشعر بأطرافنا، مشيرا إلى ان علماء الطقس قد نبهوا عبر وسائل الإعلام المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي من شدة البرودة الا اننا لم نأخذ كلامهم على محمل الجد لأننا لم نتوقع ان تمر الكويت بأجواء باردة تصل إلى حد سقوط الثلج في بعض مناطق البلاد.

اما بدر فاضل فقد رأى ان من التعقل بعد التنبيهات العديدة حول الطقس ألا يغامر الإنسان بالذهاب للمخيمات او الخروج بنزهة برية في ظل هذه الأجواء التي هي بالأساس غريبة على أبداننا في الكويت.

زيادة في الطلب بسوق الفحم

بالفحم.. تنضج فاكهة الشتاء

تعتبر فاكهة الشتاء (النار) هي وسيلة الدفاع الأولى للإنسان أمام البرد القارس الذي يضرب البلاد، وقديما كان العرب يعتبرون اشتعال النار من بعيد علامة للمسافرين، كما كانت ايحاء لاستقبال الضيوف، حيث يقبل على مصدرها الملهوف والبردان وضال الطريق.

أما في كويت اليوم فقد قلت استخدامات نار «الموقد» تقريبا بعد انتشار وسائل التكنولوجيا، لكنها لاتزال متواجدة في المخيمات والأماكن المفتوحة للتدفئة واستخدامات أخرى، لاسيما في ظل موجة البرد التي تمر بالبلاد والتي وصلت بدرجة الحرارة إلى ادنى مستوياتها، حيث يبقى لمرتادي وهواة البر والكشتات طعم آخر في استخدامات الفحم والحطب والتي ضاعفت الطلب على سوق الفحم بكميات كبيرة لكن الأسعار ظلت مستقرة حسب ما قاله بعض اصحاب محلات ومخازن الفحم موضحين أن نوع وكم الفحم هو الذي يحدد السعر، مؤكدين أن تجار وباعة الفحم والحطب لم يرفعوا سعر الفحم خلال فترة البرد.

«الأنباء» قامت بجولة في سوق الفحم بالشويخ (دوار الفحم) لمعرفة الجديد في الأسعار والأنواع حيث أكد عدد من البائعين على ارتفاع الطلب على الفحم خلال الأيام القليلة الماضية ومنذ بدء موجة البرد التي اجتاحت الكويت موضحين ان أسعاره مستقرة لكن بعض الأنواع النادرة والمخصصة للشيشة مرتفعة من الأساس لقلتها في السوق.

واكد الباعة ان سعر كيلو الفحم الأفريقي الصافي والخالي من الرمال والأخشاب والذي يعتبر من اجود انواع الفحم بالسوق دينار واحد، لكن إذا اخذ الزبون كمية يقل سعره، يليه الفحم الإندونيسي حيث بلغ سعر الكيلو 750 فلسا، وتختلف درجات وجودة الفحم الأخرى، وتتراوح الأسعار بين 350 و450 و600 فلس.

وبين الباعة أن للفحم أنواعا متعددة تختلف باختلاف الاستخدامات بين الشوي والتدفئة وغيرها، مشيرين الى ان الطلب المستمر في غير المواسم على الفحم وطيلة أيام العام يأتي من قبل المطاعم والمقاهي وفي هذه الأيام بدأ أصحاب المخيمات وهواة البر والكشتات بالدخول على خط الطلب ما يؤدي الى زيادة الطلب عليه فالمخيمات تشهد ما تشهده المدينة من شوي وتدفئة واستخدام للشيشة بالإضافة الى استخدام الفحم لتحضير القهوة و«الشاي المخدر».