في مشاهد لم تكن مألوفة، لا في الكويت عامة ولا في مراكز الضمان الصحي بشكل خاص، سادت خلال اليومين السابقين حالة من الفوضى الكبيرة أمام تلك المراكز مع توافد المئات من المقيمين لإنجاز معاملات التأمين الصحي تمهيداً لتجديد إقاماتهم، وسط حالة من الغضب العارم على الوزارة التي أصدرت قرار الاستغناء عن الشركة التي تنجز المعاملات دون ترتيب مسبق أو دراسة لتداعيات هذا القرار، حتى إن بعض المراجعين استخدم العبارة الكويتية في مثل هذا الوضع عندما قال «الوزارة قطتنا على صخر» بقرارها.
وكشفت مصادر صحية لـ«الراي» أن «ما زاد من الفوضى والطوابير مخاطبة الوزارة لشركة الخدمات العامة بوقف تقديمها خدمة إنجاز المعاملات المتميزة السريعة، التزاماً بملاحظات ديوان المحاسبة، الأمر الذي جعل الفوضى تسود والطوابير تمتد إلى أكثر من نصف كيلو متر، في مشهد متكرر أمام مراكز تسجيل وإصدار بطاقات الضمان والتأمين الصحي في الجابرية وخيطان ومنطقة الصباح».

ساعات من الانتظار والشد والجذب، تولدت معها حالة من الاستياء، وصلت لدى بعض المراجعين لدرجة الغضب بعد أن تركوا دواماتهم ووقفوا في طوابير الانتظار طويلة دون أن يفلحوا في إنهاء معاملاتهم، تعالت الأصوات وغاب النظام على خلفية قرار وزير الصحة بإنهاء عقد شركة الخدمات العامة المسؤولة عن تقديم الخدمة.
ومع تأكيد الوزارة أن الشركة مستمرة في تقديم خدماتها لحين انتهاء عقدها في 27 يوليو 2017، إلا أن الحال على أرض الواقع مختلف، فالجميع يضرب كفاً بكف بعدما عادوا خالي الوفاض بعد ساعات طويلة من الانتظار دون إنجاز معاملاتهم.

المراجعون أمام مكاتب مراكز تسجيل وإصدار بطاقات الضمان والتأمين الصحي في مختلف أنحاء البلاد صبوا جام غضبهم على قرار وزارة الصحة واصفين القرار بالمتخبط والعشوائي، موضحين أن الشخص العادي لا يستطيع أن يفهم من القرار سوى كلمة «توقف الخدمة»، مؤكدين انهم لم يعتادوا مثل هذا الأمر في الكويت، حيث إن القرار لم يراعِ التداعيات التي يمكن أن تترتب عليه، متسائلين ماذا ستفعل الوزارة الآن؟ هل وفرت موظفين؟ وان كانت وفرت فلماذا كل هذه الفوضى؟

وأضافوا أن «الوزارة ينبغي عليها أن تسارع في حلول عملية للموقف التي وضعت فيه المراجعين، وأن الاكتفاء ببيان بأن الشركة ستستمر بتقديم الخدمة لحين الانتهاء من عقدها مسألة غير كافية، بل إن أعداد المراجعين ستتزايد والفوضى ستزداد ما لم تبادر الوزارة بإيجاد حل».
وأكد بعضهم أنهم لليوم الثاني على التوالي لم يتمكنوا من إنجاز معاملاتهم، مؤكدين أن الأمر قد يترتب عليه مخالفة للإقامة ودفع غرامات، في ظل توقف بعض الخدمات التي تقدمها الشركة بالفعل.

وأكد المراجعون أن سبب الازدحام حالة الخوف والهلع التي أصابت الناس عقب قرار الوزارة، وأن عدم وجود وعي بالقرار خلق نوعاً من الهلع عند الناس، وشكل ضغطاً كبيراً على موظفي الشركة يفوق طاقاتهم، مؤكدين أن زيادة الإقبال على مراكز تقديم الخدمة سببه رغبة المراجعين في الانتهاء من التأمين الصحي تخوفاً من عدم اتضاح الصورة بالنسبة إليهم.

ولفتوا إلى أن الشركة وإن كانت تقوم بدورها لكنها غير قادرة على التعامل مع ضغط الأعداد الكبيرة، موضحين أن المراكز كانت معتادة على عدد معين من المراجعين وفجأة ودون سابق إنذار، قفزت الأعداد من نحو 500 الى 1000 مراجع لكل مركز يومياً فهذا دون شك سبب بعض الارتباك.