في سياسة فرض الأمر الواقع، استولى حراس عمارات، ومعهم بعض العمالة الآسيوية، على ساحات تقع ضمن أملاك الدولة، وحولوها إلى محميات خاصة بهم، يمنعون أصحاب السيارات ممن يقطنون قريبا منها ولا يجدون مكانا لتلك السيارات ، ويفرضون نظامهم الذي يقوم على دفع من يريد إيقاف سيارته في تلك الساحات مبلغ 3 دنانير شهريا، مقابل خدمة الإيقاف وغسيل السيارة.

وحتى تكتمل العملية، يقوم بعض هؤلاء بإنشاء مظلات عشوائية لتأجيرها، دون أي حراك لبلدية الكويت لوقف تلك الاعتداءات التي لا تخطئها عين، فمواقف الكيربي نصبت، والحواجز وضعت، و«الشاطر من يضع يده قبل الآخر».

«الراي» رصدت بالصورة عدة مواقع لساحات أملاك الدولة، في بعض المناطق، استغلت بشكل غير قانوني عن طريق مساومة قاطني العمارات ممن لا يملكون أي مواقف لسياراتهم، فهي باتت تجارة مربحة مع غياب الجهة المعنية عن القيام بدوره وتطبيق القانون.

وتعليقا على ذلك قال رئيس فريق طوارئ محافظة حولي في بلدية الكويت رياض الربيع لـ«الراي» إن جميع ما يقام على أملاك الدولة يعتبر مخالفاً للقانون، والبلدية تقوم بإزالته خلال 24 ساعة وبشكل فوري، في حال وجود شكوى مقدمة، مؤكداً عدم إمكانية ترخيص تلك المواقف، وفي حال الموافقة تكون عن طريق تخصيصها كمواقف عامة من المجلس البلدي وبشروط.

وأضاف أن المواقف الكيربي في السكن الاستثماري والتجاري ممنوعة، إضافة لـ «السلاسل، والأعمدة» التي توضع، لافتاً إلى أن «إحاطة أي ساحة ووضع حارس مخصص يعتبر كذلك مخالفاً للقانون».

وأشار الربيع إلى أن «خدمة المواطن في بلدية الكويت هي المخولة باستقبال الشكاوى، والإدارة المعنية تقوم بإجراءتها حول هذا الأمر».

ومن هذا السياق، أكد مصدر مسؤول في فرع بلدية مبارك الكبير لـ«الراي» أنه تم رصد حالات عديدة وشكاوى جمة، إلا أن آلية التعامل مع تلك الشكاوى ليست مجدية، لا سيما أن إجراء البلدية يقتصر في الوقت الحالي على وضع ملصق للإزالة من 3 أيام إلى أسبوع، وتلك المدة تزامناً مع كمية المخالفات لا تعار أي انتباه وبالتالي تتلاشى المخالفة أو المتابعة إن صح التعبير.

وقال «إن هناك شكاوى عن تعاون بعض حراس العمارات مع بعض العمالة الوافدة (غاسلو السيارات) للسيطرة على الساحات التابعة لأملاك الدولة، في حين حددوا رسوما لاستقبال السيارة تتراوح بين 3 دنانير و 7 دنانير مع خدمة الغسيل».

ومن جانب آخر، ذكر مصدر آخر في فرع بلدية الفروانية، أن «بعض مستأجري الشقق قاموا بنصب مواقف لسياراتهم بشكل مخالف في الساحات، مما أدى لتذمر بقية السكان وتقديم شكاوى في البلدية»،مؤكداً أن «إزالة الكيربي (مواقف السيارات) من اختصاص بلدية الكويت، ولا علاقة لوزارة الداخلية في هذا الأمر».

ولفت المصدر إلى أن «التخوف أن تتحول تلك الساحات إلى مخازن، وفعلياً هناك عدد كبير من السيارات المهملة تحولت إلى مخزن متنقل»، لاسيما أن أغلب تجار الشنطة استغلوا المواقف كبديل عن استئجار المخازن، وهذا إن دل فهو يدل على الفوضى في تطبيق القانون.

وأوضح أن قاطني العمارات غير ملامين خاصة أن قانون المرور نص على مخالفة اي مركبة تعرقل حركة السير أو تقف على كتف الطريق، مما أدى إلى استغلال بعض الحراس حاجة قاطني العمارات لموقف ثان، فلجأوا إلى تأجيرهم موقف في الساحة.

ومن جانبه بين مراقب عام إدارة النظافة العامة في فرع بلدية محافظة العاصمة جمال الفضلي لـ«الراي» أنه في حالة إقامة المظلات على أملاك الدولة تعتبر (إشغال الطرق) وبالتالي تتم إزالتها بعد أن يتم وضع إنذار، وفي حالة عدم إزالتها تقوم البلدية برفعها وتقلها لسكراب البلدية.

واضاف أن هناك رسوما تفرض على المخالف وهي تقاس بالمتر وتصل إلى 100 دينار مع حجز المركبة، إضافة لرسم 1 دينار (أرضية)، و30 ديناراً رسوم نقل مركبة، ولايتم الإفراج عنها إلا بدفع تلك المبالغ، مشيراً إلى أن قيمة المخالفة تسجل على البطاقة المدنية بعد الاستدلال على صاحب المظلة أو الموقف.

وأفاد الفضلي أنه «في حال ضبط اي من العمالة يقوم بتأجير تلك المواقف لقاطني العمارات، تتم الاستعانة بوزارة الداخلية لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم».