انتقد عدد من علماء الاجتماع والشريعة والمعنيين بحقوق الانسان إطلاق صفة «مستوطن» على العمالة الوافدة كون الكلمة لا تتطابق مع المعنى الحقيقي لها. وطالبوا بضرورة ايجاد حل لمشكلة التركيبة السكانية بعيدا عن إلقاء التهم على الوافدين وجعلهم الشماعة التي تعلق الحكومة عليها اخفاقها ويستغلها بعض النواب والسياسيين للتكسب السياسي.
وقالوا ان مثل هذه الكلمات قد تزيد من الاحتقان والكراهية بين المواطنين والوافدين، والكويت في غنى عنها لأنها دولة الانسانية واميرها قائد الانسانية ولا يجوز ان تتعارض التصريحات مع ما هو موجود بدستور الكويت والاتفاقيات الدولية وفي الوقت نفسه تراعي مصالح المواطنين.
الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور كاظم ابل شدد على ان الوافد لا يعتبر غريبا على المجتمع بل يعتبر مواطنا كويتيا في ظل القوانين الدولية لأنه يخضع لجميع القوانين التي يخضع لها الكويتي والكويت دولة ديموقراطية تضم جنسيات وديانات عديدة تعيش في ظل نظام ديموقراطي كون الكويت رائدة في خدمة الانسانية وتقدم مساعدات لشعوب دول العالم.
واكد ابل ان الوافدين بدورهم يعانون من مشكلات عديدة كارتفاع الايجارات وضيق سكنهم وضعف رواتبهم وبالكاد تكفي، عدد كبير منهم رواتبهم مقابل التزاماتهم وهذا كله فوق طاقتهم، والمواطن الكويتي يشكو من هذه الامور فما بالنا بهؤلاء. واضاف انني ضد هؤلاء النواب الذين يثيرون بتصريحاتهم النزعة العنصرية.
من جانبه قال استاذ علم النفس في جامعة الكويت الدكتور خضر البارون ان «من يردد هذا الكلام ربما متضايق من تزاحم الوافدين على الخدمات وتقليصها للمواطنين، لكن هذا الكلام بالتأكيد قد يثير الضغائن والحقد والنعرات بين الفئات الموجودة في المجتمع، لكن يمكن وضع سياسة عامة لتقليل الاعتماد على جلب العمالة الوافدة لإتاحة الفرصة للمواطنين، وبالاخير لن يستطيع احد ان يستغني عن العمالة الوافدة لأن عدد الكويتيين قليل مع كثرة الجهات والشركات والانشطة.
واضاف البارون ان استخدام ألفاظ والنبرة الصوتية العالية يشعر الوافد بالحقد ويؤذيه وعندما يستمع الى كل هذا الكلام يجعله يكره الكويتيين وقد تصدر مثل هذه التصريحات من شخص متضايق من وجود الوافدين او غير مستفيد منهم، وهناك شواهد ان هناك من يشعر بان هناك نوعا من الانتقام في نواح معينة تصب ضد الكويتيين.
واكد ان توجهات النواب قد تأتي نتيجة وجود عدد كبير من الوافدين بأكثر من الثلثين ما تسبب في ضرر المواطنين جراء الضغط على الخدمات وهذا اهم سلبيات كثرة الوافدين لكن رغم ان هذه النسبة المرتفعة فلهم ايجابيات تقوم بتشغيل السوق وايجار العقارات وتساعد في دوران العجلة الاقتصادية وايجاد حركة اقتصادية جيدة تفيد البلد.
بدورها طالبت استاذ علم الاجتماع رئيس قسم التدريب الميداني والخريجين بكلية العلوم الاجتماعية الدكتورة مرزوقة القويضي بضرورة انتقاء المفردات لوصف المشكلات، «لأننا دولة قانون ودولة الانسانية واميرنا هو قائد الانسانية ودرسنا بالخارج ولم نسمع أميركيا يقول لي بواشنطن اننا اخذنا مكانهم في بلدانهم، وبدلا من التصريحات التي لا تودي ولا تجيب عليهم ان يجبروا الحكومة لتطبيق القوانين والقرارات».
وقالت ان الخلل بالتركيبة السكانية تسبب في تناقضات غريبة بايجاد سيطرة لجالية معينة لمنطقة مثل الهنود والبنغاليين بالجليب مثلا فيشعر المواطن في هذه المناطق انه ليس بالكويت، حتى خيطان لا نجد بها شرطيا بينما اي منطقة كويتية نجد الشرطة والدوريات متواجدة.
واضافت القويضي ان هذا ليس ذنب المقيمين انما ذنب الحكومة لكي تحدد نسب العمالة الوافدة في كل وظيفة حتى لا يبقى لدينا بطالة من ابنائنا الخريجين بسبب انهم لا يجدون لهم وظيفة بينما هناك وافدون يعملون ولهم وظائف لأنه ليس من صالح الدولة ويقلل من ولاء المواطنين وانتمائهم وقد يلجأون بدورهم للطرف الآخر نتيجة لذلك.
وفي الجانب الفقهي والشرعي قال استاذ العقيدة والدعوة بكلية الشريعة الدكتور بسام الشطي ان تناول قضية الوافدين بشكل خاطئ امر نرفضه كون الوافدين اتوا الى الكويت وقت ان كانت الكويت في بدايتها وكانوا هم المعلمين والاطباء وكان الكويتيون قلة وتحتاج الكويت الى تأسيسها من خلال نقل الخبرات الوافدة.
واكد الشطي انه يجب ان تعاد التركيبة السكانية لان هناك بعض الاصوات التي تطالب بجنسية وتتدخل بالامر منظمات حقوق الانسان، ولا نرضى بتطاول احد على الوافدين اينما كانوا ايا كانت جنسيتهم او ديانتهم لأنهم يعملون بقانون ولديهم اقامة ومستأمنون في عملهم بالكويت وناس اتت تترزق الله وايضا لا نريد تقليص العمالة بحيث يصبح ثمن العامل اضعاف السعر الحالي لأننا كمواطنين نتضرر من ذلك.
واوضح ان هناك احتياجا من بيوت المواطنين لاكثر من 5 او 6 اشخاص كالخدم والسواقين والعمال وما شابه ذلك والكلام ليس ان الوافدين عاطلون عن العمل لكن لننظر الامر بعدالة، فهناك بعض الوظائف لا يمكن ان يعمل بها كويتي وقد حدث ان طلبنا مرة بالجامعة سكرتارية ومراسلين لم يتقدم لها اي مواطن لان هناك اعمالا لا يستطيع المواطنين القيام بها من باب المناسبة لهم او الراتب.
من جانبه قال مدير مركز التطوير والتدريب، عضو مجلس ادارة جمعية حقوق الانسان محمد ذعار العتيبي، «اننا ضد أي مبدأ او تصريح يعارض او يتكلم عن المقيمين بصورة غير اخلاقية قبل ان تكون غير انسانية باتهامهم باي اتهامات بانهم عبء او عالة على المجتمع، لان الوافدين مكفول له حق بالدستور الكويتي الذي ينص على احترام المقيمين على ارض الوطن وكما انهم شاركوا واسهموا في العديد من الامور والمجالات وحتى القوانين التي تصدر وتتعلق بالمقيمين وهذا دليل على احترام الدولة لهم وان اي شخص وفق القانون له حق الاقامة والعيش بارض الوطن وله حقوق وعليه واجبات».
واكد انه «لا يليق باي شخص او مسؤول ان يتكلم عن اي مقيم في ظل وجود دولة قانون ذات مركز انساني عالمي وكرم سمو الامير بلقب قائد العمل الانساني الذي لم يأت بين ليلة وضحاها، انما نتيجة جهودها الخيرية والانسانية وتوجيهات سامية وترجمة القوانين الانسانية لاحترام الاخرين، وكلنا ملزمون ان نلتف حول القيادة السياسية التي تحترم المواطن والمقيم والقانون». وقال العتيبي لا تأخذنا تصريحات البعض الذين يهدفون للتكسب اعلاميا باعتقاده ان هذه الفئة ليس لهم من يمثلهم وهذه نظرة خاطئة فقبل ان يكون لهم ممثلون في السفارات، اهل الكويت والقوانين الموضوعة بها والدولة تدافع عنهم وتحترم اقامتهم طالما كانت وفق القانون، خاصة في الفترة الحالية هناك تقارب اقليمي وتكنولوجي والدورة الالكترونية الحالية مع المجتمع الدولي اصبح العالم كله مشتركا ويرتبط نجاح اي دولة ليس فقط بابنائها لكن ايضا بجهود المقيمين الذين لهم جهود حثيثة.
اما المستشار العمالي بالجمعية الكويتية لحقوق الانسان عبدالرحمن الغانم، فقد انتقد اطلاق كلمة مستوطنين على المقيمين وقال انها كانت عملية مبالغ فيها وكانت سياسية اكثر من انها تلامس الواقع، فالارقام المتعلقة بعدد السكان تشير الى ان هناك 4 ملايين منهم 2.750 مليون وافد، لو قسمناهم فسنجد ان الربع فقط منهم خدم وان 70 في المئة منهم لا تتعدى رواتبهم بين 60 الى 100 دينار من فئة العاملين بالنظافة والحراسة وما شابه وهؤلاء مثلا لا يملكون سيارات لنقول انهم سببوا زحاما بالطرق اما الـ 30 في المئة المتبقية فهي التحاق بعائل وان رحلناهم فسنحول البلد الى عزوبية لنعاني من مشكلة اخرى.وقال الغانم كيف نطالب بتحويل الكويت الى مركز تجاري ومالي عالمي ونحن غير قادرين بالتعامل مع هذا العدد الصغير مقابل دول اخرى لديها اضعاف ما لدينا من سكان سواء كانوا مواطنين او وافدين مثل الامارات ولا يوجد بها مثل هذه التوجهات، وشدد على اهمية ان تكون هناك تصريحات مسؤولة ومثمنة لا تكون هجومية تضر بسمعة البلد الذي يعد مركزا عالميا انسانيا.