مع اشتداد وتيرة التصريحات بخصوص فرض رسوم وضرائب جديدة على الوافدين، وضرورة تقليص عددهم، أجمع خبراء عقاريون على أنه سيكون لهذا الأمر تبعات «مزلزلة» وقاسية جداً على القطاع العقاري.
ونبه هؤلاء في تصريحات خاصة لـ «الراي» بأن ترحيل الوافدين، أو إثقال كواهلهم بأعباء مادية إضافية، سيرخي بظلاله الثقيلة على العقار، المستفيد الأكبر من هذه الفئة، بيد أن الأمور ستنسحب على مختلف المجالات الاقتصادية الأخرى.
وأكد رئيس اتحاد وسطاء العقار، عبدالرحمن الحبيب، أنه إذا تُرجمت التصريحات الأخيرة بشأن الوافدين إلى قرارات، فسيكون لها تأثير كبير على القطاع العقاري، وتحديداً «الاستثماري» الذي سيهبط الطلب فيه سواء من ناحية التأجير أو البيع.
وأشار الحبيب إلى أن نحو 90 في المئة من إجمالي الشقق المؤجرة في الكويت، مستأجرة من قبل وافدين، لافتاً إلى أن أي تأثير أو ضرر مادي قد يلحق بهذه الشريحة العريضة، سيسبب هجرة معاكسة، وبالتالي ستخلو نسبة كبيرة من الشقق السكنية، ما يعني أن القطاع العقاري سيكون مهدداً برمته خلال الفترة المقبلة.
في هذه الأثناء، كشف مصدر مطلع لـ «الراي» أن عدد البنايات الاستثمارية في الكويت بلغ بنهاية العام الماضي 15 ألف بناية، مبيناً أن هذا الكم الكبير توزع على مختلف المحافظات.
وبينما شدّد على أن هذا الرقم يشكّل ضغطاً كبيراً على القطاع الاستثماري، الذي فاق العرض فيه الطلب بشكل لافت، رأى أن هناك مخاطر كثيرة تهدد القطاع الاستثماري، منها تراجع عدد الوحدات الشاغرة، موضحاً أن أكثر من 2000 بناية دخلت الخدمة خلال 2016 وحده.
ورأى أن القطاع الاستثماري ليس المتضرر الوحيد من «هجرة» الوافدين، بل أيضا الضرر سيمتد إلى القطاع التجاري.
الشبيب
من ناحيته، قال رئيس مجلس إدارة مجموعة الشبيب العقارية، بدر الشبيب، إن «التوجه العام لبعض النواب في ما يتعلق بعدد الوافدين، وزيادة الرسوم سيؤثر سلبا، وبشكل غير مسبوق على العقار، خصوصا القطاعين الاستثماري والتجاري»، مشيراً إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يؤثر وبقوة على القيمة الإيجارية للشقق الاستثمارية.
وتوقّع الشبيب أن تهوي القيمة الإيجارية بنحو 13 في المئة هذا العام، إذا استمرت وتيرة التصريحات «الطاردة» للوافدين، معتبراً أن «نسبة غير قليلة من المغتربين بدأت تخطط بالفعل لترحيل عائلاتها، ما يعني أنه بحلول فصل الصيف المقبل قد نشهد أزمة فعلية بالقطاع».
وأكد أن أكثر القطاعات المستفيدة من تواجد الوافدين هو العقار، وبالتالي فإن كل هذه الضغوط التي تمارس في الوقت الحالي، وستمارس في المستقبل على الوافدين سيكون لها أثر سلبي على نسب، وقيم إيجارات الشقق السكنية، مرجحاً في الوقت ذاته أن يمتد الضرر إلى المجمعات التجارية، والاقتصاد الكويتي برمته.
وإذ جزم الشبيب أن بعض النواب الذين يقودون الحملة الأخيرة ضد الوافدين لا يدركون مدى تأثير مساعيهم وخططهم على الاقتصاد المحلي، تساءل «لماذا نرى توجهين في البلاد، الأول يتعلق بمساعي الحكومة نحو جعل الكويت مركزاً مالياً عبر المضي قدماً في مشاريع التنمية والبنية التحتية وغيرها من المشاريع الضخمة، في حين يقابله توجه من قبل بعض النواب بضرورة فرض رسوم وضرائب على الوافدين، الذين يسهم جلّهم في قيادة عجلة التنمية والمشاريع والبناء، لاسيما وأن فيهم العامل والمهندس والفني والحرفي، وغيرهم».