· 90% نسبة العمالة الوطنية بالقطاع الحكومي و10% فقط في «الخاص».. والقضية تحتاج إلى تضافر جهود جميع الجهات لإيجاد حلول جذرية
· النمط الاستهلاكي للأسر الكويتية وكثرة الاعتماد على «خدم المنازل» وزيادة أعداد العمالة بالمشروعات الكبرى .. أبرز أسباب الخلل السكاني
· مهدي: من المتوقع خلال السنوات المقبلة أن تصل أعداد العمالة في مشروعات خطة التنمية إلى 160 ألفاً
· المطوطح: هناك توجه للتوسع أكثر في حصر التحويل داخل العديد من القطاعات مثل «المقاولات» وغيرها
· الرفاهية والإقبال الكثيف على المطاعم والمنتجات الغذائية يجعلنا في حاجة إلى المزيد من الوافدين
· إنشاء المدن العمالية والتسكين داخل المواقع يعالج الكثير من المظاهر السلبية في الكويت
· متابعة أوضاع العمالة المسجلة على الملفات الموقوفة مع وزارة الداخلية بالرمز 72
· معالجة الخلل السكاني لا بد أن تشمل جملة من الضوابط الاقتصادية والاجتماعية في نفس الوقت
· القطاع الحكومي يعاني تكدساً وتضخماً في توظيف العمالة الكويتية ويجب أن يكون أكثر رشاقة
· وقف تحويل العاملين على العقود الحكومية وأنشطة الزراعة والصيد إلى القطاع الأهلي لمنع تسرب العمالة
· ضرورة وضع برامج وخطط وآليات ومحددات واضحة للمشروعات الصغيرة حتى لا تشكل مصدراً لخلل في التركيبة السكانية
· 30 مشروعاً إستراتيجياً ضمن الخطة التنموية للبلاد بحاجة إلى أعداد كبيرة من العمالة الوافدة
· استحداث «اختبار المهارة» للعمالة المستقدمة قبل دخولها الكويت للتأكد من مدى كفاءتها في العمل
· هناك تزايد في أعداد العمالة المنزلية مع التوسع المعماري وتسلم المساكن في المناطق الجديدة
منذ أكثر من اربع سنوات دقت الحكومة الكويتية ناقوس تعديل التركيبة السكانية، ووضعت القطار على سكة المعالجة الصحيحة، بتشكيل اللجنة العليا لمعالجة الخلل السكاني، حيث أظهرت إحصائية الإدارة العامة للإحصاء لعام 2016 ان نسبة 30% من السكان مواطنون و70% وافدون، وأطلقت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل ووزيرة الدولة للشؤون الاقتصادية هند الصبيح رؤية أعلنت من خلالها ضرورة تعديل التركيبة وإعادة التوازن السكاني، واعتماد نظام «الكوتا» وحث الجهات المختلفة على تنفيذ توصيات اللجان العليا لمعالجة التركيبة السكانية عبر إجراءات تنظم تدفق العمالة الى الكويت وفق احتياجات سوق العمل وإغلاق منافذ تسرب العمالة دون حاجة فعلية لها، لاسيما ان «الإحصاء» سجلت فرقا بين الإحصاء السجلي والإحصاء المدني للعمالة في العديد من القطاعات وخاصة القطاع الزراعي والعقود الحكومية والمقاولات.
وقامت الهيئة العامة للقوى العاملة بإصدار العديد من القرارات المنظمة لاستقدام العمالة مع المحافظة على توفير الكوادر اللازمة لتنفيذ المشاريع التنموية والإستراتيجية في البلاد، فكان قرارها بحصر التحويلات للعمالة المستقدمة على قطاعات الزراعة والصيد والعقود الحكومية والمنشآت الصناعية والتعاونيات، داخل تلك القطاعات فقط، وبعد مرور 3 سنوات أو انتهاء العقد الحكومي الى جانب الربط الآلي بين جميع الجهات الحكومية واعتماد نظام صرف العمالة للمشاريع والعقود على مراحل.
ولإلقاء المزيد من الضوء على رؤية الحكومة لتعديل التركيبة السكانية وإصلاح الخلل في سوق العمل، نظمت الأنباء ندوة «التركيبة السكانية.. رؤية وإجراءات» التي استضافت خلالها عددا من المعنيين بالقضية وهم: عضو مجلس الأمة النائب خالد الشطي، ومدير عام القوى العاملة بالوكالة عبدالله المطوطح، والامين العام للمجلس الأعلى للتخطيط د. خالد مهدي، والوكيل المساعد لقطاع الإسناد الإداري والمعلومات في الإدارة المركزية للتخطيط عثمان العثمان، حيث اجمع ضيوف الندوة على أهمية تعاون جميع الجهات الحكومية كل في مجاله لمعالجة الخلل في التركيبة السكانية مع عدم الإخلال بتدفق العمالة المقدرة لتنفيذ المشروعات الإستراتيجية والتنموية والتي تدخل البلاد لفترة محددة وتغادر بعد الانتهاء، مطالبين بإنشاء وتشغيل المدن العمالية المتكاملة الخدمات واعتماد نظام المساكن داخل نطاق مواقع المشاريع،
وفيما يلي التفاصيل:
استهل مدير عام القوى العاملة بالوكالة عبدالله المطوطح الندوة، بالتأكيد على ان التركيبة السكانية ومعالجة الخلل بها هاجس كل مواطن، نظرا لتأثير الأعداد المتزايدة من العمالة على جميع النواحي سواء الاجتماعية أو الأمنية أو الخدماتية وغيرها، موضحا ان «القوى العاملة» من ضمن اختصاصاتها الاشراف على العاملين في القطاع النفطي والأهلي، حيث اتخذت العديد من الإجراءات أهمها تقنين إصدار تصاريح العمل، وحصرها في شرائح وتصرف وفق ضوابط تقدير الاحتياج، وقصر التحويل على بعض القطاعات وفق القرار رقم 848، والذي هدف الى وجود استقرار بعدما وجدنا تسرب العمالة وزيادتها في بعض القطاعات سواء في المشاريع الحكومية أو قطاع الزراعة والصيد، لاسيما أن هذه من القطاعات المستثناة، لذلك كانت جميع التصاريح تأتي من هذين القطاعين خلال فترة إيقاف صدور التصاريح عام 2008 وبعد إجراء دراسات وتنسيق واجتماعات من أجل فتح باب التصاريح، رأينا اتخاذ خطوات عديدة لإقفال منابع الخلل في العقود الحكومية، وإيقاف التحويل الى القطاع الأهلي وحصر التحويل في عقد حكومي فقط، وأيضا طبقت إجراءات منع التحويل وحصرها داخل قطاعي الزراعة والصيد وبالتالي اصبح من يستقدم بتصريح عمل على مزرعة ملزما بالتحويل على نفس النشاط، حيث كان العامل الذي يستقدم على مزرعة أو عقد حكومي ويحمل مؤهلا دراسيا يحول مباشرة دون شرط المدة، وبعدها قامت الهيئة بإجراء تعديل على بعض مواد القانون ومنها تغليظ العقوبات على زيادة عدد العمال والتي كانت قبل التعديل الحبس مدة لا تتجاوز 3 سنوات وغرامة لا تقل عن 1000 دينار ولا تزيد على 5000 دينار وبعد التعديل أصبحت غرامة لا تقل عن 2000 دينار عن كل عامل ولا تزيد على 10000 دينار أو احدى هاتين العقوبتين.
برامج حديثة
وأضاف المطوطح: ومن ضمن الإجراءات التي تم اتخاذها ان «القوى العاملة» نفذت توصيات اللجنة العليا للتركيبة السكانية الخاصة بالهيئة ومنها تغليظ العقوبات وتدريب المهندسين على برنامج «البرافيرا» وهو برنامج مختص بالمشاريع الإنشائية بعد إدخال المعلومات عن المساحة وحجم الأعمال الذي يحسب احتياج المشروع للعمالة وتصرف على دفعات، مبينا انه قبل تطبيق البرنامج كان صاحب المشروع الحكومي يأخذ عمالته دفعة واحدة وبالنظام الجديد يأخذ العمالة على دفعات بناء على مراحل العمل في المشروع وبعد انتهاء مرحلة العمل وتسفير العمالة تصرف الدفعة الثانية وهكذا، ومن ضمن القطاعات المستحدثة التي أضيفت للهيئة قطاع التخطيط والمهارة المهنية ومن اختصاصه وضع استراتيجية لإخضاع العمالة لاختبار قبل دخول الكويت «اختبار المهارة»، للتأكد من مدى تأهيلها للعمل، وكان للهيئة دور كبير في تشجيع الشباب الكويتي على الانخراط بالعمل في القطاع الخاص عبر تحديد إدارة خاصة لخدمات أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تستقبل ملفات أصحاب المشاريع وفيها ما يزيد على 2200 ملف، تم منح أصحابها امتيازات بالنسبة لتصاريح العمالة.
استقدام العمالة
وذكر انه بموجب القانون فان «القوى العاملة» هي المسؤولة عن استقدام العمالة في القطاعين الأهلي والنفطي والإشراف عليها، وبالنسبة للمشاريع الصغيرة تم منح أصحابها 5 ملفات لكل ملف حوالي 100 عامل ولا يتعدى الـ 500 عامل، مع تنفيذ شرط ان الذي يدخل الكويت على مشروع صغير لا يحول خارج المشروع الصغير وبعد مرور 3 سنوات والهدف من ذلك عدم تسرب العامل الى السوق خارج المشاريع الصغيرة، وبالنسبة للمزارع أيضا من يدخل البلاد على مزرعة يحول الى مزرعة بعد مرور 3 سنوات، وهذه الإجراءات ستعمل على احداث توازن في سوق العمل، ومن المعروف ان تصاريح العمل منذ عام 2008 وحتى 2015 كانت موقوفة، وكانت هناك بعض القطاعات المستثناة، وأيضا التحويل من القطاع الصناعي والتعاونيات محصور داخلها فقط لتنظيم سوق العمل وهناك توجه للتوسع أكثر في حصر التحويل داخل العديد من القطاعات مثل قطاع المقاولات، وتصنيف القطاع وفق صدور الترخيص من «التجارة» أو «الصناعة» وبعد الربط الآلي مع الهيئة يتم وضع تقدير الاحتياج ويطبق عليها حظر التحويل.
وتابع: لا يمكن إغفال دور إدارة التفتيش وتعيين مفتشين لديهم صفة الضبطية القضائية ولهم الحق في دخول كل الأماكن، وفي السابق كان لا يصل أي مفتش الى المزارع، وللأسف وجدنا ان اغلب المزارع لا تتواجد فيها عمالة وتم التنسيق مع الهيئة العامة لشؤون الثروة السمكية و«المعلومات المدنية» لاتخاذ إجراء وقف الملفات، مؤكدا ان التنسيق والعمل الجماعي بين الجهات الحكومية يسهل كثيرا للوصول للهدف، كاشفا عن وقف وتحويل 1091 ملفا الى الإدارة العامة للتحقيقات خلال 2016، وإيقاف 240 ملف مزرعة لمخالفة القانون فمثلا المزرعة مخصص لها 100 عامل ولم يتواجد فيها سوى عاملين أو ثلاثة فقط، وطلبنا من موظفي «المعلومات المدنية» الذهاب مع موظفي «القوى العاملة» خلال التفتيش على المزارع بناء على توجيهات وزيرة الشؤون الاجتماعية.
الربط الآلي
وأوضح المطوطح أن هناك العديد من الدراسات والنقاشات الدائمة داخل مجلس إدارة الهيئة ومن ضمن عملها رسم السياسات ومتابعة أوضاع العمالة المسجلة على الملفات الموقوفة مع وزارة الداخلية، عبر اللجنة الرباعية وجميعها وضع لها رمز 72 الذي يوقف كل إجراءات العمل باستثناء الإلغاء النهائي للسفر، وبالنسبة لصرف 25% من نسبة العمالة من الخارج فيدرس قطاع الاستقدام حاليا ان تمنح مرة واحدة وممكن أيضا ان نضيف رسوما مالية، فمثلا هناك نسبة 25% محددة للاستقدام من الخارج وفي حال ما أراد صاحب العمل استقدام عمالة أكثر يدفع رسوما اكثر وهي أفكار مازالت قيد الدراسة، وعندما يتم الربط الآلي الكامل بين جميع الجهات عندها نستطيع عمل توازن في سوق العمل، ولا مجال للتلاعب بأي مستندات، وبالنسبة للهيئة فخلال شهر يونيو ستكون كل أعمالها آلية، ولدينا ربط مع «الزراعة» و«المعلومات المدنية» و«الداخلية» وهناك ربط خارجي مع جمهورية مصر العربية.
العقد الموحد
وبالنسبة للعقد الموحد، ذكر انه يتضمن توحيد النموذج المخصص لبيانات طرفي العمل، لأنه من غير الصحيح ان تضع كل إدارة أو قطاع أو جهة عقدا مختلفا عن الجهات الاخرى، كما أن الإجراءات التي اتخذتها الهيئة غير كافية، والمطلوب اتخاذ إجراءات من مختلف الجهات المعنية لضبط التركيبة السكانية، والهيئة مطلوب منها أمران، إحداث توازن وضبط سوق العمل وتوفير عمالة للمشاريع التنموية، وعندما نتحدث عن عمالة اخرى في العقود والمشاريع التنموية فإنها لا تدخل السوق، حيث ينتهي المشروع وتغادر ولدينا تركة ثقيلة لا يمكن ان نتخلص منها في سنة أو سنتين، وبدأنا نلمس استقرارا في سوق العمل وهذا مؤشر على ان الهيئة ضيقت الخناق على العمالة المخالفة بتطبيق حصر التحويلات داخل قطاعات محددة بعد أن لمسنا ان العقود الحكومية والزراعة والتعاونيات اكثر الأماكن التي كانت تتحكم في سوق العمل نتيجة إيقاف تصريح العمل لمدة 7 سنوات.
صرف العمالة
وعن آلية صرف العمالة للتعاقد من الباطن في العقد الحكومي وضمن الكراسة الموقعة بين الجهة المنفذة صاحبة المشروع والمقاول فإنه يتم تسجيل الشركة الرئيسية وتسجيل اسم شركة الباطن وبالتالي تدور العمالة بين شركتي المقاول و«الباطن» ولا تصرف لكل على حدة وتحسب العمالة المقدرة مرة واحدة حسب الاحتياج الفعلي، حيث غادر في عام 2016 47.371 عاملا بصفة نهائية، ومع تنفيذ اختبارات المهارة فإن الأعداد ستتناقص والكويت سوق مفتوح ولا يوجد أي تحفظ على أي من الجنسيات وبالتالي يحكم السوق العرض والطلب، واستطاعت «القوى العاملة» تحقيق إنجازات في مجال تنظيم سوق العمل مع قصر عمرها، وتلمسنا مواقع الخلل في التركيبة السكانية ولا بد من تعاون كل الجهات المعنية في هذا الخصوص.
تجارة الإقامات
من جهته، تطرق الوكيل المساعد لقطاع الإسناد الإداري والمعلومات في الإدارة المركزية للإحصاء عثمان العثمان إلى ضرورة أن تكون طلبات العمالة الوافدة القادمة من الخارج لحاجة حقيقية وبعيدة كل البعد عن ظاهرة «تجارة الإقامات»، لافتا إلى أنه في حالة إحكام قبضة الجهات المعنية ومنعها لتلك الظاهرة سنتمكن من علاج الخلل المتواجد في التركيبة السكانية والوصول إلى مرحلة الطلب الحقيقي لسوق العمل.
وتناول العثمان قضية الرفاهية ومدى تأثير القوة الشرائية التي يتمتع بها المواطن الكويتي على السوق باعتبارها أحد العوامل الرئيسية المؤثرة على التركيبة السكانية، ومدى تأثير تلك العوامل على زيادة الطلب على الخدمات مثل الإقبال الكثيف على المطاعم والمنتجات الغذائية، لافتا إلى ان ذلك التأثير يجعلنا في حاجة إلى المزيد من العمالة الوافدة ويصعب عملية التنبؤ المستقبلي للنمط السلوكي الخاص بالأسرة الكويتية ومدى تأثيره على التركيبة السكانية.
المشروعات الصغيرة
وأوضح أن تزايد أعداد العمالة الوافدة لا يعود فقط لكثرة المشروعات التنموية فحسب، إنما لكثرة المشروعات الصغيرة والتي لابد أن يوضع لها برامج وخطط وآليات ومحددات واضحة لكل مشروع حتى لا تشكل مصدرا لخلل في التركيبة السكانية.
ولفت إلى وجود عوامل وسياسات أخرى تسهم بشكل كبير في التأثير على التركيبة وتوزيعها مثل قضية العمالة المنزلية التي أصبح هناك تزايد واضح وكبير لها نتيجة تزايد احتياجات الأسرة الكويتية مع التوسع المعماري وتسلم المساكن في المناطق الجديدة، مؤكدا أن آليات معالجة ذلك الخلل لابد أن تشمل جملة من الضوابط الاقتصادية والاجتماعية التي في حاجة إلى المزيد من الوقت، مشددا على ضرورة إيجاد توافق وتعاون وطني ومؤسسي ومجتمعي لحل تلك القضايا بالتعاون مع مختلف الجهات.
وذكر العثمان ان الإحصاء هو انعكاس للواقع بأرقام ومعلومات، ومن واقع البيانات السجلية فان القطاع الزراعي يضم حوالي 90 ألف عامل، وقبل سنة تم إنشاء نظام معلومات سوق العمل ويجمع 6 جهات حكومية منها «الاحصاء» و«الداخلية» و«المعلومات المدنية» و«القوى العاملة» لرفدنا بالمعلومات عن العمالة من حيث النشاط الاقتصادي في القطاعين الخاص والحكومي وبيانات تلك العمالة وهل فعلا تمارس النشاط في القطاع المختص ومتوسط اجر العامل ومؤشر الإنتاجية، والنظرة بالنسبة للعمالة يجب ان تكون اجتماعية اقتصادية، والعمال يأتون الى الكويت بناء على العرض والطلب من مختلف القطاعات الحكومية أو الأهلية والنفطية.
تكدس حكومي
بدوره، أشار مدير عام المجلس الأعلى للتخطيط د.خالد مهدي إلى أن المشكلة تكمن في وجود سوق عمل مختل وغير متوازن مما يصاحبه العديد من المشكلات التي تؤثر في التركيبة السكانية، مشيرا إلى أن القطاع الحكومي يعاني من تكدس وتضخم في توظيف العمالة الكويتية والتي تصل نسبتها في القطاع إلى 90% وهو ما يعد زائدا عن حاجة القطاع لإنجاز أعماله، بينما يرى الواقع في سوق العمل بالقطاع الخاص مغايرا تماما حيث تصل نسبة العمالة الوطنية إلى 10% فقط، مؤكدا ضرورة ان تكون
الحكومة أكثر رشاقة حتى يتسنى لها أداء أعمالها وخطط التنفيذية، بينما يتركز نشاط القطاع الخاص في أن يقوم بالأنشطة الاقتصادية المختلفة، مستندا على ذلك بالمادة 20 من الدستور التي تنص على أن «اقتصاد الدولة قائم في الأساس على الشراكة بين القطاعين العام والخاص».
مرحلة انتقالية
وأضاف مهدي أن الكويت تمر بمرحلة انتقالية تتميز بوجود العديد من المشروعات التنموية والاستراتيجية الرامية إلى تطوير البنية التحتية القديمة للدولة وليس بناؤها كما هو حال عدد من الدول التي لاتزال تبدأ في مرحلة البناء، وهو ما يؤكد عراقة الكويت ومسيراتها الحافلة في مجال التخطيط الذي يعود عمر إلى 65 عاما، لافتا الى أن مشروع البنية التحتية في الكويت يعد من أكبر المشروعات التنموية، حيث بدأ بالفعل العمل على تلك المشروعات وبما يسمى بالخطة الإنمائية الأولى والثانية ومحلقاتها بالخطط الإنمائية المستمرة حتى 2035، مبينا أن تلك المشروعات الاستراتيجية والتي يصل عددها من 29 إلى 30 مشروعا في حاجة إلى أعداد كبيرة من العمالة الوافدة، مثل مشروع الوقود البيئي الذي يحتاج إلى 60 ألف عامل بينما مشروع مصفاة الزور 40 ألف عامل ومشروع جامعة الكويت 50 ألف عامل تقريبا، مؤكدا أن تلك الأرقام الضخمة هي التي يحتاجها المقاولون في عملية بنيان تلك المشروعات.
تقدير الاحتياج
ولفت إلى أنه وبفضل الاجراءات التي تقوم بها الهيئة العامة للقوى العاملة أصبحت العملية المتعلقة بتقدير احتياج تلك المشروعات أكثر تنظيما وسهولة وذلك من خلال استخدام العديد من البرامج المتخصصة والمتطورة في تقدير العمالة الوافدة وتحديد تدفقها الزمني، مشيرا الى أن الهيئة العامة للقوى العاملة يقع على عاتقها دور مهم في تطبيق توصيات اللجنة العليا للتركيبة السكانية، فضلا عن دورهم في خلق عمليات وآليات واضحة حتى لا نصل إلى مرحلة لا تتحمل فيها البنية التحتية هذا الكم من العمالة، مبينا ان «التخطيط» و«القوى العاملة» الزما المقاول باستقدام العمالة بناء على جدول الزمني للتدفق المحدد لها، وذلك وفق آليات تأتي في مقدمتها ألا يتم استقدامهم العمالة الخاصة بالمشروع دفعة واحدة إنما على مراحل مختلفة وفقا لاحتياجات المشروع وفق برنامج خاص يطلق عليه «العمال والزمن»، لافتا إلى أنه من المتوقع خلال السنوات المقبلة من خطة التنمية أن تصل أعداد العمالة في مشروعات التنمية إلى 160 ألفا، والتي تصل إلى ذروتها في عام 2018، مشيرا إلى التعاون بين المجلس الأعلى للتخطيط والهيئة العامة للقوى العاملة للتعرف على حاجة المشروعات لتلك العمالة من ثم إيجاد وتخصيص المدن العمالية اللازمة لهم ولكنها بحاجة إلى المزيد من الوقت لتوفير الخدمات الأخرى مثل الكهرباء وأعمال للبنية التحتية وغيرها من الخدمات.
تدفق مؤقت
وأوضح مهدي أن هذا التدفق العمالي يمكن الحكم عليه بأنه مؤقت ونحتاجه لفترة زمنية محددة وأنها عمالة مؤقتة وليست دائمة، مبينا أن الآليات الحالية التي تقوم بها الهيئة العامة للقوى العاملة ووزارة الداخلية بالتعاون مع الهيئات الأخرى من المفترض أن تجعل من تلك العمالة مؤقتة وذلك بعض حصرها ووضعها في أماكن جغرافية ومدن عمالية محددة ليتم إجراءات مغادرتها بانتهاء المشروعات والأهداف التي جلبت من أجلها، خاصة بعد أن يتم تسليم المشروعات واحدا تلو الآخر لنصل إلى النسب الحقيقية الخاصة بالتركيبة السكانية، مشددا على أهمية وضع آليات واضحة لتصحيح سوق العمل وتكويت القطاع الخاص، حتى تتمكن الحكومة من أن تدير أعمالها برشاقة، وهو ما يحتاج إلى انخراط الشعب الكويتي بالعمل في القطاع الخاص كونه من العمالة المتخصصة والمتعلمة.
الشطي: أسلوب حياة الأسرة الكويتية أفرز خللاً في التركيبة السكانية
أكد النائب خالد الشطي وجود خلل حقيقي في التركيبة السكانية وفق الدراسات المعروضة حاليا، التي تشير إلى تفاوت في نسبة الوافدين مقارنة بنسبة المواطنين التي وصلت إلى 30% من النسبة السكانية، لافتا إلى أنه في السابق وقبل 20 عاما، لم تكن تلك النسبة بهذا التفاوت وهو ما يجعلنا أمام خلل واضح لابد من إيجاد المعالجات اللازمة له، خاصة أننا لسنا من الدول التي تتمتع بخصائص ومراكز سياحية أو علاجية أو تعليمية جاذبة، مرجعا السبب وراء ذلك الخلل إلى تغير نمط وأسلوب حياة الأسرة الكويتية وارتفاع نمط الرفاهية في الآونة الأخيرة، والتي أصبح يستلزم وجود عمالة منزلية دائمة مثل الخادمة والطباخ والسائق.
وأضاف الشطي، أنه من الصعب علينا إخفاء وجود ظاهرة الإتجار بالإقامات ووجود فئة من المواطنين الذين يتلاعبون ويمارسون هذه التجارة بالتعاون مع تجار آخرين في بلدان أخرى نتج عنها ضخ عمالة هامشية وغير مدربة إلى سوق العمل في الكويت، ما سبب وجود مشاكل أخرى في سوق العمل مثل نقص العمالة المدربة والماهرة والاعتماد على عمالة وافدة لاتزال في حاجة إلى المزيد من التدريب، لافتا إلى أنه وعلى الرغم من ذلك فإن الكثير من المؤسسات في القطاع الخاص قائمة وتعتمد بالدرجة الأولى على العمالة الوافدة، وأنه في حالة المعالجة الخاطئة لتلك القضية عبر استبعاد نصف العمالة المتواجدة سينتج عنه إسقاط وتدمير بعض جوانب العمل في القطاع الخاص.
وتابع: وفيما يتعلق بالجانب التشريعي ودور المجلس في معالجة هذا الخلل، أوضح الشطي أن التركيبة السكانية إحدى المسائل الجوهرية التي تدخل في صميم العمل الحكومي، مؤكدا ضرورة أن تقوم الحكومة بدورها في إصلاح ذلك الخلل باعتبارها الجهة التنفيذية في الدولة، موضحا أن دور المجلس يتمثل في مراقبة آليات المعالجة الحكومية لذلك، فضلا عن التعاون في الحالات التي تجد الحكومة وجود قصور تشريعي يحتاج إلى مشروع قانون لتحقيق أهدافها الخاصة بمعالجة التركيبة السكانية.
الواقع السكاني لدولة الكويت
إن أساس عملية التخطيط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي هو مدى توافر البيانات والمعلومات عن جميع مناحي الحياة في المجتمع، ويقاس نجاح عملية التخطيط بمدى توافر بيانات ومعلومات شاملة ودقيقة عن خصائص السكان في المجتمع، وهذه البيانات تتوافر عن طريق تنفيذ التعدادات والتي تعتبر الركيزة الأساسية للتنبؤ المستقبلي بأعداد السكان وخصائصهم الديموغرافية والاجتماعية في السنوات البينية للتعداد السابق والتعداد القادم.
وصف الصورة
وكذلك لرسم الخريطة السكانية للمجتمع التي تساهم في تحقيق التنمية البشرية للسكان وظروفهم المعيشية.
ولقد انتهجت الادارة المركزية للإحصاء من ضمن مهامها حساب التقديرات السكانية في بداية ومنتصف العام سنويا، وذلك بهدف التخطيط للتنمية المستدامة للكويت.