عام خاص جدا ومواسم سينمائية مختلفة مليئة بالمشاكل حيث تأثرت بعوامل غريبة.. الأفلام طرحت مجانا علي مواقع الانترنت فور عرضها في دور العرض. ومع بداية العام ظهرت انفلونزا الخنازير ليكون موسم 2009 أول موسم سينمائي يخنقه الوباء وليجد أصحاب دور العرض وصناع السينما أنفسهم بين شقي الرحي بلا إيرادات تغطي التكاليف ولكن ظلت بعض الأعمال فوق مستوي أنفلونزا الخنازير وذهب إليها الجمهور الوفي للسينما مهما طال الزمن ومهما زاد الفزع من المرض حتي تحول الذهاب لدور العرض أشبه بانتحار.. فمن هم النجوم الذين قهروا أنفلونزا الخنازير حسب رأي الجمهور والنقاد والفنانين.
وهل تناغم آراؤهم في أفضل وأسوأ أعمال هذا العام.
كانت آراء النقاد أن العام حمل بين طياته العديد من تيارات السينما ما بين الكوميدي والتراجيدي والأكشن كما حمل بعض الأعمال الإنسانية لمخرجين كبار ولعل هذا التنوع جاء بشكل غير مباشر بناء علي رغبة الجماهير التي لم تعد تشجع نوعا معينا من الأعمال فالكوميديا والرومانسية لم تعد خلطة النجاح كما كان الحال من قبل مع نجوم مثل محمد سعد وعادل إمام كذلك أثبت أنه لم يعد كل ما يطلبه الجمهور فهناك خيط رفيع بين فيلم الحركة وفيلم العنف المبرر كما حدث مع أحمد السقا الذي فشل فيلمه علي المستوي الجماهيري والنقدي!.
أنفلونزا الخنازير
* د.رفيق الصبان: أكد أن المفاجأة هذا الموسم كانت إيرادات أفلام عيدالاضحي الذي تخيل البعض أن أنفلونزا الخنازير قضت عليها وأكد أن فيلمي "أمير البحار" و"ولاد العم" جاءا بمثابة مخرج للجماهير من همومها سواء بالكوميديا أو بالبطولات المصرية متمثلة في رجل مخابرات الذي يواجه الموساد.
ويشير د.رفيق إلي أن أفضل أفلام عام 2009 في رأيه كان "واحد صفر" للمخرجة كاملة أبوذكري و"احكي يا شهر زاد" للمخرج يسري نصر الله والذي حقق إيرادات لأول مرة في حياة مخرجه بسبب الدعاية المضادة له والتي أشارت إلي أن الفيلم يحتوي علي مشاهد عارية فحدث العكس وحقق الفيلم إيرادات جيدة وهو فيلم يستحق لأنه يناقش نموذجا للمرأة المصرية والمشاكل التي تتعرض لها.. وأشار إلي أن أسوأ أفلام كانت الكوميدية والضاحكة. رغم وجود أفضل نجوم الكوميديا في مصر!! إلا أن الذنب يقع علي المؤلفين والنصوص التي لم تعد تقدم أي جديد وخاب ظننا في الديكتاتور الذي كان شديد السطحية.
ويتحسر د.رفيق علي محمد إمام الذي عمل بحراسة والده أفلام قوية مثل "عمارة يعقوبيان" و"حسن ومرقص" وفاجأ الجماهير بفيلم ضعيف مثل "البيه رومانسي" وعن المحاولات المستقلة وعلي رأسها أعمال هاني جرجس فوزي أكد د.رفيق أن أعمال هاني كلها محدودة وبلا موهبة أو نجاح يذكر.. كما أكد د.رفيق أن أفضل نجوم الكوميديا حاليا أحمد حلمي لقدرته علي تطوير أدائه. ورغم أن معظم أفلامه مقتبسة إلا أن الاقتباس الجيد يستطيع أن يقدم العمل بروح مصرية ويكون لمصلحة المشاهد. فالسينما الأمريكية هي الأخري تقتبس من السينما الفرنسية والإيطالية.
وأشار إلي أن فيلم "أمير البحار" كان أشبه بفيلم "إسماعيل ياسين في الاسطول" بلا خفة دم إسماعيل ياسين!! أما "ولاد العم" فتحول فجأة من فيلم سيكولوجي سياسي إلي فيلم حركة بنهاية ساذجة.
* أما الناقد د.وليد سيف: فأكد أن أبرز علامات الموسم كانت عودة هنيدي لحصد إيرادات بعد فيلمين ناجحين هما "رمضان أبوالعلمين" و"أمير البحار" وأكد أن معظم أعمال هنيدي تأتي بناء علي اختيارات عشوائية إلا أنها تحقق إيرادات لحب الشباب له والدليل هو قبولهم له عن دور طالب جامعي وهو قد تجاوز الخامسة والأربعين وذلك رغم سذاجة الفيلم أما "ولاد العم" فجاء سيناريو الفيلم مهلهلا بلا منطق وتجاوب معه المشاهدون ليهربوا من إحساسهم بالهزيمة وما حدث في السودان من خلال البطل "السوبر" كريم عبدالعزيز. ويأسف علي مخرج فيلم "عزبة آدم" محمود كامل الذي قدم من قبل "ميكانو" و"أدرينالين" وخرج بفيلم ساذج بلا معني مثل عزبة آدم أما الأعمال الكوميدية وعلي رأسها "بوبوس" فهي أعمال سيئة وبوبوس بالذات مكرر من كل أعمال عادل إمام السابقة الذي يلعب دور الرجل متعدد العلاقات النسائية ولكنه اليوم يلعب هذا الدور وقد جاوز الستين.
أما موجة أفلام العنف وعلي رأسها إبراهيم الأبيض والسفاح كانت محاولة لتقليد "الجزيرة" وباءت بالفشل ولعل أهم أفلام الموسم كانت "واحد صفر" للمخرجة كاملة أبوذكري الذي لا يعيبه سوي الصورة غير الواضحة والذي تجاهلته العديد من المهرجانات.
ويعيب د.وليد علي منح جوائز المهرجانات في بعض الأحيان لمن لا يستحقها مثل مهرجان دبي الذي منح العمل أفضل تصوير وهو ما يوضح أن لجنة المهرجان ليست علي مستوي فني متخصص.. أما خالد يوسف فهو مخرج لديه خلطة ناجحة في الوصول لقلب الجمهور المصري الذي يتعاطف مع أبطاله ويؤكد د.وليد أن وجود هيفاء في "دكان شحاتة" كان يمكن أن يكون كارثة علي الفيلم لو انتظرها الجمهور الذي يعشقها كسيدة أنيقة تقدم استعراضات ولكن الجمهور لم يحضر لهيفاء بل لخالد الذي وصفه برجل "لا يعرف الفشل" ويعيب علي "أمير البحار" إنه كان أول عمل حول القرصنة وقدمه بسذاجة ستجعل كل صناع السينما يتخوفون من تقديم الفكرة رغم أهميتها وجديتها.. وأخيرا يري أن معظم توليفات السبكية التجارية ستعيد للسينما أفلام المقاولات التي دمرت فترة التسعينيات.
* أما الفنانة نبيلة عبيد فكانت أحد النجوم القلائل الذين اهتموا بمتابعة حركة السينما المصرية عام 2009 رغم عدم مشاركتها فيها عكس نجمات كبار مثل هند رستم وزيزي البدراوي ونادية لطفي اللائي أكدن أن ظروف منعتهن من متابعة أي عمل!!
أكدت نبيلة عبيد أنها حضرت للتو من أمريكا وشاهدت في مصر "ولاد العم" الذي تعتبره أقرب للأفلام الأجنبية في تقنياته وتهنيء مخرجه شريف عرفة وشريف منير وكل أبطاله وتنوي مشاهدته مرة أخري وتؤكد أن النقد ضده شيء عادي فكل عمل له جوانب ضعف لا يمكن تجنبها.. وأكدت أنها أعجبت جدا بفيلم "واحد صفر" و"دكان شحاتة" أما "إبراهيم الأبيض" فهو بداية لأفلام العنف الشديدة وربما لو قدم فيلم آخر بعده سيتلافي أخطاءه وسينجح لكن من المعروف أن الشعب المصري لا يستسيغ العنف غير المبرر حتي لو كان واقعيا أما أمير البحار فهي لم تشاهده بعد!
آراء الجمهور
* سعد يحيي درويش "30 سنة" صاحب ومدير إحدي الشركات الصناعية: أكد أنه شاهد فيلم "طير انت" لغرض الضحك. وكان الفيلم عند حسن ظنه فهو كوميدي وضاحك جدا ورغم أنه شاهد الفيلم الأمريكي الأصلي إلا أن النسخة المصرية كانت "محلية" جدا. وتحمل خفة الظل المصرية وينطبق المثل علي "ألف مبروك" أما "دكان شحاتة" فهو جيد دون هيفاء اللبنانية التي لا تصلح في رأيه كفتاة من قاع المدينة فلهجتها وطريقة أدائها جعلتها عنصر "نافر" عن باقي العمل!.
* أحمد الدر مهندس بإحدي شركات نظم الاتصالات والمعلومات "25 سنة" أكد أنه شاهد فيلم "ولاد العم" ووجده فيلما خياليا أقرب للفانتازيا أما إبراهيم الأبيض فهو فيلم يندرج أيضا تحت الخيال. فبطله "سوبرمان" لا يموت أبدا!!
* محمود عادل زكي مدرب خاص بأحد الأندية الرياضية "27 سنة" أكد أنه شاهد "عزبة آدم" وصدم في الفيلم الخالي من الترابط.. فأحداثه بلا معني ويخرج منها المشاهد "متحير" فالأحداث غير مترابطة لا تجعل المشاهد يخرج بهدف أو معني محدد. كما أن الأحداث نفسها مكررة ومأخوذة من عدة أفلام أخري.
* نهي طلعت- مدرسة "30 سنة" لم تشاهد سوي "عمر وسلمي 2" وأكدت أنه كان شديد السذاجة حتي أنه كرهها في الدخول للسينما باقي العام.
* نهي علي طبيبة أسنان "27 سنة" أكدت أنها شاهدت "دكان شحاتة" في بداية الموسم وقبل هوجة أنفلونزا الخنازير وأعجبها جدا. حتي أنه نبأ بأحداث "عزبة الهجانة" التي تجري الآن من صراعات بين الشرطة وأهل المناطق العشوائية.
* أحمد شامل "17 سنة" أكد أنه شاهد معظم الأفلام عبر الانترنت وبدون تحميل أحيانا إلا أنه يذهب لدور العرض كفسحة مع أصدقائه وأعجبه جدا فيلم "ولاد العم" الذي يشبه الأفلام الأمريكية التي يعشقها أما "أمير البحار" فإعلانه وأحداثه تجعل هنيدي يشبه مسلسل الكارتون الرمضاني "القبطان عزوز"!
* شادية درويش "50 سنة" أكدت أنها شاهدت مع ابنائها معظم أفلام الموسم وأعجبها "الفرح" بسبب دور كريمة مختار الأم المضحية وكذلك "طير انت" أما "عمر وسلمي" الجزء الثاني فخيب ظنها حيث كان الجزء الأول أجمل بكثير لعلنا في النهاية نتلمس العذر لكتاب الكوميديا الذين لا ذنب لهم في أننا الآن في زمن مليء بالإحباطات فالفن كالطير يحتاج إلي سماء ليحلق والسماء الآن ملبدة بغيوم الكآبة التي تأتي من كل جانب!.