بعد أن أزُهقت أرواحهم فداءً للوطن، وأعلن ذووهم الحداد، سُنت الأقلام وتعالت الأصوات المطالبة بحق الشهيد، وتصدرت أخبار تعويضات أسر الشهداء صدر الصحف، ثم يمضى الوقت ولا يجنى ذووهم سوى بعض اللقطات التذكارية مع المسئولين.
هذه هى الطريقة التى تم التعامل بها مع أسر شهداء رفح، تلك الجريمة البشعة التى راح على أثرها 25 مجنداً بعد استهداف حافلتين كانتا تنقلانهم، ليعودوا مكفنين بعلم مصر متسببين فى حالة من الحزن شعر بها كل المصريين.
عمرو البمبى، شقيق الشهيد أنيس أحد شهداء رفح، أكد أنه عقب استشهاد أخيه تم دعوتهم لحضور مؤتمر لتكريم أسر الشهداء، وإبلاغهم بقرار وزير الزراعة بتخصيص 5 أفدنة لأسرة كل شهيد بمنطقة وادى النطرون، ثم فوجئوا فيما بعد بتغيير المكان المخصص لهم من وادى النطرون إلى محافظة الإسماعيلية بدعوى عدم صلاحية الأرض، وحاجتها إلى مبالغ كبيرة لاستصلاحها وحفر آبار بها.
يؤكد «عمرو» أنهم ذهبوا إلى مقر وزارة الزراعة فى فبراير الماضى لمعرفة تفاصيل المساحة المخصصة لهم، وتم عرض خريطة الأرض عليهم وإخبارهم برقمها وتحديد موعد تسلّم العقود بعد 15 يوماً، ثم مضت الأيام ولم تنفذ أى وعود حتى الآن. مطالبة أسر الشهداء بسداد مبلغ 3 آلاف جنيه سنوياً لمدة 30 عاماً، مقابل الحصول على الأرض، أصابت أسر الشهداء بالدهشة، وعلق صلاح السيد عبداللطيف يونس، والد أحد الشهداء، على الأمر قائلاً: «إزاى الوزير يقول إنه متبرع للشهداء، ويطالبنا بسداد قيمه التبرع». ويصف الحاج «صلاح» قرار وزير الزراعة بأنه متاجرة بالدماء: «فضحونا فى كل مكان بخمس فدادين، وماشفناش منهم غير كلام، وكل شوية يدعونا لمؤتمرات، ويتاجروا فى دم ولادنا، ومحدش بيبص لحالتنا».
ووجه عبدالعزيز يعقوب، والد أحد الشهداء، رسالة إلى وزير الزراعة أيمن فريد أبوحديد مفادها: «شكراً على الوعد اللى خِليتوا بيه، إحنا ودينا ولادنا عشان تحمى بلادها وتقوم بواجبها ومش منتظرين منكم حاجة».
«الوزارة قامت بتكليف الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية بوضع الأسس والتيسيرات لتسليم مساحات الـ5 أفدنة والمنازل للأسر».. هذا ما أكده مصدر مسئول فى وزارة الزراعة، لافتاً إلى أنه سيتم تسليم الأرض والمنزل بناحية قرية الأمانى بمحافظة الإسماعيلية لأسرة كل شهيد بالتكلفة الفعلية لكل منهما دون أى هامش ربح إضافى، وعلى أقساط لمدة 30 عاماً.