فى خضم الجدل المتصاعد حول دعم واشنطن لجماعة الإخوان الإرهابية، كشف موقع «فرانت بيج» الأمريكى عن تهديد عدد من القيادات الإخوانية بالكشف عن وثائق سرية تؤكد الاتفاقات الذى تم التوصل إليها بين الإدارة الأمريكية والجماعة ويعود تاريخها إلى عام 2011. ووجه قيادات الإخوان تحذيرا لإدارة الرئيس باراك أوباما من أن أى محاولة من البيت الأبيض للتراجع عن دعم الإخوان، سيدفع الجماعة إلى الكشف عن الوثائق التى تثبت أن العلاقة بين واشنطن والإخوان تستند إلى سياسة رسمية.

ويشير التقرير الأمريكى إلى أن واشنطن أجرت تقييما للجماعة خلال 2010 و2011، وذلك قبل اندلاع موجة «الربيع العربي» فى تونس ومصر.

وأصدر الرئيس الأمريكى شخصيا وثيقة «دراسة توجيه رئاسية -11» والتى تطالب بتقييم جماعة الإخوان وحركات الإسلام السياسى الأخرى، بما فى ذلك حزب العدالة والتنمية التركى الحاكم. وأسفر هذا التقييم عن تغيير جذرى فى السياسة الأمريكية وتحولها من سياسة الدعم التاريخى للأنظمة المستبدة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى دعم ما يسمى «حركات الإسلام السياسى المعتدلة» فى المنطقة.

وعلى الرغم من أن هذه الوثيقة مازالت مصنفة على أنها سرية، وهو ما يرجع جزئيا إلى أنها تمثل إحراجا شديدا للإدارة الأمريكية ويكشف عن مدى سذاجة وضعف معلومات الإدارة فى نظرتها لمنطقة الشرق الأوسط ككل. ولكن يبدو أن مركز دراسات «الحوار» بواشنطن، والذى يعتبر واجهة لجماعة الإخوان، حصل بشكل ما على هذه الوثيقة، وعلى وثائق أخرى تدين وتحرج إدارة أوباما والتى طالما نفت دعمها للإخوان أو أى جماعات إسلامية أخرى. وهناك دعوى قضائية مرفوعة حاليا تستند إلى قانون حرية تداول المعلومات الأمريكي، حيث تطالب بالكشف عن وثائق تضم آلاف الصفحات حول العلاقة بين وزارة الخارجية الأمريكية والإخوان.

وتكشف برقية سرية مسربة لوزارة الخارجية الأمريكية عن اجتماع بين قيادى إخوانى والبعثة الأمريكية فى بنغازى يعود تاريخه إلى يوليو 2012، وكان من المقرر أن تشارك هذه الشخصية الإخوانية البارزة فى وقت لاحق فى مؤتمر حول «الإسلاميين فى السلطة» والذى نظمه مركز «كارنيجي».

وشارك فى هذا الاجتماع السفير كريستوفر ستيفنز، والذى لقى مصرعه فى وقت لاحق من العام نفسه وهو وثلاثة دبلوماسيين أمريكيين فى هجوم إرهابى استهدف البعثة الأمريكية فى بنغازى وعدد من عملاء المخابرات الأمريكية «سى آى إيه». وهناك وثيقة سرية أخرى، تضمنت نقاط حوار موجهة لويليام برنز نائب وزير الخارجية الأمريكى قبل لقائه مع القيادى الإخوانى محمد صوان زعيم حزب العدالة والبناء . وعلى الرغم من أن الوثيقة منقحة للغاية إلا أنها تكشف عن مدى التعاطف الأمريكى مع الإخوان كقوة سياسية فى مرحلة ما بعد رحيل الزعيم معمر القذافي.

 

وكشفت وثيقة أخرى عن اجتماع بين رئيس الحزب الإخوانى فى ليبيا وسفراء أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، بناء على طلبهم فى محاولة للتعرف عليه وموقف حزبه من الوضع فى ليبيا فى ذلك القوت. واستغرق الاجتماع ساعة ونصف وانتهى بتأكيد الضيوف دعمهم المستمر لليبيا فى المرحلة الانتقالية كما دعموها من قبل خلال الثورة.

واعتبر برنز فى وثيقة أخرى إنشاء الإخوان فى ليبيا لجمعية سياسية بمثابة فرصة وواجب فى مرحلة ما بعد الثورة، وبعد عقود طويلة من العمل السري. وتوقع أن يلعب حزب العدالة والبناء الاخوانى دورا بارزا فى الانتخابات الليبية، مستندا فى ذلك على مدى قوة الشبكة الإخوانية فى البلاد والدعم الشعبى الواسع لها، مشيرا فى الوقت ذاته إلى أن 25% من أعضائها من السيدات. ووصف العلاقة بين مجلس الحكم الوطنى الانتقالى والإخوان بأنها «فاترة» للغاية.

وتؤكد صحيفة «فرانت بيج» أنه على مدى العقد الماضى حرصت إدارتان أمريكيتان متعاقبتان على الحفاظ على علاقات وثيقة مع الإخوان فى مصر وتونس وليبيا وسوريا على وجه التحديد.