ي : س
إذا أردت أن تحكم على مرشح لأى منصب انظر إلى من يدعمونه. يقينا ستجد ملمحاً مشتركاً بينه وبينهم، وإلا ما قرروا دعمه أو ما قبل هو دعمهم، صحيح أن فى أحيان معينة ينقلب الداعمين على من يدعمونه كما حدث مع الرئيس المعزول محمد مرسى حين استقال جميع المستشارين الذين كانوا محيطين به من مناصبهم عقب الإعلان الدستورى الشهير، وأغلبهم قال وقتها إنهم شعروا بالخديعة ولا يمكن هنا إغفال أنهم دعموا مرسى خلال الانتخابات الرئاسية فى الجولة الثانية وبعد «عصر الليمون».
الموقف اليوم مختلف تماما حيث يتجمع مجموعة من الشخصيات العامة فى مجالات مختلفة حول المشير عبدالفتاح السيسى ويدعمون ترشحه إلى منصب رئيس الجمهورية بكامل الرضا ودون أن يعصر أحد منهم «الليمون» على اختياره بعضهم عضوا رئيسياً فى فريق حملته الانتخابية والرئاسية وبعضهم من علماء ورموز مصر الذين يتم الاستعانه بخبراتهم وعلمهم من أجل وضع برنامج رئاسى قوى، ولذلك فإنهم يمكن اعتبارهم معياراً مهماً للحكم على الحملة الانتخابية للمشير، وكذلك على اختياراته.. السطور القادمة تحمل قراءة فى هذه الشخصيات التى قد يجد الناخب نفسه مضطرا للوقوف أمامها.عمرو موسى.. صاحب الشعبية الكبرى منذ أن كان وزيراً للخارجية
اكتسب عمرو موسى شهرته منذ كان وزيرا للخارجية أثناء حكم مبارك، وذلك لأسباب كثيرة، أبرزها وصوله بسرعة فائقة إلى قلوب المصريين، لذكائه الكبير، وإطلالته التى تشير إلى كاريزما خاصة به، بالإضافة إلى رغبته الدائمة فى أن تكون لمصر علاقات طيبة ومتوازنة مع الجميع، وفى أثناء هذه الفترة رأت فيه بعض أطياف المعارضة وجها مؤهلا لرئاسة مصر خلفا لمبارك، ولما استقال من منصبه للانتقال إلى موقعه الجديد أمينا عاما لجامعة الدول العربية، فسر البعض ذلك بأنه، انتقال إلى المكان الذى يؤدى إلى إدخاله فى «الثلاجة»، وقد كان ذلك شعورا شعبيا، يصب فى سكة أن مبارك يزيح من أمامه كل هؤلاء الذين يكسرون حاجز المعقول من الشعبية، وفى جامعة الدول العربية حاول، لكن منظومة الجامعة نفسها ساهمت، إلى حد كبير، فى كسر طموحه.
كانت ثورة 25 يناير هى البوابة التى دخل منها عمرو موسى إلى الاشتباك أكثر بالقضايا الداخلية، وذلك لأن الأنظار الشعبية والخارجية توجهت إليه باعتباره رئيس مصر القادم، وبعد استقالة مبارك ذهبت التوقعات كلها إلى أنه رئيس مصر القادم دون منافس، وكانت استطلاعات الرأى كلها تؤكد ذلك.
قدم موسى فى معركته الانتخابية للرئاسة برنامجا طموحا، غير أن الطعنة وجهت إليه من أركان النظام الأسبق نفسه، حيث قرر أحمد شفيق الترشح، وأثر ذلك بطريقة أو بأخرى على موسى، ليس لتنافس الاثنين على كعكة التصويت التى تحن إلى نظام مبارك، وإنما لأن الهجوم عليه جاء منهم أيضا، وذلك بطريقة لافتة، مما ظهر معه أن «الثوار والفلول» ضده.
رغم خسارة موسى لمعركة الرئاسة، فإنه ظهر كرجل دولة من طراز رفيع، حيث لم يغلق الباب على نفسه، وإنما بحث عن الدور الذى يليق به، فكانت قيادته لحزب المؤتمر كواجهة سياسية حزبية، ثم تركه إلى فضاء المعارضة لحكم محمد مرسى من خلال وجوده فى قيادة جبهة الإنقاذ التى قادت المعارضة ضد حكم محمد مرسى وجماعة الإخوان.
من جبهة الإنقاذ إلى قيادته للجنة الخمسين التى صاغت التعديلات الدستورية لدستور 2012، كان دوره الكبير الذى استطاع من خلاله الخروج باللجنة إلى بر الأمان، والخروج بدستور يليق بالمصريين بعد ثورتى 25 يناير و30 يونيو، ومن خلال أدائه فى اللجنة، حدث ما يمكن تسميته بـ«إعادة اكتشاف» لهذا الرجل، حيث لعب دوره بمهارة كبيرة فى إحداث توفيق بين الكتل المدنية وحزب النور، وكان الهدف من ذلك لم الشمل الجماهيرى والسياسى حول الدستور الجديد.
فور الانتهاء من الدستور حدد موسى توجهه بالرفض المعلن لخوض الانتخابات الرئاسية من جديد، بالرغم مما حظى به من تجديد للشعبية بعد إنجازه للدستور، وأعلن دون تردد أن السيسى هو الشخص المؤهل ليكون رئيسا لمصر، ولم يكتف بذلك بل إنه الآن يعد الواجهة السياسية الأبرز فى حملة السيسى.
تامر وجيه..من هندسة عين شمس إلى «كامبريدج» ومن العمل التطوعى إلى «السياسة»
تامر وجيه سـالم أحد أعضاء المكتب السياسى للحملة الانتخابية للمشير عبدالفتاح السيسى، حاصل على بكالوريوس الهندسـة الإنشائية - جامعة عين شمس وماجستير إدارة الأعمال المتقدمة - من جامعة كامبردج بالمملكة المتحدة. وحصل على العديد من الدبلومات والدورات أبرزها فى علم الأولويات، وإنجاز الأعمال فائق السرعة، ودبلومات عدة منها فى الإدارة والتحكيم الدولى والملكية الفكرية والتنمية بأنواعها والمشاركات السياسية والمناظرات الرئاسية وغيرها.
لدى وجيه خبرة فى العمل العام والمجتمعى تزيد على 20 عاما خاصة فى التخطيط الاستراتيجى والتنمية الشاملة فيما يخص المشروعات الشبابية وتطوير الفكر والمشروعات سريعة الإنجاز والمتناهية السرعة.
ساهم تامر فى تأسيس برنامج (مشروع وطن) والمعروف بـ1020 -2020 ويهدف إلى تجهيز قيادات للوطن بحلول 2020 قادرة على خدمة وإدارة مجتمعاتها عن طريق تطوير التعليم والحس الأخلاقى وإبراز نقاط القوة للشباب، ويؤمن بأن نهضة الدول لابد أن تبدأ بتنمية التعليم والأخلاق لدى الأجيال الشابة، والذى يأتى بعده أى نجاح، وأن تنمية الأجيال الصاعدة تضمن نمو الدولة بعد عدة سنوات.
وجيه شارك فى أكثر من 200 مؤتمر وورشة عمل فى تنمية وخدمة المجتمع والعمل التطوعى وتنمية الشباب والنشء فى مصر ومعظم الدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، عن طريق رئاسته لمجلس إدارة الجمعية المصرية للعمل التطوعى، وعضويته للمكتب التنفيذى للاتحاد العربى، ومشاركته عن مصر فى مؤسسة كلينتون التنموية الأمريكية.
أيضا شارك تامر فى وضع الاستراتيجيات الدولية للعمل التطوعى وخدمة المجتمع فى مؤتمر الأمم المتحدة بـ«بون»، وعمل كمحاضر فى عشرات المؤتمرات المحلية والدولية عن التنمية المجتمعية والمشروعات فائقة السرعة، ومتحدثا فى مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية عن دور الشركات الخاصة فى التنمية ودور المسؤولية المجتمعية لها.
من أهم نظرياته أنه لا تكتمل المواطنة إلا بخدمة المجتمع، وأن خدمة المجتمع هى التى تؤدى إلى الرضا العام، ومزيد من الاستقرار، وتقود لزيادة الاستثمارات الخارجية ونمو الاقتصاد وزيادة الدخل القومى ودخل المواطنين.
تامر شارك فى العديد من المؤسسات وشغل العديد من المناصب المجتمعية أبرزها أنه مؤسس ورئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للعمل التطوعى، وعضو المكتب التنفيذى للاتحاد العربى للعمل التطوعى، ورئيس لجنة التثقيف والتوعية بالاتحاد العربى للعمل التطوعى، وممثل مصر فى برنامج الأمم المتحدة للتطوع وممثل مصر فى المنظمة الدولية للجهود التطوعية وخدمة المجتمع، ورئيس اللجنة المنظمة لاجتماعات جامعة الدول العربية للاتحاد العربى للعمل التطوعى فى القاهرة 2011 و2012 و2013، كما شغل العديد من المناصب فى مجالات الشباب والرياضة، منها عضو المجلس القومى المصرى للأنشطة الطلابية، وشغل منصب عضو المجلس القومى المصرى للشباب سابقا، وعضو مجلس إدارة نادى الشمس، ورئيس اللجنة الرياضية العليا سابقا، وأسس برنامج الرعايـة للأبطال الناشئين، بالتعاون مع الشركات الكبرى.
محمد حسنين هيكل.. «الصحافة والسياسة» فى دعم السيسى
«سئمت تكاليف الحياة ومن يعـش.. ثمانين حولاً لا أبالك يسأم».. وفقا لهذا البيت فإن زهير بن أبى سلمى حكيم شعراء العرب فى الجاهلية احتاج أن يعيش 80 عاما لكى يقرر فى نهاية المطاف أنه أصابه الملل والسأم من تلك الحياة وتكاليفها لكن محمد حسنين هيكل أبرز الصحفيين العرب على الإطلاق منذ أن عرفنا مهنة الصحافة لم يسأم من أى شىء وقد بلغ من العمر الآن 87 عاما.
بين الصحافة والسياسة عاش هيكل ولعب أدوارا كثيرة يختلط فيها ما هو صحافة بما هو سياسة والمؤكد أنه من الممكن أن يختلف اثنان على أى دور سياسى لعبه الرجل فى أى مرحلة تاريخية بينما لا يمكن لهما أن يختلفا على دوره الصحفى ولذلك فإن الرجل لا يفضل أن يوصف إلا بـ«الكاتب الصحفى» ولم لا فهو يعلم جيدا أن أحدا لن يستطع أن يقترب من إنجازات لم يفعلها غيره للصحافة المصرية والعربية.
أما فى السياسة فبلا شك سيتوقف المؤرخون أمام هيكل باعتباره الشخصية الأكثر إثارة للجدل خلال القرن الـ20 وبدايات الـ21 فى تاريخ مصر المعاصر نظرا لأنه الرجل الوحيد الذى ارتبط بكل ما جرى فى تاريخ مصر فى الفترة من 1952 إلى 2014 وهناك من يذهب إلى أنه الرجل الذى خطط لكل الأحداث التى حولت مجرى الحياة فى البلاد بين التاريخين المشار إليهما وهو أمر غير منطقى وغير معقول وينفيه الرجل بشدة لكنه على الأقل لا ينفى أنه كان جزءا من أغلب هذه الأحداث.
الأدوار التاريخية التى لعبها هيكل هى جزء من التاريخ أما هيكل فى الحاضر وربما المستقبل فهو أبرز داعمى ترشح المشير عبدالفتاح السيسى إلى رئاسة الجمهورية ويرى أنه «الرئيس الضرورة» وهو وصف لم يطلقه على الرؤساء السابقين الذين حكموا مصر بما فى ذلك جمال عبدالناصر حتى وصل الأمر به إلى أنه قال «إنه يرى مصر وطنا ينتحر بدعوى الحرية»، وهو قول أيضا لم يسبق أن قاله من قبل لكن المعارضين لترشح المشير السيسى يعتبرون أن هذا «الوصف» وهذا «القول» دليل على أن رؤية هيكل للمرحلة القادمة تختلف فى جانب من تفاصيلها عن رؤية الشباب الذين قاموا بالثورة لكن هذا أمر لا يمكن التأكد منه إلا بعد أن يصبح السيسى رئيسا للجمهورية.
درجة العلاقة التى تجمع هيكل بالسيسى ستظل أمرا مثيرا للجدل كما كان الأمر فيما يتعلق بالعلاقة بين هيكل وعبدالناصر، فمن جانب يرى خصوم السيسى أن هيكل هو المخطط لكل ما قام به السيسى خلال الفترة الماضية لكن هيكل نفسه نفى أشياء كثيرة تتعلق بهذه العلاقة مثل أنه يشرف على البرنامج الانتخابى للسيسى وفى المجمل فإن أحدا لا يستطيع أن يحكم على العلاقة بين الرجلين إلا حين يصبح السيسى رئيسا للجمهورية أيضا. هيكل كان قريبا من عبدالناصر.. هيكل كان قريبا من السادات ثم اختلف معه وانتهى الخلاف بأن تم التحفظ عليه وإلقائه داخل السجن.. هيكل اقترب من مبارك فى بدايات حكمه ثم ابتعد عنه واختلف معه حول التوريث وبعدها سقط مبارك.. هيكل اليوم قريب من السيسى ويدعم ترشحه للرئاسة.. العبارات الموجزة السابقة تختصر تاريخ علاقة هيكل برؤساء الجمهورية