منذ سبعينيات القرن الماضى ظل حلم السفر إلى دول الخليج العربى، يسيطر على الشباب العربى بالدول التي تعانى من أوضاع اقتصادية صعبة أقل حظا من بلاد الذهب الأسود، التي كانت تمثل مخرجا سريعا من المعاناة إلى الرفاه.

مع تدحرج الأعوام واستنزاف ثروات بلاد النفط في صراعات سياسية داخلية وحروب خارجية، إضافة إلى عوامل عصر الرأسمالية، وزيادة عدد السكان بدول الخليج وتوجهها نحو توطين الوظائف، واتخاذ اجراءات تهدف إلى تعويض عجز الميزانيات المالية التي هزمتها الظروف السابق ذكرها مجتمعة.. تحول حلم الرفاه بأموال الذهب الأسود إلى كابوس يسعى الشباب الحالم إلى الفرار منه سواء بالعودة أو التوجه إلى أوروبا.

التوطين

الحديث الذي ظل يتردد حول توطين الوظائف بمسميات مختلفة مثل «السعودة» و«التكويت» إلخ، وذهبت الحكومات لوضع إستراتيجيات وخططًا لتوطين وظائفها، وخاصة الحكومية منها، وإدارة تدفق العمالة وتعزيز فرص العمل المتاحة للمواطنين.

وظهرت سياسة السعودة في المملكة العربية السعودية، والبحرنة في البحرين، والتقطير في قطر، والتكويت في الكويت والتعمين في عمان، ووصلت أيضا الظاهرة إلى الإمارات.

في ظل سياسات التوطين الجارية في السعودية للحد من العمالة الوافدة والاعتماد أكثر على المواطنين، تزايد القلق في أوساط الجالية المصرية في المملكة.

وتأتي السياسات الاقتصادية السعودية الجديدة ضمن خطط المملكة، لتطوير اقتصادها تطبيقا لرؤية ولى العهد السعودية المعروفة بـ«رؤية 2030» الهادفة لتقليل الاعتماد على النفط.

وتمثل العمالة المصرية، نسبة كبيرة من العمال الوافدين في المملكة، حيث تشير بعض التقارير الحكومية إلى وجود أكثر من 2 مليون عامل مصري، في قطاعات مختلفة.

وأعلنت السلطات السعودية إمكانية الاستغناء عن مهن مختلفة، من أجل توطين العمالة السعودية بهذا القطاع، مشيرة إلى أنه على سبيل المثال سيتم الاستغناء عن كافة الصيادلة، والذين يستحوذ المصريون على النسبة الأكبر منهم (70%).

وسبق هذه الخطوة قرار مجلس الشورى السعودي، وقف إصدار أو تجديد العقود الخاصة بالعمالة الوافدة، التي يتجاوز أعمارهم 40 عامًا، مع إمكانية ترحيلهم، باعتبارهم يمثلون أكبر فئة داخل المملكة.

رفع أسعار المحروقات

ومع الساعات الأولى لعام 2018، ارتفاعت أسعار الوقود المباعة محليا في أربع دول خليجية هي الإمارات وقطر وعُمان والسعودية لشهر ينايرالجاري، مقارنة بديسمبر الماضي.

وتأتي هذه الزيادات اعتمادا على تغيرات الأسعار في الأسواق العالمية، علاوة على البدء بتنفيذ ضريبة القيمة المضافة في الإمارات والسعودية، وتطبيق الدعم في سلطنة عُمان.

وهذه الزيادة هي الثانية على التوالي في الإمارات وعُمان، والرابعة في قطر منذ بدء أزمة المقاطعة العربية للدوحة قبل 7 أشهر بتهمة "دعم الإرهاب".

وصعدت أسعار المحروقات في السعودية، اعتبارا من اليوم بنسب وصلت 127%.


رسوم الوافدين

إضافة إلى غلاء المعيشة ومطاردة شبح التوطين للوافدين، شرعت السعودية في فرض رسوم على العمالة الوافدة بالقطاع الخاص بهدف إحلالهم بعمالة محلية، ويتراوح المقابل المالي ما بين 300 – 400 ريـال بداية من العام الجاري على أن يتضاعف في الأعوام التي تليه.

ووفقًا للقرار سيتم تطبيق رسومٍ على الأعداد الفائضة عن أعداد العمالة السعودية في كل قطاع بواقع 400 ريـال شهريًا عن كل عامل وافد، فيما ستدفع العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية 300 ريـال شهريًا.

وفي عام 2019، سيتم زيادة المقابل المالي للعمالة الوافدة في القطاعات ذات الأعداد الأقل من السعوديين إلى 600 ريـال شهريًا، وفي القطاعات ذات الأعداد الأعلى من السعوديين إلى 500 ريـال شهريًا. بحسب الصحف المحلية.

وفي عام 2020، سيتم تحصيل 800 ريـال على الأعداد الفائضة من العمالة الوافدة عن أعداد العمالة السعودية، فيما سيكون المقابل 700 ريـال، على العمالة الأقل من أعداد العمالة السعودية.

الخدمات الصحية أيضا أصبحت عبئا جديدا على العمالة الوافدة بالخليج، وبرزت مطالبات في الكويت تنادي بتكبيدهم رسوما إضافية مقابل الرعاية الصحية، للإعلان صراحة عن انتهاء زمن الترحيب بالغرباء.