أيام قليلة تفصل السعودية عن موسم هجرة جديد من قبل وافديها، بسبب فرض المزيد من الرسوم، التي باتت تلاحق العمالة الأجنبية، وسيكون من الصعب على الكثيرين الإيفاء بها، بينما تستهدف الحكومة التي تعاني من تراجع إيرادات النفط وارتفاع كلفة الحرب في اليمن واضطراب العلاقات الخارجية، جمع مليارات الدولارات بشكل متدرج من الوافدين ابتداء من العام المقبل 2018، لتصل إلى نحو 17.3 مليار دولار في 2020.
وأعلنت وزارة المالية السعودية، اليوم الأحد، بدء تحصيل مقابل مالي على العمالة الوافدة يتراوح بين 300 و400 ريال شهريا (80 إلى 106.7 دولارات)، حسب أعداد العمالة الأجنبية مقابل الوطنية، اعتباراً من مطلع 2018.
وقالت الوزارة في تدوينة عبر حسابها على موقع "تويتر"، اليوم الأحد، أن المقابل المالي سيرتفع إلى 600 ريال شهرياً في 2019، ثم سيصبح 800 ريال شهرياً في 2020 للشركات التي تزيد عمالتها الوافدة على العمالة الوطنية.
أما الشركات التي تزيد أعداد العمالة الوطنية لها على العمالة الوافدة، فسترتفع إلى 500 ريال شهرياً في 2019، ثم 700 ريال شهرياً في 2020.
وبحسب الوزارة فإن "المقابل المالي على الوافدين يُدفع من طرف الشركات في القطاع الخاص، بهدف إحلالهم بعمالة وطنية".
وتطبق السعودية حالياً رسوماً على العمالة الأجنبية في الشركات، التي تفوق عمالتها الوافدة عن الوطنية. لكن الإجراء المعلن، أمس، يعني أن تطبيق الرسوم سيكون على العمالة الأجنبية بشكل عام حتى ولو كان عددها أقل من "الوطنية" في الشركات، بحسب الوزارة.
كما طبقت السعودية رسوماً على مرافقي العمالة الأجنبية، اعتباراً من مطلع يوليو/تموز الماضي، بمبلغ 100 ريال شهرياً (26.6 دولاراً) عن كل مرافق يرتفع حتى 400 ريال (106.7 دولارات) شهرياً بحلول عام 2020.
ومن المستهدف تحصيل 24 مليار ريال (6.4 مليارات دولار) من رسوم الوافدين في 2018، وفق التقديرات الحكومية، لتزيد إلى 44 مليار ريال (11.7 مليار دولار) في 2019، لتقفز إلى 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في عام 2020.
ورغم إعلان الحكومة أن هذه الرسوم من شأنها زيادة الإيرادات، إلا أن ارتدادات غير متوقعة قد يتعرض لهاالاقتصاد السعودي جراء تطبيق هذه السياسة غير المسبوقة.
ويرى محللون أن الاقتصاد سيتأثر لا محالة بتلك الخطوة، كون العديد من المقيمين سيضخون أموالهم إلى الخارج، ما يضعف من نمو القطاعات المختلفة، بينما تعول الحكومة على تنويع الاقتصاد ومصادر الدخلبعيدا عن صادرات النفط التي تواجه صعوبات منذ 2014.
 
ويأمل القائمون على هذا القرار أن يحل السعوديون محل المقيم، بيد أن مراقبين يرون صعوبة تحقيق ذلك كون العديد من الوظائف والمهن لم يعمل بها السعوديون حتى الآن، وهو ما يتطلب سنوات من أجل تأهيلهم لها.
وستعلب هذه الخطوة دوراً حاسما في خروج مئات الآلاف من المقيمين، لارتفاع المقابل المالي الذي يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من نصف الراتب الشهري، ما يعني عدم ادخار المقيم شيئا من راتبه.
وتعد رواتب الوافدين في السعودية متدنية جدا مقارنة بدول الخليج الأخرى، ويزيد من تلك الأعباء فرض ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% على مختلف السلع والخدمات، والتي ستلعب دوراً في ارتفاع تكاليف المعيشة وهجرة العديد من المقيمين أيضاً.
ولم يراع قرار الحكومة مستوى دخل المقيم، إذ ساوت بين مقيم راتبه يتجاوز 30 ألف ريال وآخر لا يتجاوز 3 آلاف ريال، ما يعتبر إجحافا بحق متدني الدخل، وفق العديدين من العمالة الوافدة الذين التقتهم "العربي الجديد".
ويرى البعض أن المملكة لم تراع في قرارها الجانب الإنساني للعديد من المقيمين، الذين اتخذوا المملكة وطنا لهم حيث ولدوا وعاشوا بها.
وقال زياد، الذي يتحدث اللهجة النجدية كأحد أفرادها، وهو مقيم أردني: " ولدت في مدينة الرياض ولم أذهب إلى الأردن في حياتي سوى ثلاث مرات، فحياتي أضحت مرتبطة بالعيش في المملكة، بينما الرسوم مرتفعة ولم تفرق بين من عاشوا جل عمرهم في هذه البلاد ومن هم حديثو الإقامة".
أما طارق، وهو من أصل سوداني، فعبر عن ضيقه بالقول: "سأرحل قريبا، لا يمكنني تحمل الأعباء والتكلفة المعيشية، ربما تكون الوجهة إحدى الدول المجاورة".
وليست هذه كل الأعباء المالية التي تحدق بالمقيمين، إذ شرعت الحكومة في رفع رسوم تجديد الإقامات التي سترتفع بواقع أربعة أضعاف بحلول 2020، فضلا عن رسوم الخروج والعودة الآخذة في الارتفاع هي الأخرى.
وكان تقرير للبنك السعودي الفرنسي قد صدر في وقت سابق، قد توقع مغادرة أكثر من 670 ألف مقيم بحلول عام 2020، إلا أن واقع الأمر يشي بغير ذلك، إذ تشير أرقام غير رسمية إلى أن العدد الحقيقي سيصل إلى أربعة ملايين مغادر على الأقل. ويقدر عدد الوافدين بأكثر من 11 مليون شخص، يشكل المرافقون نحو 4.3 ملايين بينهم.