يقال «إن الخبز والماء هما طعام العلماء»، ويقال أيضاً «عندما تدق ساعة الجوع لا يكون هناك طعام سيىء»، وهذا هو واقع حال عمال سكراب السيارات في منطقة النعايم بعد نقله من منطقة أمغرة إلى أطراف السالمي، فالجوع والعطش باتا يسيطران فعلياً على من تواجد في تلك البقعة.

ومع نداء الاستغاثة الذي أطلقه مجموعة من العمالة بسبب وجود تلاعب في أسعار السلع والمنتجات التي تباع، ومع ندرة المطاعم والبقالات الموجودة في المنطقة، توجهت «الراي» برفقة فريق طوارئ الجهراء في بلدية الكويت للاطلاع عن كثب على حقيقة تلك الشكوى.

وفي هذا السياق، قال رئيس فريق طوارئ الجهراء علي القويضي لـ«الراي» إن «المنطقة تفتقر فعلياً للعديد من الخدمات الإنسانية على الأقل، ولكن دورنا في البلدية وتحديدا كفريق للطوارئ أن نكشف ونفتش على المطاعم والبقالات للتأكد من صلاحية المواد الغذائية المعروضة فيها، وبالتالي ومن هذا المنطلق فإن سكراب النعايم لا يحتوي إلا على مطعم واحد مرخص من قبل الجهة المعنية، وغيره من المطاعم والبقالات لا تحمل أي ترخيص يذكر».

وأضاف أن «البلدية تسعى لتطبيق القانون على الجميع وفق مسطرة واحدة، كما أن سلامة المستهلك من أولويات الفريق»، محذراً كل من يتلاعب بالمواد الغذائية من «اتخاذ الإجراءات القانونية تجاهه وبشكل فوري».

ولفت إلى أن «الفريق في حال ضبطه السيارات أو المركبات المتنقلة التي تقوم ببيع الوجبات الغذائية في المنطقة، يقوم بضبط السيارة، وعمل محضر مخالفة، مع حجز المركبة في سكراب أمغرة، إضافة لإتلاف المواد المضبوطة حسب اللوائح المعمول بها، كما يتم تحرير مخالفات مالية وغرامات ضد صاحب المركبة تُدفع أثناء الإفراج عنها».

وأكد أن «نسبة التجاوزات كثيرة، ومع ذلك هناك جهد من قبل البلدية، والهيئة العامة للصناعة في تنظيم المنطقة»، لافتاً إلى «ضرورة إيصال التيار الكهربائي وباقي الخدمات التي تحتاجها العمالة».

وأشار القويضي إلى «استمرار الحملات الميدانية المفاجئة على المطاعم والبقالات، إضافة للبقالات المرصوفة على أطراف الطرق»، موضحا أن «الخط الساخن لطوارئ الجهراء يعمل على مدار الساعة، ومن يجد أي مخالفة غذائية عليه التواصل مباشرة مع الفريق الذي سيقوم بدوره بعمل الاجراءات القانونية تجاه المخالف للاشتراطات الصحية، وذلك يأتي تنفيذا لتعليمات رئيس البلدية المهندس أحمد المنفوحي».

مشاهدات «الراي»



«كي نت» بالعمولة



مع وصول فريق طوارئ الجهراء إلى منطقة النعايم وتحديداً عند أحد المطاعم، بادر مواطنون برفع شكاواهم إلى الجهات المعنية في الدولة، جراء المقايضة التي يتعرضون لها من مطعم يفرض عليهم رسوما مالية بعد سحبهم لأي مبلغ من جهاز «كي نت».

وذكر المواطنون لـ «الراي» أن المطعم يفرض 5 دنانير عند سحب ما قيمته 100 دينار، مطالبين وزارة التجارة والمالية بمعاقبة المطعم وسحب الترخيص لاستغلاله الزبائن ومخالفته للعقد المبرم مع وزارة المالية والهيئة العامة للصناعة.

مطعم وحيد يخدم المنطقة



تذمر عمال سكراب النعايم من قلة المطاعم المتوافرة في المنطقة لاسيما وأن هناك مطعما واحدا تم ترخيصه من قبل البلدية، وما تبقى مخالف للقانون ولا يحمل أي صفة تجارية أو ترخيص صحي أو غيره لمزاولة النشاط، مؤكدين أن السبب وراء ذلك طول إجراءات البلدية في منح الموافقة على التخصيص رغم أن هناك مطعما وبقالة قائمان لا يوجد بحوزتهما أي تراخيص للموقع الحالي، في حين أنهما يملكان تراخيص سارية في موقعهما السابق بمنطقة «أمغرة».

مطاعم جوالة... «مخالفة»



قال أحد أصحاب الحوط في السكراب أن لديه ما يقارب من 15 عاملاً، وتكلفة توفير وجبة الغداء مرتفعة جداً كونها بشكل يومي، ما حدا به أن يلجأ للسيارات المتنقلة التي تبيع الوجبات بقيمة مخفضة عن المطعم الموجود في النعايم.

وذكر أن بلدية الكويت تقوم بمخالفة أي سيارة أو مطعم متجول في حال عدم حصوله على الموافقات المطلوبة لمزاولة النشاط.

مجبور «ما عندي بديل»



ذكر أحد العمال أنه يقوم بتدخين الشيشة في مقرعمله وقت الاستراحة بسبب عدم وجود أي مكان ترفيهي للعمال في النعايم، ولا أي خدمات أخرى، قائلاً «مجبور أشرب الشيشة ما عندي مكان بديل أروح له».

كما أجمع عدد من العمال على ضرورة أن تقوم البلدية بمنح ترخيص «مقهى» في المنطقة للترفيه عن العمالة.

وجبة واحدة تكفيني



بعض رواد المطاعم في المنطقة قالوا لـ «الراي» إنهم يكتفون بتناول وجبة واحدة في اليوم فقط، للتوفير وادخار النقود، في حين أنهم يلجأون لتناول البسكويت والمعجنات تعويضاً عن وجبتي الفطار والعشاء.