الأسواق لا تزال تعاني من تذبذب لتشوهات ما بعد الأزمة المالية أوضحت شركة المزايا القابضة، أن القطاع العقاري والأسواق العقارية في المنطقة، مرشحة للتأثر بالعديد من التحديات والضغوطات، وحالة من الركود خلال الفترة الحالية والمقبلة، مشيرة إلى أنها ستسجل انخفاضات على الأسعار المتداولة.

ورأت الشركة في تقريرها الأسبوعي، أن الأسواق العقارية في دول المنطقة، لا تعاني من شح في السيولة، أو تراجع في حجم التمويل من قبل القطاع المصرفي، وإنما تعاني من تذبذب نتيجة للتشوهات التي عانت منها خلال فترة ما بعد الأزمة العالمية، بحيث شهدت القطاعات العقارية في الدول الخليجية انتعاشاً وعودة قوية للطلب على الأسعار المتداولة في بداية عام 2012، وبدأت بتسجيل الكثير من الارتفاعات المبررة وغير المبررة، مدفوعة بقوة الطلب تارة وانحسار الأراضي تارة أخرى.

ولفت التقرير إلى ازدحام أسواق المنطقة منذ بداية عام 2013 إلى الآن، بالمشاريع العقارية وغير العقارية المتنوعة، معتبراً أن للتطورات ذات العلاقة بتراجع عوائد النفط والإنفاق، دورا كبيرا في الانخفاضات والارتفاعات التي سجلتها الأسواق الخليجية على أسعار الأراضي وأسعار الوحدات العقارية.

وأكد أن التراجعات المسجلة على أسعار بعض القطاعات العقارية حتى نهاية العام الحالي، لا تعتبر مؤشرات سلبية، أن ليس كل ارتفاع قد يؤدي إلى تضخم في الطلب، بحيث تختلف التقييمات من موقع إلى آخر، ومن دولة إلى أخرى.

ونوه الى ان انخفاض الأسعار المتداولة، سينعكس سلباً على الحراك الاستثماري والعمراني، كون العديد من شركات التطوير العقاري والأفراد، ينتظرون المزيد من التراجعات على أسعار الأراضي، للبدء بضخ السيولة وتنفيذ مشاريع تشييد وبناء جديدة.

وأفاد التقرير أن سوق دبي العقاري بدأ عام 2016 بتسجيل انخفاضات حملها معه من عام 2015، والتي وصلت إلى متوسط بلغ 10 في المئة، نتيجة الضغوطات المالية والاقتصادية، التي مرت بها أسواق المنطقة والدول الخليجية، في حين ساهم الطلب المتواصل على الأراضي في دبي من قبل الأفراد والمطورين في هذه الانخفاضات، بحيث أثرت الفرص الاستثمارية في زيادة الطلب على الأراضي، ورفعت وتيرة بناء المشاريع العقارية التي تستهدف متوسطي الدخل.

وبين أن أسعار الأراضي في دبي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، نتيجة زيادة الطلب المحلي والخارجي عليها خلال النصف الأول من العام الحالي، بنسبة وصلت إلى 15 في المئة، نتيجة قيام المستثمرين والمطورين العقاريين بشراء المزيد من الأراضي التجارية والسكنية لاستثمارها، إذ ارتفعت أسعار الأراضي المحيطة بـ «قناة دبي المائية» إلى 50 في المئة، بينما سجلت أسعار الأراضي التجارية في أبوظبي تراجعات وصلت إلى 10 في المئة، منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية ربعه الثالث، بسبب تباطؤ الطلب عليها.

وتابع التقرير أن السوق العقاري السعودي سجل خلال العام الحالي، انخفاظاً ملحوظاً على أسعار الأراضي المعروضة للبيع، وعلى أسعار الفلل والبنايات والشقق السكنية، نتيجة السياسات الحكومية المتبعة، التي تهدف إلى ضبط أوضاع السوق وإعادتها إلى حدودها الطبيعية، فضلاً عن قوة العرض التي تتجاوز قوة الطلب على جميع المنتجات العقارية، جراء قيام شريحة من المقاولين من شركات وأفراد، بعرض الأصول العقارية لديهم لتوفير السيولة لمواجهة الاستحقاقات التشغيلية وسداد القروض المصرفية.

وأوضح أن أسعار الأراضي في الأسواق السعودية، انخفضت بنسبة تجاوزت 30 في المئة خلال العام الحالي، فيما سجلت أسعار الأراضي السكنية انخفاضاً بنسبة 19 في المئة، بنهاية الربع الثالث من العام الحالي، متوقعاً استمرار نمو عرض بيع الأراضي والعقارات خلال عام 2017.

ولاحظ أن الأسواق العقارية القطرية سجلت الكثير من التطورات الإيجابية والسلبية خلال العام الحالي، نتيجة ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات العقارية المطروحة بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى تأجيل الكثير من المشروعات، بحيث أظهرت البيانات المتداولة تراجع أسعار الأراضي بنسبة 35 في المئة، مرجحاً أن يستمر الانخفاض في الربع الأول من عام 2017، وأن يصل إلى 10 في المئة، بسبب القرارات المتعلقة بالاستثمارات، والتي تتجه نحو ضخ المزيد من السيولة على المشاريع الجديدة.

 

وذكر التقرير أن المشهد العقاري في مملكة البحرين يختلف قليلاً عن الأسواق المجاورة له، بسبب صغر حجم الأراضي المتوافرة، والكثافة السكانية المرتفعة، وقوانين الاستثمار المتطورة، التي تنتهجها المملكة، سواء كانت على علاقة بمشاريع التملك الحر، أو قوانين تشجيع الاستثمار الداعمة والمحفزة للأسواق العقارية، إذ ارتفعت أسعار الأراضي السكنية والتجارية والاستثمارية.

وأشار إلى مسارات السوق العقاري العماني، الذي دخل في حالة من التقنين والمتابعة الحكومية، بهدف الحد من الآثار السلبية وتعظيم الاستثمار، والحد من زيادة أسعار الأراضي بشكل غير مبرر، إذ تراجع عدد وقيم الصفقات العقارية المنفذة من قبل المستثمرين الخليجيين بنسبة تجاوزت 25 في المئة، بسبب تسجيل السوق العقارية العمانية حالة من التشبع بالوحدات السكنية والتجارية، بالإضافة إلى الاختلالات التي سجلها، ما أدى إلى ارتفاع كبير على أسعار الأراضي نتيجة تدخل الوسطاء.

وكشف التقرير أن الاضطرابات التي واجهها السوق العقاري العماني، دفعت الكثير من الراغبين بالشراء إلى العزوف عن ذلك، والاتجاه نحو شراء الشقق الجاهزة والفلل، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات إلى 20 و40 في المئة على التوالي في مختلف مناطق السلطنة نتيجة الحراك العمراني، بالإضافة إلى ظهور عدد من العوامل السلبية التي أحدثت الكثير من التشوهات على قوى العرض والطلب.