تعرضت أسعار النفط لانتكاسة أمس وذلك عقب إطاحة السعودية وإيران بآمال توصل أعضاء منظمة «أوپيك» إلى اتفاق يقيد مستويات إنتاج الخام خلال الاجتماع غير الرسمي في الجزائر على هامش منتدى الطاقة الدولي، إذ قالت مصادر داخل المنظمة إن الخلافات بين الرياض وطهران ما زالت كبيرة.وقال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح: «هذا اجتماع تشاوري، سنتشاور مع كل طرف آخر وسنستمع للآراء ولأمانة أوپيك وللزبائن أيضا».من جانبه، قال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة: «إنه ليس وقتا لصناعة قرار» وأضاف في إشارة إلى الاجتماع الرسمي المقبل لأوپيك الذي سيعقد في فيينا في 30 نوفمبر المقبل «سنحاول التوصل إلى اتفاق».وعقب التصريحات السعودية والايرانية، تراجع سعر النفط في التعاملات الآجلة ونزل مزيج برنت الخام 80 سنتا إلى 46.5 دولارا للبرميل بعد أن حقق مكاسب 1.46 دولار ما يوازي 3.2% في الجلسة السابقة، وهبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 68 سنتا إلى 45.2 دولارا للبرميل بعد أن صعد 1.45 دولار ما يعادل 3.3% في الجلسة السابقة.وانخفضت أسعار النفط إلى أقل من النصف منذ 2014 بسبب تخمة المعروض من الخام مما دفع منتجي «أوپيك» ومنافستهم روسيا إلى السعي لإعادة التوازن إلى السوق بما يعزز إيرادات صادرات النفط ويدعم موازناتهم، والفكرة السائدة منذ أوائل 2016 بين المنتجين هي الاتفاق على تقييد الإنتاج على الرغم من أن مراقبي السوق يقولون إن مثل هذا الإجراء لن يقلص وفرة المعروض من الخام.وقالت مصادر إن المملكة العربية السعودية عرضت في وقت سابق تقليص إنتاجها إذا وافقت إيران على تثبيت الإنتاج وهو الأمر الذي يمثل تحولا في موقف الرياض إذ رفضت المملكة من قبل مناقشة تقليص الإنتاج.وقال زنغنة إن التوقعات يجب أن تكون متواضعة، في حين قال عدد من مبعوثي «أوپيك» إن مواقف السعودية وإيران ما زالت متباعدة كثيرا.وذكرت مصادر في «أوپيك» ان إيران التي ظل إنتاجها عند 3.6 ملايين برميل يوميا تصر على حقها في الوصول بمستويات الإنتاج إلى ما يتراوح بين 4.1 و4.2 ملايين برميل يوميا في حين تريدها دول الخليج الأعضاء في «أوپيك» أن تثبت إنتاجها دون أربعة ملايين برميل يوميا.وقال مصدر من «أوپيك» على دراية بالمباحثات: «لا تتوقعوا أي شيء ما لم تغير إيران رأيها بشكل مفاجئ وتوافق على تثبيت للإنتاج، لا أعتقد أنهم سيفعلون» وقالت مصادر في قطاع النفط الإيراني إن طهران تريد أن تسمح لها «أوپيك» بإنتاج 12.7%من إجمالي حجم ما تضخه المنظمة بما يعادل ما كانت تستخرجه قبل 2012 عندما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على طهران بسبب أنشطتها النووية.وخلال الفترة بين 2012 و2016 زادت السعودية والدول الخليجية الأخرى مستويات الإنتاج للمنافسة على الحصة السوقية مع المنتجين مرتفعي التكلفة مثل الولايات المتحدة.ويعتمد اقتصادا السعودية وإيران بشدة على النفط لكن الأخيرة ترى أن الضغوط تتراجع مع خروجها من سنوات العقوبات. وعلى الجانب الآخر، تواجه الرياض عاما ثانيا من العجز القياسي في الموازنة وتضطر إلى تخفيض أجور موظفي الحكومة، غير أن الفالح قال إنه متفائل إزاء سوق النفط على الرغم من أن عودة التوازن تأخذ وقتا أطول مما كان متوقعا.من جانبه قال وزير النفط الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال الاجتماع ان فنزويلا ما زالت تبحث خفض مليون برميل يوميا من المعروض في سوق النفط.