أكد سفير السلام ومكافحة الإرهاب بمنظمة الوحدة العربية الأفريقية السفير د.محمد جاسم المديرس أن حب الوطن غريزة إنسانية متأصلة في النفوس، فالوطن هو الأم التي تحمي أبناءها وتضمهم بين ذراعيها، مضيفا أن حب الوطن يجب أن يترجم إلى عمل ثقيل ويقتضي منا المشاركة في هموم المجتمع وأقداره، «ونشهد الله أنك يا وطن أحب بلاد الأرض إلينا».
هكذا بدأ المديرس حديثه، في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» أثناء زيارته للقاهرة مؤخرا حيث استعرض عددا من المقترحات لحل مشكلة البنزين التي تتعرض لها البلاد حاليا، قائلا: من منطلق حبنا للوطن الغالي لابد ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام الغضب الذي عم الشارع الكويتي بعد قرار مجلس الوزراء بزيادة أسعار البنزين بنسبة وصلت إلى 83%، وهو ما أثار استياء جميع المواطنين والمقيمين.
وأضاف: نحن نثق في قيادتنا الحكيمة تحت ظل قائد الإنسانية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، كما أننا نعلم أن قرار الزيادة في أسعار البنزين، الصادر عن مجلس الوزراء، كان بناء على توصية لجنة الشؤون الاقتصادية المختصة بإعادة دراسة مختلف أنواع الدعوم التي تقدمها الدولة كجزء من خطة الحكومة الإصلاحية، ولا نجهل أن تحديد الأسعار الجديدة قد تم ليتناسب مع الأسعار العالمية للنفط ، «وسلعة الكويت النفطية ليست أقل من غيرها عالميا» كما أن أسعار البنزين في الكويت حتى مع إجراء الزيادة تبقى هي الأقل على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بل عالميا أيضا، أي أن الحكومة أقرت الزيادة وهي كارهة لها، إلا أن الضرورة ومصلحة الكويت وحماية اقتصادها اقتضت إقرار تلك الزيادة، ونحن من هذا المنطلق نطالب الحكومة بمعالجة المشكلة وامتصاص حالة الغضب التي انتابت الشارع الكويتي من قبل المواطنين والمقيمين، والتي بلغت إلى حد مقاضاة الدولة حيث أقام بعض المواطنين دعاوى قضائية ضد الحكومة لإلغاء قرار زيادة أسعار البنزين.
واقترح المديرس أن تقوم الدولة بمنح بدل خاص عن أسعار البنزين يصرف لجميع العاملين المقيمين والوافدين على حد سواء، الذين تم تعيينهم من قبل الحكومة في قطاعات الدولة البعيدة، وذلك بسبب قيام الدولة بتعيينه في مكان بعيد عن مقر سكنه مما تسبب في استهلاك قدر أكبر من البنزين.
وأشار المديرس إلى أنه في الوقت ذاته يتعين على الدولة أن تتخذ مجموعة من القرارات والإجراءات ذات الصلة، فتعمل فورا على إعادة تدوير موظفي الدولة وفق خطة عاجلة لضمان تنفيذ هذا التدوير على أسس صحيحة، بحيث يتم نقل كل موظف - يسمح وضعه الوظيفي ومقتضيات عمله بذلك - إلى مكان عمل قريب من منزله، ولا تقوم الدولة بإجراء تعيينات جديدة للمواطنين والمقيمين إلا في عمل قريب نوعا ما من مقر سكنه الفعلي- على أن تشمل أوراق ومصوغات التعيين بيانا وافيا عن مقر إقامة الموظف وذلك لتتولى الجهة المختصة تعيينه قرب مقر سكنه، مشيرا إلى أن ذلك سيسهم أيضا في القضاء على ظاهرة الازدحام والتي أصبحت تؤرق الجميع، خاصة خلال الفترة الصباحية وبعد الظهر وهو التوقيت الذي يتزامن مع ذهاب الموظفين للعمل وخروجهم منه.
وأوضح المديرس أن الازدحام المروري يعد من أبرز السلبيات والتحديات التي تواجه مشاريع التنمية، خاصة أن الكويت تواجه زيادة في التعداد السكاني للمواطنين والمقيمين مع مرور الوقت مما يعني تفاقم مشكلة الازدحام خلال السنوات المقبلة إذا تركت دون حلول جذرية، مؤكدا أن تطبيق اقتراحه سيسهم في القضاء على تلك المشكلة من جذورها حيث سيخف الضغط عن جميع طرق الكويت، وتقل حدة التلوث الناتجة عن الازدحام حيث تقف السيارات في وضع التشغيل في الازدحام لفترات طويلة مما يترتب عليه زيادة كمية العوادم الخارجة منها، وبالتالي زيادة نسبة التلوث، وبالتالي إذا تم تعيين الموظف في مكان قريب من مقر سكنه لما احتاج إلى قطع مسافة طويلة بسيارته ومن ثم يرشد استهلاكه للبنزين ونتفادى الازدحام ويقل التلوث في الجو، ويجب عدم الاستهانة بهذا الأمر، إذ تتسبب الغازات المنبعثة من عوادم السيارات في الإصابة بأمراض القلب والشرايين وأمراض الدم والأورام السرطانية، كما تتسبب الأكاسيد النتروجينية التي تنتجها عوادم السيارات في تكوين الأمطار الحمضية التي تتسبب في القضاء على الثروة السمكية والزراعية وتضر البيئة بشكل عام.