شهد شهر رمضان العديد من الأحداث التي غيرت التاريخ الإسلامي عبر العصور، ويعد الشهر الكريم لدى المسلمين رمزًا للانتصارات، والفتوحات. كما شهد رمضان مولد عظماء المسلمين من صحابة وتابعين وقادة وعلماء، ووفاتهم، الذين كان لهم الأثر البالغ في الإسلام، ونتناول في السطور التالية أبرز ما حدث في 3 رمضان.
 

وفاة السيدة فاطمة الزهراء :

في الثالث من شهر رمضان سنة إحدى عشرة للهجرة تُوفيَت ابنة رسول الله فاطمة رضي الله عنها وأرضاها، ودُفنت بالبقيع ليلاً، وكان ذلك بعد وفاته صلى الله عليه وسلم بستة أشهر، واختُلف في سنِّها وقت وفاتها؛ فقيل: سبع، وقيل ثمانٍ، وقيل: تسع وعشرون.

وروى ابن سعد في «الطبقات»، أنها غسَّلت نفسها قبل أن تموت، ووصت أن لا يغسلها أحد لئلا يَنكشِفَ جسدُها، وأن عليًا دفنها دون غُسل، قال الذهبي عن هذا الكلام في «السيَر»: «هذا منكر».

وقال ابن الأثير في «أسد الغابة»: «والصحيح أن عليًّا وأسماء غسلاها»

تزوجها على بن أبي طالب رضي الله عنه بعد الهجرة، وذلك بعد بدر بأربعة أشهُر ونِصف، وبَنى بها بعد ذلك بسبعة أشهر ونصف، فأصدقها دِرعه الحطمية وقيمتُها أربعمائة درهم، وكان عُمرها إذ ذاك خمس عشرة سنة وخمسة أشهر، فولدت له حسَنًا وحُسينًا ومحسنًا وأم كلثوم التي تزوج بها عمر بن الخطاب

واقعة التحكيم

كانت بين على بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان بعد انتهاء موقعة صفِّين التي راح ضحيتَها قرابة خمسين ألفًا أو سبعين ألفًا من المسلمين، فرأي الصحابي سهل بن حنيف ضرورة توحيد الصفوف بين المسلمين وإزالة أي خلاف بين الطرفين.

واجتمع الحكمان في 3 رمضان، فأرسل على بن أبي طالب أربعمائة رجل وحكَمه أبا موسى، وأرسل معاوية أقل منه وحكمه عمرو بن العاص، ودار بين الحكمين حوار طويل ومداوَلات عديدة انتهت إلى بقاء الأمر على ما هو عليه، «علي بن أبي طالب» أميرًا للمؤمنين يحكم على ما تحت يديه من الحجاز والعراق واليمن ومصر، «ومعاوية» يحكم على ما تحت يديه من الشام، مع تفويض أعيان الصحابة السابقين في الإسلام للنظر في من يلي أمور المسلمين والاجتماع على رجل يكون خليفةً للمسلمين، وذلك بعد أن اعتزل العديد من كبار الصحابة هذه الفتنة.