يبدو أن استهداف العمليات الإرهابية لقلب القاهرة عجّل بفكرة نقل مقر الحكم من «الاتحادية» إلى إحدى المناطق الجديد الموجودة على أطراف العاصمة. وبالفعل هذا ما علمته «التحرير» من مصادرها الخاصة، التى أوضحت أن الرئيس عبد الفتاح السيسى اتخذ قرارًا شبه نهائى ببناء قصر رئاسى جديد بالتجمع الخامس، ينتقل إليه الرئيس فور انتهاء تشييده.
   
 
المصادر كشفت لـ«التحرير» أن القصر الجديد سيكون بالقرب من العاصمة الإدارية الجديدة، التى أعلنت مصر مؤخرا إنشاءها، وأوضحت أن اختيار هذا المكان جاء بعد دراسات أمنية أجريت قبل تولى الرئيس السيسى الحكم، مضيفًا أن الدراسات الأمنية أكدت أن منطقة التجمع الخامس من السهل تأمينها أكثر من قصر الاتحادية، الذى يقع فى قلب القاهرة، وإلى جواره مناطق سكنية ذات كثافة سكنية كبيرة، فضلا عن أن بعض العمليات الإرهابية وصلت فى أوقات إلى محيط قصر الإتحادية، الأمر الذى أدى إلى ضرورة التعجل بإنهاء أعمال القصر الرئاسى الجديد.
   
 
نقل مقر الحكم الرئاسى إلى التجمع، حسب المصادر، لن يكون بديلا نهائيا عن قصر الاتحادية بمصر الجديدة، على الأقل خلال فترة من الزمن، مضيفا أن القصر الجديد سيكون مقرا لإدارة الدولة واجتماعات الرئيس مع الحكومة واللقاءات ذات طبيعة محلية، وسيكون المقر اليومى لأعمال رئيس الجمهورية، واقتصار العمل فى قصر الاتحادية على اللقاءات والاجتماعات الرسمية مع الوفود الخارجية مثل رؤساء الدول والمسؤولين الوافدين إلى مصر من الخارج.
   
 
 المصادر أكدت أيضا أن كل الدراسات الأمنية قبل اتخاذ القرار تم عرضها على الرئيس السيسى، وتمت مناقشتها على أعلى مستوى فى كل الجهات الأمنية، التى تشارك تأمين رئيس الجمهورية ومقر القصر الرئاسى من القوات المسلحة والحرس الجمهورى والداخلية، كما شملت تلك الدراسات عرض إمكانية نقل مقر الحكم إلى قصور رئاسة قائمة مثل قصر القبة الرئاسى، الذى يتميز بالمساحة الشاسعة، وشهد عديدا من اللقاءات الرئاسية خلال الفترة الأخيرة، إلا أن النتائج أظهرت صعوبة نقل الأعمال اليومية لرئيس الجمهورية إليه، بسبب وجوده أيضا فى محيط منطقة سكنية، يصعب على الجهات الأمنية وضع خطط تأمينية لها. كما كشف المصدر أن الواقع الجديد فرض على كل الأجهزة الأمنية أن تفكر فى أمر نقل المقر الرئاسى إلى منطقة أخرى، لافتا إلى أنه طبقا للدراسات الأمنية سيتم نقل كثير من المصالح الحكومية إلى أماكن أخرى، فى مقدمتها مقار مجلس الوزراء والوزارات ذات طبيعة أمنية مثل «الداخلية»، فضلا عن الهيئات القضائية.
   
 
وحاولت «التحرير» البحث عن مقر القصر الرئاسى الجديد بالتجمع الخامس، إلا أن المنطقة ممتلئة بمعسكرات القوات المسلحة، ومكتوب عليها لافتة «ممنوع الاقتراب أو التصوير».