بين الظهور والاختفاء عاش الدكتور "كمال الجنزوري" حياته السياسية، ليبرز نجمه ويتعالي صوته خلال مرحلة معينة، ويعود مرة أخرى ويتواري عن الأنظار دون أن يعرف أحد الأسباب.
"الجنزوري" أحد أهم السياسيين في تاريخ مصر الحديث، نال شهرته منذ توليه رئاسة الوزراء في عهد المخلوع حسنى مبارك، وقراراته الحاسمة لصالح الفقراء في الفترة ما بين 2 يناير 1996 وحتى 5 أكتوبر من العام 1999.
ومن 1999 حتى 2011 اعتزل الجنزوري العمل السياسي بعد خروجه من رئاسة الوزراء، حيث قال في حوار تليفزيوني عقب ثورة 25 يناير، إن نظام مبارك ضيَّق عليه وحاصره إعلامياً بعد مغادرته رئاسة الوزراء.
وبعد مرور 12 عاما يعود "الجنزوري" للحياة السياسية مرة أخرى، عندما كلفه المجلس العسكري الحاكم آنذاك بتشكيل الحكومة في 25 نوفمبر 2011، بعد استقالة حكومة عصام شرف.
وعقب وقوع مذبحة إستاد بورسعيد في الأول من فبراير، التي راح ضحيتها 73 قتيلاً وعشرات المصابين اتخذ الجنزوري، قرارًا بإقالة محافظ بورسعيد، وإقالة كل من مدير أمن بورسعيد ومدير مباحث بورسعيد، لكن تصاعدت المطالب الشعبية بإقالة الجنزورى بعد قضية المتهمين الأجانب المعروفة بقضية التمويل الأجنبي، والتي غادر فيها المتهمون مصر بشكل مثير وغريب، وسط احتجاجات واسعة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأجرى البرلمان مساعي وصفت بأنها شكلية لاستجواب الحكومة تمهيدًا لإقالتها.
وفي 6 يوليو 2013، ومنذ بداية تعيين المستشار عدلي منصور رئيسًا للجمهورية أصدر قرارا جمهوريا رقم 187 لسنة 2013 بتعيين الجنزوري مستشارا له، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولية، أبقي عليه كمستشار رئيس الجمهورية للشئون الاقتصادية.
ويأبي "الجنزوري" الابتعاد عن المشهد السياسي، ويقرر العودة، بعد أن ظن الجميع أن حياته السياسية قد انتهت، وانتهي الدور المرسوم له، ليعلن عن تشكيل قائمة وطنية موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقام باتصالات موسعة مع عدد من الأحزاب والحركات السياسية في هذا الإطار، إلا أنه أعلن عدم ترشحه في انتخابات مجلس النواب المقبل.
ومن جديد يتواري عن الساحة السياسية، ويظهر تحالف "في حب مصر" الذي دشنه عدد من الشخصيات العامة بعد انسحابها من قائمة الجنزوري، ليكون تدشينها شهادة وفاة لحياة "الجنزوري" السياسية والمسمار الأخير في مشواره السياسي.