قامت الإعلامية الكويتية فجر السعيد بنشر صورة باسمة (سيلفي) تجمعها مع سوزان مبارك على «تويتر»، زوجة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، واستعرضت الإعلامية فجر السعيد ما دار بينهما في اللقاء، خاصة بعد الإفراج عن حسني مبارك قبل أيام من الاحتفال بثورة 25 يناير، ويعتبر الحوار الصحافي الذي أجرته فجر السعيد مع زوجة الرئيس السابق حسني مبارك أول حوار منذ ثورة 25 يناير 2011، ويأتي قبل أيام قليلة من الاحتفال بذكراها، اختتمت فجر السعيد حوارها مع سوزان مبارك، حيث قامت باستئذانها بنشر الحوار، ثم قامت بأخذ صورة لسوزان مبارك، ثم صورة «سيلفي» تجمعهما سويا.
 
في بداية اللقاء، اعتذرت سوزان مبارك من كل من طلب مقابلتها ولم تستطع، لأنها اعتزلت الحياة العامة، ولا تخرج من بيتها إلا حين تظهر براءة زوجها وأولادها. وقالت سوزان «كنت أدعو ربي أن يطيل في عمر الرئيس مبارك ليعيش حتى يرى براءته من الاتهامات والأكاذيب، أتمنى أن أحضن ابنيّ وأبكي على صدرهما، لكن لا أستطيع، لأن انهياري سيؤلمهما، وهما بحاجة لمن يشد من أزرهما في محنتهما، لذلك أنا متماسكة حتى الآن، ربنا كريم معانا في جميع مراحل حياتنا، ورغم الصعاب دائماً نجد الفرج من عنده، لذلك كنت على ثقة بأن الله سيظهر براءة زوجي وأولادي، ووصفت سوزان مبارك «الرئيس مبارك بأنه لم يكن زوجا فقط، بل هو رئيس جمهورية مصر العربية، وكنت أتعامل معه وفق هذا المنظور، مواطنة ورئيس جمهورية، لذلك كانت لي حدود لا أتخطاها».
 
وكشفت سوزان مبارك عن أن الفرصة أتيحت لعلاء وجمال بالخروج من مصر، لكنهما رفضا الخروج، لأن خروجهما سيفسر بالهروب من المواجهة، ولم نربهما على الهروب، وابني جمال كان يقول «لو خرجت من بلدي، كيف ستنظر لي ابنتي عندما تكبر وتكتشف أن أباها هرب وهو متهم،
وهل تقبل أن أعيش هارباً طوال حياتي»، وقالت إن علاء وجمال أصرا على المواجهة إلى البراءة، لأنهما واثقان بأنهما لم يفعلا شيئا يعاقبان عليه، ولا يهرب إلا المخطئ أو الجبان، وأنا أسمع حجم الافتراءات البشعة التي طالتني أنا وأسرتي، فكنت أتألم لأنني محرومة، ومن حقي الطبيعي الزعل والبكاء.
 
واسترسلت سوزان مبارك قائلة «من كرم ربنا علي أن رزقني بزوجتيّ جمال وعلاء، حيث صبرتا وتحملتا الكثير في هذه السنوات الصعبة، ويا رب أفرح معهما قريبا، عندما أخرج من زيارة ولديّ بالسجن أدخل غرفتي ولا أخرج إلا في اليوم الثاني، لأن حالتي النفسية لا تسمح برؤية أحد، وربنا ما يكتب ما رأيته لأحد».
 
وقالت سوزان مبارك «هناك أشخاص كانوا يسبّحون بحمدنا ليل نهار، وبعد 25 يناير قالوا فينا ما لم يقله مالك في الخمر، وأستغرب أن الناس تصدقهم ولا ترى تقلباتهم، وأنا مجروحة جداً مما ينقل لي عن كلام الناس، ولكن دفاعي عن نفسي لن يجدي، فصوتي غير مسموع، لذلك ليس لي سوى «حسبنا الله ونعم الوكيل».
 
وبينت سوزان مبارك أن أحد الصحافيين كان يجتمع معي يومياً قبل 25 يناير لإقناعي بإعطائه حق طباعة ونشر كتابي عن تجربتي بعد وفاة حفيدي، وبعد الأحداث هاجمني! ومع هذا قلبي لا يحمل ضغينة لأحد، حتى من أخطأ بحقي، ولا أعرف الكره أصلاً، لكن أستغرب هجوم من كان يسعى جاهداً ليخطب ودي سابقاً.
 
وعبرت سوزان مبارك عن حزنها حيث قالت: حزنت وبشدة عندما لم يذكر الرئيس السيسي في احتفالات أكتوبر اسم الرئيس مبارك، كما ذكر باقي أبطال حرب 6 أكتوبر المجيدة، فهي نقطة تحول في حياتي، ولو سردت ما حدث معي في احتفالات هذه المناسبة قبل وبعد أحداث يناير، ستكون مادة للكوميديا السوداء، والخوف من ردّات الفعل لا يعني إلغاء التاريخ الذي سجل أبطال أكتوبر من القادة العسكريين في بيض صفحاته، في قلبي غصة لا أستطيع إخفاءها، لكن مع هذا، أنا متفائلة بأن مصر ستعود أجمل مما كانت، والقادم أفضل بقيادة الرئيس السيسي.
 
وأكدت سوزان مبارك أنها لم تتدخل يوماً في التشكيل الوزاري، وليست لها علاقة بالسياسة من الأساس وكل ما قيل افتراء، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا أعرف من الوزراء إلا الخمسة الذين أتعامل معهم بحكم نشاطي التطوعي، وأتحدى من يثبت أنني في يوم كلمت مثلاً وزير الداخلية أو الخارجية أو الدفاع أو أي من الوزراء الذين ليس لي علاقة عمل معهم، ولا أستغرب مواقف بعض «السمَّاويين والغلَّاويين» ذوي القلوب السوداء، ولكن أستغرب وأندهش من المتحولين، وما أكثرهم للأسف، وصُدمت وبشدة في البعض.
 
ونفت سوزان مبارك كل ما قيل عن التوريث، إذ قالت: لم أسع لتوريث الحكم لابني جمال، لأن الحياة التي عشتها مع زوجي ليست رائعة أبداً، لأتمنى لابني أن يعيشها، لو كنا نخطط لتوريث الحكم، لأدخلنا أبناءنا السلك العسكري، لأننا نعلم أن مصر لا يحكمها إلا ابن المؤسسة العسكرية، فتشويه سمعتي وإلحاق التهم بي مخطط له وليس وليد الصدفة، وأعلم من وراءه، وأقول له حسبنا الله ونعم الوكيل.
 
وقالت سوزان مبارك إن الرئيس كان قاسياً معنا خوفاً من كلام الناس، وبعد ما قيل عني من أساطير ندمت على أنني لم أستمتع بحياتي كما يجب، طالما النتيجة النهائية واحدة، شخصية الرئيس مبارك ليست من الشخصيات التي ممكن تقبل أن تتدخل زوجته في عمله، وعندما تأتيه مكالمة هاتفية مهمة وأنا موجودة أخرج، وتابعت: ليست لي حياة خاصة أو صداقات، فحياتي كانت زوجي وأولادي والعمل الخيري العام الذي كان يأخذ كل وقتي.
 
ولا يمكن أن أنسى مواقف أم الشيوخ الشيخة فاطمة بنت مبارك معي ومع أسرتي الصغيرة، فهي بالنسبة لي أكثر من أخت ولها كل التقدير والاحترام، وجهت لي أم الشيوخ الشيخة فاطمة بنت مبارك الدعوة ولأكثر من مرة للإمارات، لكنني لا أستطيع ترك زوجي وأولادي وهم في محنة.