ارتبط شم النسيم بالذهاب للمتنزهات والحدائق العامة، وتناول الأسماك المملحة من الفسيخ والسردين والرنجة، والبيض الملون والبصل الأخضر، يتعجب الكثير عن ارتباط تلك الأطعمة دون غيرها بهذا اليوم، وفي الحقيقة هناك قصص وأساطير وراء ذلك.
البيض الملون
كل طعام من هذه الأطعمة له دلالات ومعان، نقلها المصريون عن أجدادهم الفراعنة، ولها أصول مصرية قديمة؛ لأن العيد نفسه هو عيد مصري قديم.
البيض عند الفراعنة يرمز إلى خلق الحياة، كما ورد في متن كتاب الموتى وأناشيد إخناتون؛ أما بالنسبة لنقشه وزخرفته فقد ارتبط بعادة قدماء المصريين، وهي نقش الدعوات والأمنيات على البيض، ثم تعليقه في أشجار الحدائق، حتى يتلقى بركات نور الإله عند شروقه وتتحقق الأمنيات.
الفسيخ والسمك المملح
أما عن أكل الفسيخ أو السمك المملح، فقد كان من بين الأطعمة التقليدية في العيد في الأسرة الفرعونية الخامسة، بعدما اهتم الفراعنة بتقديس النيل نهر الحياة؛ لأنهم كانوا يرون أن الحياة في الأرض بدأت في الماء، ويعبرون عنها بالسمك الذي تحمله مياه النيل من الجنة.
فقد كانوا يعتنون بحفظ الأسماك، وتجفيفها وتمليحها وصناعة الفسيخ والملوحة واستخراج البطارخ، وتناولها في الأعياد، وقال عنهم المؤرخ الإغريقي هيرودوت (إنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم، ويرون أن أكله مفيد في وقت معين من السنة، وكانوا يفضلون نوعًا معينًا لتمليحه وحفظه للعيد)، أطلقوا عليه اسم (بور) وهو الاسم الذي حور في اللغة القبطية إلى (يور)، وما زال يطلق عليه حتى الآن.
البصل
وبخصوص البصل، فقد ظهر ضمن أطعمة الاحتفال بشم النسيم في الأسرة الفرعونية السادسة، حيث كشفت أحد الأساطير ارتباط ظهوره بأن أحد ملوك الفراعنة كان لديه طفل وحيد، وكان محبوبًا من الشعب، وقد أصيب بمرض غامض وعجز عن الحركة وعجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه، ولازم الفراش عدة سنوات، واستدعى الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون لعلاج الطفل، فعالجه بثمار البصل.
وارتبط البصل أيضا في الأساطير القديمة بعادة وضعه تحت وسادة الأطفال، وتنشيقهم لعصيره، أو تعليق حزم البصل على أبواب المساكن أو الغرف أو أكل البصل الأخضر نفسه مع البيض والفسيخ، ومازالت تلك العادات والتقاليد متبعة إلى الآن في مصر، وفي بعض الدول التي تحتفل بعيد شم النسيم أو أعياد الربيع.