عبدالفتاح وهبه.. شاب مصرى كافح وناضل من أجل تحقيق حلمه، بدأت قصته عندما كان طالبا من طلاب الفن الذين يعشقون النحت والرسم حتى ختمت وزارة المعارف هذه الدراسة بشهادة أتاحت له فرصة الالتحاق بوظيفة في وزارة التجارة والصناعة، كفلت له العيش وحددت مستقبله بالدرجات والعلاوات.

العملات المعدنية كانت تثير اهتمام وهبه كثيرا، فكلما أمسك بقطعة نقود فضية أو نحاسية، راح يتمعن فيها ويحدث نفسه.. لماذا لا نصنع نقودنا في بلادنا؟

وكان السؤال يزداد فى نفسه كل يوم حتى جاءه الرد، «مصر ليس فيها متخصص فى صناعة النقود وصقلها، والأمر يستلزم دراسة طويلة في إيطاليا البلد التي تخصصت في صناعة العملة».

مابين دهشة رؤساؤه وسخرية زملائه، قدم عبدالفتاح طلب إجازة دراسية، واستطاع بصعوبة اقناع المسئولين بأن دراسته ستكون على نفقته، وبالفعل رجع إلى بعض عقاراته الموروثة ليبدأ مرحلة الكفاح العنيف.

ذهب إلى ايطاليا ولم يترك ساعة واحدة تضيع هباء، فكان يطوف المتاحف في العطلات، ويقرأ في كل مكان وفي كل ساعة، حتى أطلق عليه طلاب أكاديمية الفنون الجميلة بإيطاليـا لقب «المصرى المستعجل».

أنهى عبدالفتاح عامه الأول بنجاح وعاد إلى مصر بعد انتهاء إجازته، فالعام الدراسى تسعة شهور والحكومة تمنحه ستة شهور إجازة دراسية ثم ثلاث شهور إجازة مرضية، ويعود ليكمل العام فى مصر، ويبدأ إجازته مع بداية العام الدراسي الآخر.. فيتخلف شهرا يقضيه فى فرنسا أو النمسا بحثا وتنقيبا فى دور السك والمتاحف.

وبعد أربعة أعوام من هذا الكفاح، حصل على دبلوم الأكاديمية الإيطالية للفنون الجميلة، ولكنه لم يكتف بهذا، بل صمم على التخصص فى فن صناعة العملة، وقد اتيح له أن يدرس هذا الفن الدقيق على يدى البروفسير يوسف رومانيولي فى الأكاديمية بإيطاليا، الذي تخصص لمدة نصف قرن في صناعة العملة، حتى أن بعض عملات الدول الأوروبية تحمل الأحرف الأولى من اسمه.

وعندما عاد وهبه بعد رحلة كفاحه في أوروبا، كان قد حصل على دبلوم الأكاديمية الإيطاليـة للفنون الجميلة، وليسانس تخصص فى فن العملة والنقود، وإجادة تامة للغات الإيطالية والفرنسية والألمانية، وأصبح من الدعائم القوية التى تقوم عليها دار سك العملة المصرية وهو مازال فى سن الخامسة والثلاثين.

وفى سبيل ذلك، أنفق أربعة آلاف جنيه هى كل ميراثه وبعدها أصبح مفلسا، وعند سؤاله «هل ندمت على هذه العقارت؟»، أجاب: «حقيقي أنني أصبحت مفلسا.. ولكن يكفيني أنني سأصنع نقود بلادي».