حنكته بلغت كل الآفاق، قضاياه مثيرة للجدل.. لم يعرف يوما قضية ملقبة "بالخاسر".. يعلم ثغرات القانون علم اليقين.. يتحايل ويلف ويدور ليجد ذلك المخرج والثغرة التي يسلكها بعلم مسبق، ابتسامته لا تفارقه مهما تطورت القضية التي في يديه، لا يدب اليأس في نفسه ولا يعرفه.. يقف المحامي "فريد الديب" في وسط تلك القاعة من أكاديمية الشرطة، كي يلقِ مرافعته الرنانة، فيجمع بها كل زوايا القضية في ثغرة واحدة.. ساعة أو اثنين لا يكل ولا يمل، تفترش أوراقه مكتبه الصغير، ليقف ويؤكد أن الرئيس الأسبق مبارك بريء من جميع التهم الموجهة إليه، ويخرج لسانه لكل من ثار في وجهه يومًا مطالبة بعقابه على فساده.
لم تكن قضية قتل المتظاهرين أو الفساد المالي التي حكمت فيها أكاديمية الشرطة صباح اليوم ببراءة الرئيس الأسبق، هي القضية الأولي التي يكسبها المحامي "فريد الديب" بل كانت له العديد من القضايا المثيرة للجدل والتي كانت فيها كفته هي الأرجح على الدوام.
"قضية سعد الدين إبراهيم"
أثيرت تلك القضية عام 2000، حينما تم اعتقال الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومدير مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، بتهم تلقي أموال من الخارج.
تسند القضية برمتها إلى المحامي فريد الديب، ويترافع عنه مبررا جميع التهم الموجة إليه، متصيدًا جميع الثغرات القانونية التي أصبحت لعبته، وعقب مرافعته الرنانة صدر حكم عليه بالسجن 7 سنوات، بتهم عديدة منها: "الإساءة لصورة مصر والحصول على أموال من جهات أجنبية دون إذن حكومي".
لكن اليأس لم يدب في نفس المحامي ليترك القضية ويرحل، بل استكمل مشواره الذي بدأه، فاستطاع بجرة قلم واحدة منه، أن يثبت براءة سعد الدين أمام محكمة النقض من كل ما نسب إليه من تهم، حتى تلك التي أثيرت بسبب حمله جنسيتين "المصرية، والأمريكية".
"قضية عزام عزام"
تعتبر أولى القضايا التي فتحت باب المجد للمحامي الشهير، حينما فاجأ الجميع بأنه قبل قضية الدفاع "عن جاسوس إسرائيلي" يدعى "عزام عزام"، تلك القضية التي توقع الكثيرون أنت تكتب نهايتها قبل البداية، وأثارت الرأي العام، بأنه حق لـ"محامي" مصري يدافع عن "جاسوس إسرائيلي"، ثبت عليه تهمة التخابر مع الموساد الإسرائيلي، ووجهت إليه تهمة التجسس ونقل معلومات عن المنشآت الصناعية المصرية إلى إسرائيل.
حكم عليه بالسجن 15 عامًا مع الأشغال الشاقة، وحكم على المتهم الآخر شريكه في التجسس عماد عبد الحليم إسماعيل، بالسجن 25 عامًا.

يفتش الديب في ثنايا القضية ليخرج بثغرته المعهودة، لكن كان موقف نقيب المحامين، مغايرًا حيث طالب رد الديب عن تلك المرافعة، ولكن المحكمة رفضت بحجة أن من حق عزام كأي إنسان أن يوكل المحامي الذي يريده.
ويصدر حكم بحبسه 15 عامًا بعد ثبوت التهمة عليه، لكنه خرج بعدها حر طليق في فترة حكم مبارك بعد 8 سنوات، مقابل إطلاق سراح بعض المصريين في دولة فلسطين.
"قضية مبارك"
قضية أخرى سجل بها الديب حنكته البالغة في اصطياد الثغرات، واحدة من القضايا التي شغلت الرأي العام واعتبراها البعض خاسرة بالحكم على مبارك ومن معه.
ليتمسك الديب برأيه، ويدور على وسائل الإعلام المختلفة مؤكدًا أن البراءة آتية لا بديل عنها، تهم عديدة ينفيها برمتها عن الرئيس الأسبق، وعن نجليه متمسكًا بمبدئه الأول.

فيصدر حكم ضده بالمؤبد في بادئ الأمر، لكن المسيرة لم تنته عند ذلك الحد، ليستكمل الديب بحثه عن كيفية الخروج من ذلك المأزق، حتى تسدل الستار اليوم عن ثالث قضايا الديب المثيرة للجدل اليوم، ببراءة مبارك ومن معه من كل التهم الموجه إليه.

ويبقى فريد الديب المحامي المثير للجدل والباحث عن الصعاب، يصعد من نجاح إلى آخر متصيدًا ثغرات القانون وروحه في أي قضية تعرض عليه.