حالة من الجدل خلقها دفاع الرئيس الأسبق حسني مبارك عن نفسه أمس الأربعاء في الأوساط السياسية والعالمية، فما بين التأكيد علي تقبله لواقع محاكمته وبين فخره وغروره بماضيه العسكري وتأرجح تصويره ما بين "بطل وطاغية"، علقت الصحف العالمية على دفاعه مجمعة أن مبارك كسر صمته عقب أكثر من ثلاث سنوات في السجن عقب الإطاحة به في يناير 2011.
وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، هيئة مبارك الذي يبلغ من العمر الآن (86 عامًا) بأنه كان مرتديًا قميصًا أزرق وجلس منتصبًا على عكس المحاكمات التي حضرها سابقًا، كما ظهر شعره باللون الأسود كما كان في الصور الموضوعة بمراكز الشرطة والمكاتب الحكومية في جميع أنحاء مصر، لافتة إلى أنه بدا فخورًا ومتحديًا نفسه في مشهد يُذكر المصريين بخطابه الأخير في القصر الرئاسي عشية الإطاحة به.
وذكرت الصحيفة، أن فخر مبارك بإرثه كان موضوعه الرئيسي، حيث قال: "أنا لم أسعَ قط لأي منصب أو سلطة، مذكرًا المواطنين بخدمته العسكرية في الحروب ضد إسرائيل في عام 1967 و 1973 وكذلك التوسع الاقتصادي في مصر خلال السنوات التي قضاها رئيسًا للبلاد، كما أكدت الصحيفة ان المصريون المؤيدون لمبارك يحنون لاستقرار عهده.
ووصفت الصحيفة الأمريكية، في سياق تغطيتها للحدث، دفاع مبارك عن نفسه بـ"القوي"، مشيرة إلى أن مبارك بدا في حال صحي أفضل من الجلسات السابقة، والتي كان بالكاد يستطيع فيها التقاط أنفاسه.
فيما قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، إن الرئيس الأسبق حاول من خلال الحديث عن تاريخه العسكري، تقديم نفسه في صورة البطل الذي حارب من أجل وطنه وخلصه من الإرهاب، واصفه وضع مبارك أثناء قراءته لدفاعه بالثقة والاسترخاء.
وعلي عكس سابقيها، أكدت صحيفة "جورنال أوف توركيش ويكلي" التركية، أن مبارك ظهر في حالة قلق تجاه ماضيه كرئيس للجمهورية.
وأبرزت الصحيفة التركية، خلال متابعتها للحدث، مظهر مبارك ووضعه خلال الجلسة التي دارت ظهر اليوم بأكاديمية الشرطة، مشيرة إلى أن الرئيس الأسبق بدا قلقا ليس بشأن التهم الموجهة إليه، ولكن خوفا على ضياع إرثه كرئيس للجمهورية.
وكان الرئيس الأسبق قد دافع عن فترة 30 عامًا من حكمه للبلاد، نافيا إصداره أي أمر بشأن قتل المتظاهرين أو تهاونه مع أي أمر يتعلق بصالح البلاد وأمنها القومي.
وبالنظر لوكالة أنباء "رويترز" الدولية، فقد ذكرت إن المصريون كانوا يعتبرون رؤية مبارك خلف القضبان انتصارا ساحقا لهم، نظرا لما عانوه خلال حكمه من فساد اقتصادي وسياسي، أدى إلى قيام ثورة 25 يناير التي أطاحت به من كرسي الحكم.
وأضافت "رويترز" أن الرئيس الأسبق كسب تعاطفا لا بأس به في الآونة الأخيرة، وخاصة بعد فشل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في المحافظة على تأييد الشعب المصري الذي أتى بها إلى السلطة، مما أدى إلى تعاطف الكثير مع حسني مبارك، الذي وقف اليوم لينفي كافة التهم التي وجهت إليه بشأن قتل المتظاهرين.
واتفقت مع رويترز صحيفة "DNA" الهندية والتي رأت الصحيفة أن كثيرًا من المصريين، الذين عاشوا خلال ثلاثة عقود من الاستبداد والرأسمالية والمحسوبية في عهد مبارك، اعتبروا رؤيته هو وحلفاءه وراء القضبان "نصرًا لهم".
وأشارت صحيفة "تليجراف" البريطانية إلى أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها علنًا منذ الإطاحة به في يناير 2011.
وصفت الصحيفة مبارك بـ"الطاغية"، مؤكدة أن طوال السنوات الماضية التي أعقبت الإطاحة به التزم الصمت، ولكن المخلوع كسر صمته اليوم.