يشق هدوء ممرات مترو الأنفاق المتفرقة بصوته العالى صائحاً "كتالوجات ديكور", ممسكاً بشىء من بضاعته فى ذراعه اليمنى، معلناً عن نفسه "محمد فاروق" الشاب العشرينى الذى لم تأت الأشغال التقليدية على هواه، فقرر أن يتمرد على الروتين فى حياته, ليمر عليه عامان وهو يبيع كتالوجات تصاميم الديكور فى الشوارع وفى المواصلات العامة، بعد أن ترك عمله فى السكة الحديد "مش بحب الشغل العادى اتعودت ألفت نظر الناس"، هكذا يبرر السبب وراء عمله بائع, أما عن اختياره الديكور تحديداً فيقول "كان نفسى أطلع مهندس ديكور بس ما عرفتش أدخل المدرسة أصلاً".

"أنتريه وغرف نوم ومكاتب".. كل ما يمتلكه "فاروق" من حطام الدنيا, لكن على أوراق الكتالوج فقط, حيث يبيع بضاعته بنصف ثمنها الأصلى، أملاً فى الربح "بجيب النسخ دى من تصفيات الجرايد ومعارض الكتاب وببيعها بالنسخة", ثم يصمت ليعاود الحديث مهوناً على نفسه مرارة العيشة، فيقول: "مكسبى فى اليوم كويس أحسن من أى مهندس ديكور شاطر".

بائع الديكور لا يتنازل عن بيع النسخ الأصلية غير "المضروبة"، قائلاً: بضاعتى كلها نسخ أصلية", مضيفاً أنها تلقى إقبالاً كبيراً من مهندسى الديكور وبائعى الستائر وأصحاب المعارض و"صنايعية" الدهانات والمنجدين وبائعى الستائر والنجارين وأيضاً العروس التى ترغب فى تجهيز شقتها, فكل من زبائنه يجد غايته فى تصاميمه العصرية.

"لو بطلنا نحلم نموت" هكذا يختتم "فاروق" حديثه، متمنياً إقامة أول معرض لكتالوجات الديكور فى العالم على أرض مصر.