fiogf49gjkf0d
بقلم ـ أحمد عبد المقصود حجاب
 ثورة لا تسقط مصر!
 
 الثورة قامت من أجل إسقاط الفساد وليس الدولة .... رجائي عطية
 وأنا أقول انه على مدار سنوات الظلام الطوال الماضية أصبح الفساد متغلغلا في كل مؤسسات الدولة ـ من أكبر الموظفين إلى أصغرهم ـ الفساد أصبح طبعا متأصلا وواقعا ملموسا، بمعنى أنك ترى الرشاوى بعينيك وتدفعها إن لزم الأمر، وترى الواسطة وتستخدمها، لأنه لا غنى عنها ولا مرور إلا من خلالها، فهل يعقل أن فسادا بحجم هذا الفساد يمكن أن يتم هدمه في عدة شهور؟ وهل يعقل أن يستسلم الفساد للثوار من دون مقاومة؟ إن من يدّعون أن النظام لم يسقط هم مبالغون، لأننا نعلم جيدا أن الأفعى تموت إذا قطعت رأسها، وقد تأكدنا أن الأمن يمكن أن يعود عندما يريد وزير الداخلية ذلك. الفاسدون يراهنون على فرقتنا ويعولون على مساعي بعضنا إلى الوصول للسلطة، ويجدون لأنفسهم مدخلا للوقيعة وإثارة الفتنة بيننا، لذلك فإننا لو اختلطت علينا الأمور بين الصالح والطالح يجب أن نحتكم إلى الديمقراطية، وألا نستمع أبدا إلى من يدّعون الفهم ويتعالون علينا بالثقافة ويصادرون آراءنا ويسميهم البعض "نخبة"، من أراد السلطة فليرشح نفسه إليها وليعرض بضاعته، ولتكن هناك منافسة شريفة، وليتحمل الجميع نتائج هذه الديمقراطية التي اخترناها وحاربنا من أجلها، حتى وإن أتت الرياح بغير ما تشتهيه سفن البعض. التظاهر حق مشروع للجميع، في أي وقت وأي مكان، طالما أن هناك مطالب مشروعه، وطالما أن المتظاهر لا يستخدم العنف ولا يخرب، ولكن يجب أن نلتفت إلى أن ما حققناه من مطالب لم نهتم به، ولم نتابعه، فمبارك على سبيل المثال قبض عليه وألقي في السجن، ولو كان المجلس العسكري متواطئا مع مبارك ما "جرجره" إلى محاكمة من الأساس، وما سمح لآلاف القنوات أن تصوره وهو داخل القفص، ولكننا فوجئنا أن النيابة لم تهتم بالأدلة ولم تخبرنا بأن أجهزة الدولة لم تتعاون معها إلا في مرافعتها الختامية، وكأن مصر كلها فاتها أن تدين مبارك وأن تجهز أدلة هذه الإدانة، وكان كل همنا أن نراه في القفص ذليلا ومهانا، وكذلك الحال مع بقية الفاسدين، ما قصدته هو أننا فقدنا أشياء مهمة بسبب الاستعجال، ولو أننا التفتنا للتفاصيل ما كنا رضينا أن يحاكم مبارك من الأصل محاكمة مدنية، وكنا أقمنا له محاكمة ثورية. وإذا كان فصيل من بيننا ـ الإسلاميون ـ وصل للسلطة ويطالبنا بأن نهدأ ويؤكد أنه سيعيد الحق لأصحابه، وأن المفسدين سينالون ما يستحقونه من عقاب، فعلينا أن ننتظر ونرى، لأنه تحمل مسؤولية سيحاسبه عليها شعب انتخبه، ولنعلم ونتأكد أن التاريخ لن يرحم الإخوان والسلفيين وغيرهم ممن يطالبوننا بأن نلتزم الهدوء وندفع عجلة الانتاج كي لا تسقط مصر..... إذا خذلونا.