شئنا أم أبينا أصبحنا أسرى لشاشات الفضائيات، ومسحورين ببرامج التوك شوز (حرف الزاي للجمع لا اقصد شيئا آخر!)، ورهائن لمذيعي.. عفواً أقصد إعلاميي الـ«وان مان شو» ONE MAN SHOW (عشان لفظ مذيع بيزعلهم)!
صرنا مشدودين بخيوط غير مرئية وسلاسل سحرية الى جهاز التلفزيون، نشاهد مبهورين ألعاب السحرة، ونتابع مشدوهين حيل الحواة، مسلوبي الارادة، مشوشي العقل، زائغي التفكير قبل العينين إلا من رحم ربي.
.. وكالمنوّمين مغناطيسياً، نتبنى وجهات نظر فرضوها علينا بالتكرار- الذي يعلم الشطار.. وغيرهم!- وتتغلغل في عقول البسطاء أفكار ما كانوا ليحلموا بإدراكها، ويتحول تفكير معدومي الثقافة ومتوسطي الإدراك، ومحدودي الذكاء، وبعض ممن يظنون انفسهم فوق ذلك، وهم ليسوا كذلك!
وتلعب برامج «التوك شوز»، وسحرتها وحواتها دوراً مريباً لا علاقة له بالإعلام والكلمة الصادقة والرأي الحر، إلا قليلا ممن رحم ربي، فبالإضافة الى الاثارة.. والتسخين.. ومعالجة القضايا من زاوية مصلحة «رجل الأعمال» صاحب «النحتاية»، وأصدقائه رجال الاعمال «رعاة البرامج.. ممولي السبوبة»، وصولا الى تقديم خدمات التلميع عند اللزوم، و«التطنيش» مجاملة احيانا، وصولا الى «غسيل سمعة» من لوثت سمعته سرقة المال العام، او لطخت شرفه الرفيع رشاوى وعمولات، او فاحت رائحة فساده حتى زكمت الأنوف، او امتص دم الناس امتصاصاً يخجل امامه الكونت دراكيولا وكل تابعيه، او بلغ نصبه على الناس الحلاقيم، ووصل بلعه اموال المصريين للبلاعيم.
فكيف يكون ذلك؟
قد يضحي رجل الاعمال من هؤلاء بـ5 ملايين جنيه - مثلاً.. مثلا يعني- ليصبح «راعيا» لبرنامج توك شو فيتم تلقائياً حمايته من هجمات الخصوم.
او يتبرع بـ10 ملايين جنيه لحل مشكلات 100 شاب وشابة فيحصل على دعواتهم وثناء أولي الأمر من المسؤولين.. والوزراء! دعوات مستجابة عند اعلاميي «التوك شو» من نوعية: «ربنا يكفيك شر شكاوى المنصوب عليهم».. ويبعد عنك «اتصالات» ضحايا مشروعاتك التي لم تبدأ كي تكتمل!!.. ويحميك من أي رسائل تصل لهذه البرامج متضمنة وثائق تفضح سرقتك ونصبك وامتصاصك لدم الغلابة!!
أبانا الذي في برامج «التوك شوز».. قليل من الرحمة لأسراك المسحورين.. حتى يقضي الله أمره او تقر الحكومة الرشيدة قانونا لحماية المشاهدين!!
وحفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.