كشف الكاتب الصحفي مصطفى بكري، فى الحلقة العاشرة من كتابه المهم والخطير «لغز المشير»، كواليس موقف الإخوان من حكم المحكمة الدستورية العليا بحل البرلمان، وعدم دستورية قانون العزل السياسى، وسبب قرار المجلس العسكرى الموافقة على حل البرلمان رغم مخاوف المشير من تبعاته.

وقال بكري: «تصاعدت الأزمة فى الشارع مجدداً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التى أشارت بعض التوقعات إلى احتمال فوز محمد مرسى بها بسبب انقسام القوى المدنية حول المرشح الآخر، الفريق أحمد شفيق، وفى هذا الوقت التقى مسئول كبير بالمشير حسين طنطاوى بمقر وزارة الدفاع وحذر خلال اللقاء من خطورة النتائج التى يمكن أن تسفر عنها الانتخابات الرئاسية المقبلة، وبينما كان المشير طنطاوى يودعه أمام مبنى الوزارة، قال له المسئول الكبير: (إذا كنت أنت لا تريد أن تتخذ قراراً، اترك شباب العسكريين يدبرون انقلاباً لإنقاذ البلاد، خاصة أن فوز مرشح الإخوان محمد مرسى سوف يسبب كارثة كبرى)، هنا بادره المشير طنطاوى على الفور بالقول: (وماذا سيقول علينا الناس؟ سوف يقولون إن هذا الانقلاب تم بمعرفتنا، وإن هناك تواطؤاً على التجربة الديمقراطية، كما أن العالم لن يتركنا وحالنا، بل سيسعون إلى التآمر على الجيش والدولة، ولذلك نحن ملتزمون باتفاقنا منذ البداية على تسليم السلطة لرئيس مدنى منتخب، وأنا لن أتدخل فى الانتخابات ولن أسمح بذلك، والخيار الوحيد هو خيار الشعب، والرئيس الذى سيتم انتخابه سنوافق عليه أياً كان رأينا فيه، وسندافع عن شرعية انتخابه)، ولم يعلق المسئول الكبير على كلام المشير طنطاوى».

وأضاف الكاتب الصحفي: «فى يوم الخميس، الرابع عشر من شهر يونيو 2012، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمين أساسيين فى قضيتين شغلتا الرأى العام لفترة من الوقت. كان الحكم الأول متعلقاً بعدم دستورية بعض مواد قانون انتخابات مجلس الشعب وتحديداً المادة 5 منه، حيث قضى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 38 لسنة 1972 والمستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 123 لسنة 2011 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011 وذلك لمخالفتهما مبدأ المساواة الذى كفلته المادة 7 من الإعلان الدستورى، الصادر فى مارس 2011، بعد أن ميزا بين المنتمين للأحزاب السياسية البالغ عددهم ثلاثة ملايين، والمستقلين وعددهم خمسون مليوناً، بأن خصا المنتمين للأحزاب بثلثى عدد أعضاء مجلس الشعب وقصرا حق المستقلين على الثلث الباقى، يزاحمهم فيه المنتمون للأحزاب ولذلك حكمت المحكمة بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011. كما قضت بعدم دستورية ما تضمنه نص الفقرة الأولى من المادة السادسة من هذا القانون المستبدلة بالمرسوم بقانون رقم 108 لسنة 2011 من إطلاق الحق فى التقدم بطلب الترشح لعضوية مجلس الشعب فى الدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردى للمنتمين للأحزاب السياسية إلى جانب المستقلين غير المنتمين لتلك الأحزاب».

وتابع: «فى اليوم نفسه دعا المشير طنطاوى إلى اجتماع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لمناقشة أبعاد الحكمين الصادرين، وبعد مناقشات قصيرة، وقيام اللواء ممدوح شاهين، عضو المجلس، بتقديم رؤيته القانونية للحكمين، تمت الموافقة، وقرر المجلس الالتزام بتنفيذ حكم حل مجلس الشعب، أما الحكم الآخر فهو ملزم للجنة العليا للانتخابات. وقد أصدر المجلس العسكرى فى هذا اليوم بياناً أكد فيه أن الجولة الثانية من الانتخابات المقرر إجراؤها فى 16 و17 يونيو 2012، سوف تُجرى فى موعدها المحدد، وأنه قام بتوفير جميع الضمانات الأمنية واللوجيستية لإجرائها على الوجه الأكمل».