تصدر مضيق باب المندب عناوين الصحف ونشرات الأخبار المحلية و العالمية خلال الأيام القليلة الماضية، ليستحوذ علي النصيب الأكبر من اهتمام دول العالم في ظل التخوفات من سيطرة قوي إقليمية بعينها علي الممر المائي الذي يربط البحرين الاحمر و المتوسط معا، عبر قناة السويس.
وتنبع أهمية مضيق باب المندب بالنسبة لمصر انطلاقا من قربه لقناة السويس، حيث ظلت أهمية المضيق محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر لأحمر وما يليه بالبحر المتوسط وعالمه، فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوربية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي أفريقيا.
ومما زاد من أهمية الممر، أن عرضه 16 كم وعمقه 100-200 م. مما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبوره بيسر على محورين متعاكسين متباعدين ، و ويقدر عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين، بأكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً).
ففي عام 2006م مر عبر المضيق سفن محملة (اجمالا) ب3.3 مليون برميل من النفط. وتمثل هذه حوالى 7.5% من كل حمالات النفط (بالسفن) في العالم في تلك السنة.
وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً وممر هرمز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة. وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
وفي هذه الآونة تحول إلى ثكنة عسكرية لتقرع حوله طبول الحرب ، بين قوي إقليمية تسعي لبسط سيطرتها علي المضيق لاستخدامه كورقة ضغط من أجل تحقيق مصالحها عبر استغلال حلفائها في الداخل اليمني، وقوي أخري اطلقت علي نفسها قوات التحالف العربي المشتركة التي اثرت التدخل العسكري لانهاء احتلال المضيق من دول بعينها.
خبراء الاقتصاد أكدوا أهمية التحرك العسكري للتصدي للهيمنة الايرانية علي المضيق حماية للمصالح المصرية و حفاظا علي المكتسبات التي حققها المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ والذي يعد مشروع تنمية محور قناة السويس ابرز مكتسباته والتي ستتأثر كثيرا بالاضطرابات التي يشهدها المضيق.
الدكتور حامد أبو جمرة ، الخبير الاقتصادي ، شدد علي أهمية المضيق باعتباره مدخلا لقناة السويس، مشيرا إلى أن محاولات السيطرة عليه تمثل تهديدا صريحا لدول العالم كافة و ليس مصر فحسب، ويعطل المصالح الاقتصادية و يعوق نقل شاحنات النفط من و إلى الدول المختلفة.
وأوضح أبو جمرة ، أن تهديد المضيقين باب المندب و هرمز أو قناة السويس وحدها سيجبر السفن علي تحول مجراها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، و تكبيد هيئة قناة السويس خسائر فادحة ، بالإضافة إلي الخسائر المالية و ضياع الوقت بالنسبة للشاحنات و السفن العابرة بطريق رأس الرجاء الصالح.
ولفت أبو جمرة إلي أهمية باب المندب والدور الذي لعبه في حرب أكتوبر بعدما أقدمت اليمن على إغلاقه أمام إسرائيل لمنع تزويدها بالنفط والسلاح أثناء الحرب مما لعب دورا كبيرا في انتصار اكتوبر.
غير أنه وفقما يرى الخبير الاقتصادي، لم تعد خيوط اللعبة في يد العرب أو اليمنيين علي وجه التحديد، وإنما باتت قوي إقليمية اخري تسعي لتوظيف المضيق لصالحها و الضغط علي مصر ودول الخليج باعتبارها أكبر مصدر للنفط علي مستوي العالم.
من جانبه ، قال الدكتور صلاح العمروسي، الخبير الاقتصادي، ان التحكم في مضيق باب المندب يعني إغلاق قناة السويس وبمثابة إعلان الحرب علي مصر متمثلا في تهديد اكبر مشروع قومي تسعي مصر الي توسعته فيما عرف بمشروع تنمية محور قناة السويس.
وأكد العمروسي ضرورة الدخول في حوار مع أطراف الأزمة اليمنية بالتوازي مع التدخل العسكري، مضيفا أن التدخل العسكري سيغذي الصراع الطائفي والمذهبي في المنطقة بين الحوثيين و حلفائهم شيعة المذهب، و السعودية وحلفائها السنة علي الجانب الآخر، وهو ما سيدفع ثمنه دماء أبناء شعوب المنطقة العربية.
واستبعد الخبير الاقتصادي إقدام أي من أطراف النزاع اليمني علي إغلاق باب المندب نظرا لارتباطه بمصالح كبري دول العالم التي لن تسمح بمثل تلك الممارسات والحوثيين مدركين خطورة ذلك الأمر.
ويضيف مختار الشريف أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن المضيق بالنسبة لمصر يمثل أهمية كبيرة فجميع السفن العابرة فى قناة السويس تمر من المضيق وبالتالى فهو يمثل حوالى 40% من حجم التجارة المصرية.
وأشار إلى أن المضيق وقناة السويس يختصران طريق التجارة بين الغرب والشرق، ويمر بهما الجانب الأكبر من التجارة بين أوروبا وأسيا، لافتا إلى ان المضيق يقع بين خليج عدن والبحر الأحمر وقناة السويس، في شكل يشبه عنق الزجاجة، يجعله الممر المائي الأساسي بين الخليج العربي وخليج من ناحية، والبحر المتوسط، حيث دول أوروبا، كما أنه بوابة نفط دول الخليج إلى الغرب وبالتالي فهو يمثل أهمية أيضا لكلا من السعودية والأردن وإسرائيل، بالإضافة إلى مصر