عاد المئات من المصريين البسطاء من مغامرة السفر إلى المجهول في ليبيا، في ظل تفاقم الأحداث بين الجماعات المسلحة، وتدخل الجيش المصري بأول ضربة لتنظيم داعش الإرهابي انتقامًا لذبح 21 مصريًا، لكنه لا يزال هناك أكثر من مليون مصري تحت الحصار، يريدون العودة لأرض الوطن، لكنهم يبحثون عن طريق أكثر أمانًا للعودة.
"الدستور" التقت عددًا من المصريين العائدين، يروون تفاصيل رحلتهم الصعبة للعودة إلى أرض الوطن. ضاحي صلاح "27 عامًا، من سوهاج"، يروي تفاصيل رحلة عودته، قائلاً: "الحمد لله إننا (نفدنا بجلدنا) من (جهنم) ليبيا"، مؤكدًا أن "كل شارع في منطقة البيضاء الليبية به جماعات إرهابية مسلحة، والمصريون أغلبهم يعيش في جحيم، وزاد عليه وجود داعش".
عوض عبدالعظيم "33 عامًا، من المنيا".. مصري آخر، هارب من الجحيم الليبي، يقول "خرجت من مدينة بنغازي بأعجوبة"، مشيرًا إلى أن "العصابات الليبية تعتدي على كل مصري، ولم نطمئن إلا بعد وصولنا لـ(طبرق)، رغم البوابات الوهمية التي تقوم بتفتيش كل المتعلقات، إلا أننا حمدنا الله أننا وصلنا إلى السلوم أخيرًا، رغم أننا لا نملك أي مال.. لكن (الحمد لله)".
وأكد أحمد مسعود بدر "30 عامًا، من البحيرة".. أننا "لم نجد في ليبيا إلا الموت.. المشي في الشوارع هناك يمثل خطورة بالغة"، مشيرًا إلى أن "خطف المصريين أو الاعتداء عليهم يحدث بشكل يومي"، لافتًا إلى أن "عددًا من المصريين اختفوا منذ أيام ولا نعرف عنهم شيئًا".
وأوضح أن "الميلشيات الليبية تسخر المصريين للعمل دون أجر، في عمليات حفر وبناء"، مختتمًا حديثه بالقول: "الجوع أهون من سكاكين داعش".
ومع تزايد عدد المصريين العائدين من ليبيا، يشهد منفذ السلوم البري تعزيزات أمنية مكثفة؛ تحسبًا لأي ردود فعل بعد الضربات التي وجهتها القوات المسلحة إلى (تمركزات) تنظيم "داعش" في درنة.
وقال اللواء العناني حمودة، مساعد وزير الداخلية لأمن مطروح، إن "الأجهزة الأمنية بالمنفذ تعمل على سرعة إنهاء إجراءات وصول المصريين العائدين من ليبيا، لمساعدتهم في الوصول إلى محافظاتهم في أقرب وقت ممكن".
وأشار إلى أن العائدين من دون أوراق ثبوتية، يتم التعرف عليهم من خلال أجهزة البحث الجنائي والجوازات ومصلحة الأحوال المدنية، حيث توجد أجهزة اتصال بهذه الهيئات للتعرف على شخصية العائدين من خلال الرقم القومي.
من جانبه، أضاف اللواء محمد متولي، مدير منفذ السلوم، أن "المنفذ استقبل حوالي 1400 مصري خلال الـ72 ساعة الماضية، وأن السلطات مستعدة لأي حالة طارئة، وتوجد حافلات جاهزة لاستقبال العائدين في حالة النزوح الجماعي.