د:ر
"قرر الرئيس محمد حسني مبارك تخليه عن منصب رئيس الجمهورية"، في ذكرى تلك الجملة التي طربت لها آذان المصريين ممن شاركوا في ثورة 25 يناير أو من باركوها، عادت الحياة إلى أدراجها لأربعة سنوات فائتة، عادت الثورة إلى الرحم الذي ولدت منه، ورجال مبارك يحاولون طرق أبواب مجلس النواب القادم، ظنًا منهم أنها ستصبح منفذهم للعودة إلى أحضان المشهد السياسي من جديد.
"أحمد عز.. من السجن إلى النواب"
كانت البداية مع رجل الأعمال والسياسي "أحمد عز" العائد من صحراء النظام الأسبق، الذي برأته المحكمة في أغسطس الماضي، في تهم غسل الأموال المتحصلة من جريمة التربح والاستيلاء على المال العام.
لم يكتف "عز" بإشباعه للأرض فسادًا إبان حكم الرئيس المخلوع مبارك، لم تهزه أعداد الشهداء الذين سقطوا فداء لتلك اللحظة التي غاب فيها عز خلف القضبان، لم يقتصر جبروته على احتكاره للحديد والأسمنت وتلاعبه بالبورصة، فيخرج من السجن معلنًا عودته للمشهد مجددًا من خلال مجلس النواب، الذي يعد آخر خطوات الاستقرار الوطني عاد "عز" ليفسده من جديد.
كانت بداية بزوغه سياسيًا بانضمامه للحزب الوطني، وأصبح شديد الصلة بنظام مبارك، خاصة علاقته بـ"جمال" نجل الرئيس الأسبق، حتى أصبح أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني، وعضوًا بمجلس الشعب، وأصبح يتحكم في الأغلبية البرلمانية من الحزب الحاكم "تحت القبة"، وعُرف وقتها "بمهندس الانتخابات".
"18 فبراير 2011"، اليوم الذي قبض فيه على عز بتهمة الاستيلاء على المال العام وتسهيل الاستيلاء عليه، واستغلال نفوذه وسلطاته في تحقيق ثروات طائلة بطرق غير مشروعة، لتمر ثلاث سنوات على عودته مجددًا للمشهد غير مبالي، بعد تقديمه أوراقه للترشح إلى مجلس النواب القادم.
"هاني سرور وأكياس الدم"
اصطحبه "أحمد عز" في طرقه لأبواب مجلس النواب، "هاني سرور" صاحب قضية "أكياس الدم الملوث" التي اشتهر من خلالها، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات في تلك القضية، التي كشفت فيها تحقيقات النيابة عن تلوث أكياس الدم التي تنتجها شركته، كما أن "سرور" هو أبرز أعضاء مجلس الشعب والحزب الوطني المنحل.
"حزب رجال الأعمال" هكذا كان يلقب الحزب الوطني قي عهد مبارك قبل حله، فمعظم أعضاؤه هم في الأصل رجال أعمال، وكان منهم "هاني سرور" صاحب شركة "هايديلنا" لتوريد المستلزمات الطبية، التي كانت السبب في بروز قضية "أكياس الدم" مع وزارة الصحة، والتي عُرفت بعد ذلك بعدم صلاحيتها وأنها غير مطابقة للمواصفات الطبية والعالمية.
خرج رجل الأعمال من تلك القضية عام 2010، واختفى كغيره من أعضاء الحزب الوطني من الساحة السياسية والمشهد برمته، ولكن ثورة 25 يناير كانت بوابته للظهور مجددًا ليشارك بدوره في الحياة السياسية.
التاريخ المشرف والسيرة الذاتية البريئة التي حظي بهما "سرور" لم تمنع عضو الحزب الوطني المنحل من القيام بالكشف الطبي، وتقديم أوراقه كمرشح فردي عن دائرة الأزبكية في الانتخابات البرلمانية المقبلة، معلنًا أن ذلك يعد حقًا من حقوقه.
"حيدر البغدادي والرقص في الملاهي الليلية"
"حيدر بغدادي" أحد أبرز أعضاء مجلس الشعب في النظام الأسبق، عن الحزب العربي الناصري، كانت أولى إخفاقاته حين كان العضو الوحيد الذي وافق على تعديل المادة 76 التي تقر أن الحزب الوطني هو الحزب الوحيد القادر على دخول الانتخابات من دون باقي الأحزاب والمستقلين.
وظل يروج لتلك الفكرة في مشارق الأرض ومغاربها، وحتى قرر الحزب العربي الناصري فصله من الحزب، انضم بعدها للحزب الوطني المنحل، ثم تلتها إحدى إخفاقاته الأخرى حين نشرت له بعض الجرائد صورًا له وهو يرقص في "ملهى ليلي"، والتي اعتبرت فضيحة في تاريخ البرلمان.
عاد مرة أخرى للظهور حين أعلن ترشحه لانتخابات البرلمانية 2015، عن دائرة "الجمالية ومنشية ناصر"، وأنه بدأ في التنظيم مع العصبيات والعائلات المتواجدة في دائرته.
"شاهيناز النجار.. عودة أصغر نائبة"
تعد أبرز قيادات الحزب الوطني وزوجة رجل الأعمال أحمد عز، أشهر وقائعها كانت مع الراقصة "صافيناز" والتي اتهمتها أن المحامي التابع لها هو المتسبب في القبض عليها بعد طلبه ممارسة الرذيلة معها، في فندق النبيلة الذي ترأس مجلس إدارته النجار.
الأمر الذي نفته النجار لتعود من بعدها وتعلن ترشحها للانتخابات البرلمانية القادمة عن دائرة المنيل، من خلال المئات من اللافتات التي تغزو حي المنيل، إضافة إلى حفل تجهيز 200 عروس من أهالي المنطقة، بكافة مستلزمات المنزل، كنوع من الدعاية الانتخابية.
كما تعتبر أصغر نائبة في مجلس الشعب المنحل، في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، بعد أن فازت في انتخابات عام 2005 عن دائرة المنيل كمستقلة.